-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشكارة‭ ‬ونواب‭ ‬بلا‭ ‬مزيتكم‭!‬

جمال لعلامي
  • 5081
  • 9
الشكارة‭ ‬ونواب‭ ‬بلا‭ ‬مزيتكم‭!‬

تحوّلت “الشكارة” إلى معيار رئيسي وشرط أساسي، للترشح على رأس القائمة الانتخابية لعدد من الأحزاب، وقد تدفع “الشكارة” ويُدرج اسمك في ذيل الترتيب، بحجة أن الذي سبقك في القائمة، دفع “شكارة” أكبر من “الشكارة” التي دفعتها، فالقضية قضية من يدفع أكثر، ولذلك، تحوّلت‭ ‬الترشيحات‭ ‬إلى‭ ‬مزاد‭ ‬علني‭ ‬يتزاحم‭ ‬فيه‭ ‬سماسرة‭ ‬شراء‭ ‬وبيع‭ ‬رؤوس‭ ‬القوائم‭ ‬وحتى‭ ‬أرجلها‭!‬

استشراء هذا “الفساد”، دفع المصالح المعنية إلى فتح تحقيقات أمنية وإدارية، لإلقاء القبض على هؤلاء “البقارة”، متلبسين ومع سبق الإصرار والترصّد، لكن يجب القول أنه من الصغب اصطياد تلك الكائنات المتورطة في دفع ما يعتبره البعض رشوة، وما يراه البعض الآخر عمولة، وما‭ ‬يصفه‭ ‬آخرون‭ ‬بالتشيبا،‭ ‬قربانا‭ ‬للترشح‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬‮”‬بلا‭ ‬مزية‮”‬‭ ‬الناخبين‭!‬

 

لم يعد المترشحون والطماعون في حاجة إلى أصوات الناخبين، بقدر ما أصبحوا بحاجة إلى “شكارة” تسيل لعاب الحزب أو القائمة المُراد الترشح ضمن قوائمها، والغريب أن الكوليرا أصابت قيادات بعض الأحزاب، ممّن جهروا بالدعوة إلى “الشكارة” مقابل تمرير ملف ترشح صاحب هذه “الشكارة‮”‬‭ ‬الملعونة‭!‬

عندما يحلّ منطق المال في الانتخابات، فلا غرابة من “الهبال” الذي سيصيب الراغبين في الترشح أو بالأحرى الترشح بأصوات الهيئة الناخبة وبسمعة المؤسسة التشريعية وهيبتها، ولذلك، لا ينبغي انتظار الخير من برلمان سيكوّش عليه “البڤارة” وأصحاب “الشكارة” والمرضى بـ”الزكارة‮”‬‭ ‬وهواة‭ ‬صناعة‭ ‬الخسارة‭!‬

كان بالإمكان دحرجة شرط “الشكارة”، بل وإلغائه نهائيا، حتى لا تغرق العمليات الانتخابية، في مستنقع البيع والشراء، لكن يبدو أن “تجار الانتخابات”، داخل الأحزاب وخارجها، لا يستطيعوا أن يتنفسوا خارج “الشكارة”، وهو ما أسال لعاب الطماعين وقيادات بعض الأحزاب معا!

قديما قالوا: الطمّاع ياكلو الكذاب، ولذلك، انعكست الآية، فأصبحت الأحزاب تجري وراء أصحاب “الشكارة”، باسم “تمويل” الحزب وتجنيبه الإفلاس، لكن هذا الارتماء في أحضان رجال المال والأعمال، حوّل العديد من الأحزاب إلى مؤسسات “صارل” أو ذات الشخص الوحيد، وأحيانا حوّلها‭ ‬إلى‭ ‬مستثمرات‭ ‬ومقاولات‭ ‬حزبية‭ ‬تؤمن‭ ‬بالمداخيل‭ ‬وتكفر‭ ‬بالنضال‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يُوكل‭ ‬الخبز‭!‬

لا عجب عندما تفرّ الأغلبية المسحوقة، من صناديق الاقتراع، ويهرب المناضلون الحقيقيون، من أحزاب انتقلت من مرحلة بيع المبادئ والمواقف، إلى مرحلة بيع المناصب والترشيحات، فتحيا أحزاب لا تفرق بين العمل السياسي والنشاط التجاري!

