-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الشكارة” أصدق إنباء من “الكُتب”!

“الشكارة” أصدق إنباء من “الكُتب”!

تلفظ العُهدة البرلمانية الحالية، أنفاسها الأخيرة، ولم نكد نسمع لها نفسا واحدا، على مدار خمس سنوات، تمزّقت فيها جيوب المواطنين، بعد انهيار أسعار النفط، وتحوّلت فيها لعبة الكرة إلى “كابوس” يوقظ المضاجع، وعاشت المدارس على وقع جرائم القتل والفضائح، وانهارت فيها الجامعة الجزائرية بين طلبة في عُطل من دون انقطاع، ودكاترة يسرقون “الأطروحات”، ونام الاقتصاد الجزائري في العسل، وسُمع شخيره، خارج الحدود، ومع ذلك بقي هؤلاء النواب، كالأطرش في الزفة..عفوا كالأطرش في مجلس العزاء، من دون أن يذرفوا دمعة واحدة أو يترحّموا على الجثث المعنوية المرصوصة في كل مكان وفي كل زمان.

وعندما اقترب موعد التشريعيات، تحرّكت بعض الأبدان، ونطقت بعض الألسن، في محاولة لضمان مشاركة المواطنين، من خلال إيهامهم بأن الغَلبة هذه المرة ستكون للكفاءات، بعيدا عن “الشكارة” التي تحكّمت في مختلف الاستحقاقات في الفترة الأخيرة، في الوقت الذي يعلم الجميع بأن غالبية المُنظرين لهذا الطرح، لا كفاءة لهم، ومعجونين بخلطة “الشكارة”، ومع ذلك يحاولون الظهور بهذا المنظر، الذي نراه صورة غير مطابقة للأصل.

ليس مشكلة أن يتمكّن أصحاب المال من الحُكم، فيقودون هاته البلدية أو يجلسون على ذاك المقعد البرلماني، أو حتى على كرسي الرئاسة، وليس مشكلة أن يتم توريث القيادة من الأجداد إلى الأحفاد، فقد نجحت تجارب في بلاد مختلفة ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، التي سلّمت مؤخرا القيادة لإبن رئيس، وسلّمت أخيرا زمام أمورها وأمور العالم بأسره للثري “دونالد ترامب”، ولكن أن يواصل الطامحون إلى “المجد الريعي” التلوّن بهذا الشكل، فذاك الذي يجعل التجربة السياسية الجزائرية فريدة من نوعها، ويجعل من ردّ فعل المواطنين المقاطعة واللامبالاة، ويجعل من مصير البلاد السير نحو المجهول، بعد أن ساهم المواطن، ومعه الطامح للقيادة في جعل الهوّة بينهما، كالتي بين السماء والأرض، وتسلّل المال، وبنى دولته الموازية التي ستكون لها الغلبة في التشريعيات القادمة، بدعم من الذين يُجهرون في مختلف المحافل القول بمحاربتهم لما يسمى بـ”الشكارة”.

سيكون من الأفضل حذف كلمة “الشكارة” من قاموس السياسيين وأشباههم، حتى لا يقدّموا أنفسهم للناس، على أنهم من الذين يقولون ما لا يعلمون، فهم جميعا يعلمون بأنها ستقول كلمتها الأقوى في الاستحقاقات القادمة. والمصيبة ليس في تمكّن المال من السياسة، وإنما في الغياب الكامل للكفاءات التي انقرضت بشكل مريع، حتى في قلب جامعاتنا، حيث فضّلت رفع الراية البيضاء وترك “الزفة”، إما لثري جشع، يبحث عن حصانة تجعله يتنفس الأمان لفترة زمنية محدّدة، ويبيّض ماله في القاعات الرسمية، أو لرجل من الذين يُحسنون السير في طابور الولاء “للواقف الثريّ”، الذي تحوّل إلى أسلوب حياة يسير عليه الكثير من الجزائريين. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!