الرأي

الشعب بحاجة إلى قلب يحكمه

حفيظ دراجي
  • 3162
  • 5

“الشعب بحاجة إلى من يتحدث إليه باحترام ويطبطب عليه” هي جملة قالها لي أحد الأصدقاء في كلمات بسيطة بكل عفوية وصدق عندما سألته عن أحوال الناس في الجزائر وأين تتجه الأوضاع، وماذا ينقصنا لكي نكون كغيرنا من المجتمعات والبلدان التي تجاوزت الكثير من الهموم التي نتخبط فيها!! وعندما غصنا في التفاصيل وجدت صديقي بعفويته وبساطته يسرد أمثلة ووقائع ومواقف وأحداث وممارسات يتداولها الناس في ما بينهم وتنذر بالخطر إذا استمر الحال على ما هو عليه من الجمود واللامبالاة والشك والحقد المتفشي في بعض الأوساط دون أدنى اعتبار لمشاعر الشعب ومتاعبه وحاجياته في العيش الكريم معززا مكرما ومحترما، وحاجته إلى أن نصغي له ونتحدث إليه بقلوبنا وعقولنا..

الوزراء والمديرون والسفراء ورؤساء الأحزاب، والمؤيدون والمعارضون، والمطبلون والمنتقمون كلهم يشتكون وينتقدون الأوضاع في ما بينهم وخلف الأسوار وداخل الصالونات بشكل لم يسبق له مثيل، وتجدهم قساة على الرئيس والنظام والوضع أكثر من أي معارض في سيناريو ينذر بعواقب وخيمة على معنويات الناس ومؤسسات الدولة التي لن تكون قوية إلا بقوة رجالها وقناعتهم واقتناعهم، وتفشل وتضعف عندما تنهار القيم والمبادئ ويسود الشك والريبة ويتهرب كل واحد من مسؤولياته..

 

عامة الناس لا يعرفون ما يحدث ولا يعرفون حتى بأنهم لا يعرفون، وربما فإن جهلهم بالكثير من الأمور في الظروف الراهنة أفضل وأحسن لصالح الوطن واستقراره، خاصة تلك الأمور المستفزة والمتعلقة بسوء التسيير والظلم والنهب على غرار خبايا قضية موبيليس مع ريـال مدريد وكواليسها ومن يقف وراءها ولماذا! وخبايا فضائح سوناطراك وسونلغاز والطريق السيار ومن يقف وراءها أيضا ويدير خيوطها ويحاول طمس حقائقها!! وما يحدث كذلك في كواليس حزبي جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي ومن يقف وراء الإطاحة بالأمينين العامين ويعطل عقد المؤتمر الاستثنائي لاختيار خليفتيهما!! أما مرض الرئيس وغيابه عن مسرح الأحداث لأكثر من ثلاثة أشهر بالشكل المخجل والمبهم الذي عشناه ونعيشه فهو قمة التخلف وعدم الاحترام للدولة والشعب وغياب المهنية والاحترافية والشفافية في التعامل مع الأحداث والمستجدات..

حتى وإن كان الشعب يجهل الكثير من الأمور لكنه يدرك ويفهم كل شيء، ويعلم بأنه لم يعد بحاجة إلى العمل والمسكن والملبس والعيش الكريم بقدر حاجته إلى قلب يحكمه وليس إلى عقل يتحكم فيه ويحتقره، بحاجة إلى أن نصارحه ونتواصل معه لنتصالح معه ومع أنفسنا ونؤسس لدولة المؤسسات وثقافة الدولة وسيادة القانون، وليس لدولة الأشخاص وثقافة الدوار وسيادة أصحاب المال والنفوذ!!

مقالات ذات صلة