منوعات

“الشروق” تلتقي الطالب الذي انتقد الرئيس في حضرته وعلى المباشر

الشروق أونلاين
  • 38541
  • 158
ح.م
الرئيس الراحل هواري بومدين

.. أن تواجه الرئيس الراحل هواري بومدين، وتنتقد سياسته في حضوره وعلى المباشر، فذلك ما اعتبِر مغامرة أو إلقاءا بالنفس إلى التهلكة.. موضوع قديم تناولته غالبية الصحف الفرنسية وخاصة “جون آفريك” في جوان 1973، بعنوان “بومدين له أعداء في الجزائر” بحثت “الشروق” عن الطالب “البطل”، ووجدناه قد صار كهلا ومحاميا في مدينة شلغوم العيد بولاية ميلة، حيث حدثنا عن تلك المغامرة التي مرّ عليها قرابة الأربعين سنة.

يقول الأستاذ قويسم الزبير، والطالب السابق في معهد الحقوق بجامعة قسنطينة، أن الرئاسة استدعت طلبة الجامعات الثلاث في ذلك الوقت في السابع عشرة من شهر جوان، لأجل شحنهم لشرح الثورة الزراعية في الأرياف، وهذا بنادي الصنوبر حيث بُثّ الحدث على المباشر على شاشة اليتيمة، بحضور وزير التعليم العالي في ذلك الوقت محمد الصديق بن يحيى، وعبد المجيد علاهم، والمرحوم أحمد عبد الغني.

وفتح الرئيس الراحل مجال النقاش وإبداء الرأي، وهنا حدثت المفاجأة الكبرى، عندما تقدم الطالب قويسم للحديث منتقدا سياسة الثورة الزراعية، وهو ما زلزل المكان، ولكن بومدين شجعه بالقول: “واصل بكل ديموقراطية وحرية رأي”، وراح قويسم يقول بجرأة نادرة:”سيدي الرئيس أنا لست مقتنعا بالثورة الزراعية، وهي غير ممكنه التطبيق في الجزائر، ويجب أن تأتي بعد الثورتين الثقافية والصناعية، لأنها مبنية على تأميم وتحديد المِلكية، والمشرفون عنها سيكونون الطبقة الحاكمة”، وهنا غضب بومدين ورد بسرعة: “ماذا تقصد بالطبقة الحاكمة؟ هل تقصدني أنا؟” فرد الطالب قويسم: “بل الحاشية المحيطة بك”.

تنهد بومدين، وسال عرق الطالب أما والديه هناك في قرية فرجيوة في ذلك الوقت، فدمعت عيناهما، خاصة أن عبد المجيد علاهم، المكلف بالحراسة والأمن الرئاسي، نزل من المنصة الشرفية وجلس قرب الطالب، وهو ما أرعبه وظن أن ما قاله لهواري بومدين، سيكون آخر ما يقوله في حياته، الطلبة الذين كانوا محيطين به وهوّنوا من توتر الطالب منهم من هم الآن من المعروفين مثل سعد جبار وعضو مجلس الأمة بوزيد الأزهري والبروفيسور عبد الله ذيب من جامعة سطيف، وأثناء وجبة العشاء مع وزير التعليم العالي المرحوم بن يحيى، تبخّر خوف الطالب قويسم، الذي يقول أنه بقدر ما أرعبه الموقف بقدر ما عرف قيمة الراحل هواري بومدين.

مقالات ذات صلة