من الطبيعي أن تبحث الأحزاب عن مصادر تمويلها وتموينها، لكن من العيب والعار، أن تتحوّل إلى “بنوك” تتعامل مع زبائنها وفق منظور الربا والفائدة والقروض الميسّرة، والأخطر من ذلك، وفق عقلية “كحّ وفوت”!

مثل ما لم تتشجع أغلب الأحزاب لإعلان عدد مناضليها، فإنها لم تتجرّأ لكشف منابع تمويلها التي تبقى غامضة ومشبوهة في كثير من الحالات، نتيجة للمصالح المتداخلة أفقيا وقاعديا، وهو ما سهّل عمليات تجارية لا علاقة لها بالسياسة، وإن كانت “السياسة تحبّ الدراهم” مثل ما قال‭ ‬أحد‭ ‬المخضرمين‭!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • شعب الجزائر

    على كل الشعب الجزائري الحر الذهاب الى الاقتراع لكن بوضع الورقة الملغات اي البيضاء .كرسالة تقول نحن مع نجاح الانتخابات وعدم فوز اصحاب الشكارة وهي رسالة ايضا للرئيس الذي قال للاحزاب الوطنية ان تتحمل مسؤوليتها وكما جاء في المقال اعلاه فقد بدلوا مسؤوليتهم بالشكارة .. السؤال المطروح اذا كان اصحاب الاحزاب الكبرى ورجال الدولة يبيعون بمليار فرنك فماذا نقول لو يعرض عليهم الاورو او الدولار مقابل التنازل على الجزائر للغرب . لذا فالبرلمان القادم سنسميه برلمان الشكارة . نحو الورقة البيضاء في كامل الوطن

  • Azzedine

    إنتخابات 2012 التشريعية كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى فـــالشكارة يا عمي هي الغاية وحتى الشخص الذي( سيمثل) الشعب ههههههههههههه والله لا يستطيع تمثيل حتى نفسه

  • zed zed

    أنا أتابعها يوميا ، شكرا

  • algerienne

    خطير جداً ما صرح به موسى توتي البارحة حيث يعترف صراحة أن كل مترشح دفع بين 100 و-500 مليون على الأقل، ذهلت لما سمعت هذا الكلام من شخصية عامة وهذا يعني أن البرلمان القادم قد بيعت أماكنه مسبقة لاصحاب الشكارة وعلى ذوي الكفاءات خبط رؤسهم في أقرب حائط - وعلى المواطن أن يمسح يديه من هذه العملية النجسة -ولو كنا حقاً في دولة القانون لتم التحقيق مع موسى توتي واحالته على القضاء بتهمة إفساد الحياة السياسية -

  • ماريا راني جيت

    اريد فقط ان تعلق على كل المواضيع التى تكتب على الثورة السورية نوع من المساندة لان هناك وخاصة من مايدين المجرم بشار ان يقنع الناس على فرضية المؤامرة وان المجرم ما هو الا مسكين يعشق المقاومة اتمني ان تكون قد اتضحت لك الصوره يا اخي

  • zed zed

    أريد أكثر توضيحات من فضلك

  • ماريا راني جيت

    ZEd zed وين كنت البارح لم تعلق علي المقال الذي يتحدث عن المجزرة البشعة الذي ارتكبها المجرم بشار البارحة اتمنى ان بخير يا اخي

  • zed zed

    اليوم ها أنت تكتب عن الفساد و كأنك تقول لحال نفسك أنك مع المستضعفين

  • ماريا راني جيت

    هل فهمتم لماذا لم و لن انتخب لاننى ارفض استغبائي فالانتخابات بالنسبة للاصحاب الشكارة هي الحصانة وكفي اما المواطن يروح يشرب من لبحر ارجوك يا اخ جمال اوقف مقالاتك عن الانتخاب لانه شئ لم يعد يعني شئ لهذا الشعب نفس الوجوه ونفس الفشل