الرأي

الشفيع

الشروق أونلاين
  • 888
  • 0

أجاب زعيم حركة مجتمع السلم أبوجرة سلطاني عندما سئل ذات يوم عن رغبته في البقاء على رأس تشكيلته السياسية، بما مفاده “أنه لن يسعى إليها، لكنه لن يرفضها إذا ما عرضت عليه”…إجابة أبوجرة هاته جاءت في مرحلة سابقة لم تكن الرؤى فيه واضحة لا عن طبيعة مؤتمر الحركة الأخير، ولا عن الأسماء التي تحلم بالوصول إلى المنصب القيادي الأول في الحركة، ولا عن حجم الصراع الذي سيهز المختلفين داخل هذا التنظيم.قبيل موعد انعقاد المؤتمر بأيام طلب أبوجرة سلطاني من معارضيه أن يصارعوه بشفافية ونزاهة، بل وقال لهم إذا ذبحتموني فاحسنوا الذبح، وهو ما يعني أن الرجل لا يسعى للبقاء في منصبه فقط، وإنما سيقاتل حتى الموت دفاعا عن هذا المنصب، فأي منطق هذا وأية أنانية هاته التي تجعل منالبقاء في الكرسيقضية موت أو حياة، وهنا ألا يحق لنا أن نتساءل عن سر كل هذا التغير منعدم السعي إليهاأي المسؤولية، إلى تشبيه مغادرته لها بالذبح؟بعد المؤتمر بساعات وفي بأسلوب أقل ما يقال عنه أنه حاد، رفض هذاالبوڤرةأي مس بمعارضيه، وقال بالحرف الواحدإن مناصرة لم ينهزم وإنما انسحب“.بعد أن حسم المعركة، تحول بوڤرة إلى إنسان آخر، فلم يتطاول على غريمه عبد المجيد مناصرة الذي هو في مستواه وفي سنه، وإنما تطاول على مؤسسي الحركة ممن يفوقونه سنا وتجربة وخبرة وبالتالي مستوى ونضجا، وقال بأن شفاعته هي التي حالت دون طرهم من الحركة، فسبحان الحامي الشفيع. المصيبة مما حدث أن هذا “الأبوجرة” قضى معظم حياته في المعارضة، وبالتالي فقد كان منتظرا منه أو متوقعا منه، أن يكون من الرافضين لفكرة وممارسة الخلود في السلطة… ترى كيف سيكون عليه حال أبو جرة والجزائر عموما لو وصل إلى أعلى هرم السلطة وأصبح رئيسا للجمهورية… كان سيخرج دون شك آخر الدبابات التي اشترتها الجزائر إلى الشارع ويستخدم طائرات الميغ والسوخوي في قنبلة كل من يطالبه بترك منصبه لرئيس آخر تطبيقا لفكرة التداول على السلطة.لا شك أن سلوك أبوجرة محير، لكن المحير أكثر من هذا، أن الإسلاميين، وأبوجرة واحد منهم، أو هذا ما يفترض على الأقل معروفون بزهدهم في السعي للمناصب، هذا إن بقي في البلد وجود أو معنى لما ألفنا تسميته بالإسلاميين.

للتذكير فقط نسجل أن قيادات مختلف الأحزاب الإسلامية الجزائرية كانت تعد قوائم مرشحيها بصعوبة بالغة، لأن الجميع يرفض كما هو معروف تحمل ما رفضت الجبال تحمله، ولنا أن نقارن بين إسلام هؤلاء أو إسلامية هؤلاء وإسلامية أبوجرة.

مقالات ذات صلة