اقتصاد
انعقاد الطبعة الثالثة من منتدى الاستدامة للدانمارك والنرويج والسويد وفنلندا:

الشمال الأوروبي يفتح شراكات الطاقة الخضراء مع الجزائر

إيمان كيموش
  • 224
  • 0
ح.م
تعبيرية

فتحت دول الشمال الأوروبي، ممثلة في سفارات الدانمارك وفنلندا والنرويج والسويد بالجزائر، آفاقا جديدة للتعاون في مجالات الطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي، في إطار مقاربة قائمة على الابتكار والاستدامة، وجددت الجزائر من جانبها، استعدادها لتعزيز شراكاتها في مجال الفعالية الطاقوية وتطوير الطاقات النظيفة، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة وأجندة الأمم المتحدة 2030.
وخلص اللقاء الذي احتضنته الجزائر العاصمة، الخميس الماضي، بمناسبة الطبعة الثالثة من منتدى الاستدامة لدول الشمال الأوروبي، إلى تأكيد متجدد على رغبة الجزائر في تعزيز شراكاتها مع دول الشمال في مجالات الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية، وسط إجماع على أن الانتقال الطاقوي لم يعد خيارا ظرفيا، بل مسارا استراتيجيا مشتركا يرتبط بأهداف التنمية المستدامة في أفق 2030.

جلسات نقاش حول خفض الانبعاثات والمنظومات الطاقوية والاقتصاد الدائري

وفي هذا السياق، شدّد الأمين العام بوزارة الطاقة والطاقات المتجددة، نبيل كافي، على أن الجزائر “مستعدة لتعزيز تعاونها مع بلدان الشمال الأوروبي في تطوير الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية”، مبرزًا ما وصفه بـ”الفرص الواعدة” للتعاون القائم سواء على المستوى المؤسساتي أو بين الشركات.
وجاء تصريح كافي في كلمة ألقاها خلال المنتدى الذي نظمته سفارات الدانمارك وفنلندا والنرويج والسويد بالجزائر، والذي خُصص لمناقشة قضايا التنمية المستدامة والانتقال نحو اقتصاد أخضر، في إطار مقاربة تقوم على تبادل الخبرات وبناء شراكات عملية بين الفاعلين الاقتصاديين.
وأوضح المسؤول ذاته أن الجزائر “تأمل في تعزيز تعاونها القائم مع البلدان الشريكة الشمالية التي لها تقاليد عريقة في تطوير واستعمال الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية”، مشيرا إلى أن “الإمكانات الطاقوية والمهارات والخبرات المتوفرة لدى الطرفين تفتح آفاقًا واسعة لتعاون مثمر على المستويين المؤسساتي وكذا بين الشركات”.
وفي دعوة مباشرة لمزيد من الانخراط، حثّ كافي شركات ووكالات دول الشمال على “اغتنام الفرص التي توفرها الجزائر” من أجل تطوير مشاريع مشتركة في مجالات الطاقات الجديدة والمتجددة، إلى جانب رفع كفاءة الفعالية الطاقوية، بما يحقق منفعة متبادلة للطرفين.
من جهتها، أكدت سفيرة النرويج بالجزائر، تريز لوكن غيزيل، على أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المرتبطة بالتغير المناخي والانتقال الطاقوي، معتبرة أن بلدان الشمال تسعى إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والمسؤولية البيئية.
وأضافت المتحدثة، باسم دول الشمال المشاركة، أنه “لا يمكن لأي دولة أن تنجح بمفردها” في مواجهة التحديات المناخية العالمية، مشيرة إلى الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الجزائر، خصوصا في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
كما شددت على أن دول الشمال تنظر إلى الجزائر كشريك مهم في مسار الانتقال الطاقوي، في ظل التقاطع بين القدرات التكنولوجية الشمالية والإمكانات الطبيعية الجزائرية.
أما السفير السويدي المكلف بالتجارة المستدامة والابتكار، ميكايل أنزن، فأكد أن تجربة بلدان الشمال في مجال الانتقال الطاقوي يمكن أن تشكل نموذجًا ملهمًا لتعزيز التعاون مع الجزائر، مبرزًا أن الاستدامة تمثل في النموذج الاقتصادي الشمالي “رافعة استراتيجية وميزة تنافسية” للشركات في تعاملاتها الدولية.
كما أضاف أنزن أن المنتدى يعكس أهمية اللقاءات المباشرة بين الفاعلين الاقتصاديين وتبادل الخبرات في مجال التكنولوجيا والتنمية المستدامة، مؤكدا أن السويد وشركاتها تظل “شريكًا ملتزمًا إلى جانب الجزائر” في مسار التحول الأخضر.
ومن جانبه، اعتبر تيمو أولكونن، المدير العام المساعد لقسم إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية بوزارة الشؤون الخارجية الفنلندية، أن الاستدامة أصبحت اليوم “جوهر” النموذج الاقتصادي والاجتماعي لبلدان الشمال، ما يعكس التزامًا طويل المدى بخيارات الاقتصاد الأخضر، معتبرا أن التعاون مع الجزائر يكتسي أهمية استراتيجية متزايدة.
وقد تميزت أشغال المنتدى بتنظيم ثلاث جلسات نقاش تمحورت حول دور التكنولوجيا في خفض الانبعاثات، والمنظومات الطاقوية المستقبلية، والاقتصاد الدائري، إضافة إلى الممارسات المستدامة.
كما عرفت الفعالية تنظيم اجتماعات مباشرة بين الشركات الجزائرية والنوردية، سمحت باستكشاف فرص تعاون واستثمار جديدة، في إطار شراكة تقوم على الابتكار ونقل التكنولوجيا.
وفي سياق متصل، أبرز المنتدى أيضًا بُعدًا شبابيًا من خلال زيارة ميدانية نظمتها السفارات المشاركة لفائدة مجموعة من الطلبة إلى أربع شركات نوردية ناشطة في الجزائر، حيث اطلعوا على كيفية دمج مبادئ الاستدامة في التسيير اليومي وثقافة المؤسسة، بما يعكس الرؤية طويلة المدى لهذه الشركات في مجال المسؤولية البيئية.
ويأتي هذا المنتدى في إطار التزام مشترك بأهداف أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة، حيث تؤكد دول الشمال أنها تقدم نموذجًا عالميًا في الاقتصاد الأخضر والابتكار والاستثمار المسؤول، بينما تراهن الجزائر على شراكاتها الدولية لتسريع وتيرة انتقالها الطاقوي، خصوصًا في مجالات الطاقة الشمسية والرياح وإزالة الكربون الصناعي والاقتصاد الدائري.

مقالات ذات صلة