الشهداء في ثلاجات الخضار
بعد الشجاعية وخزاعة.. اتسعت المحرقة الاسرائيلية لتطال مدينة رفح على الحدود المصرية الفلسطينية، ورفح من المدن المختلفة في العالم فهي بوابة فلسطين الجنوبية مع مصر، وهي نقطة التقاء قارتي أسيا و أفريقيا، كما انها المدينة الني رفعت الحصار عن قطاع غزة عبر أنفاقها الحدودية وسواعد شبابها وأرواحهم، فضلا عن كونها بوابة السلاح والصواريخ التي فرضت الخوف على عاصمة الرفاهية “تل أبيب”.
على أعتاب رفح
رفح في محاولتها الثانية لأسر ضابط في جيش الاحتلال على قرابة عائلية من وزير الحرب الاسرائيلي بوغي يعلون، وجدت نفسها أمام قرار الابادة حيث تتواصل اليوم الأحد جهود انتشال جثامين الشهداء من شرق المدينة ومسرح عملية مقتل جنديين ومحاولة أسر الضابط الاسرائيلي الذي اعتبره الاحتلال منطقة عمليات عسكرية مغلقة.
وتميل الترجيحات العسكرية الاسرائيلية الى مقتل الضابط الاسرائيلي خلال عملية الأسر مع مجموعة المقاومة المنفذة للهجوم، وكانت كتائب القسام أصدرت بياناً توضيحيًا قالت فيه إنها فقدت الاتصال بمجموعة المقاومين التي تواجدت في كمين، مرجحة استشهادهم في القصف بما فيهم الجندي الذي يتحدث العدو عن اختفائه أثناء الاشتباك.
تجدر الاشارة الى أن قوات الاحتلال الاسرائيلي تلقت تعليمات بتفعيل نظام “حنبعل” الذي يقضي بمنع عملية الخطف حتى بثمن قتل المخطوف مع الخاطفين، كما فعل الجيش مع 3 حالات مشابهة خلال الحرب الحالية.
مجازر بلا حدود
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة د. أشرف القدرة أن الطواقم الطبية في مدينة رفح تواصل انتشال عشرات الشهداء ولا توجد _ حتى اعداد التقرير مساء السبت- إحصائيات نهائية عن عدد شهداء المدينة المنكوبة حتى تنتهي عمليات الانتشال، مشيرا الى أن أعداد الشهداء يزداد بشكل مستمر في ظل وجود شهداء عبارة عن أشلاء مجهولي الهوية.
وجراء القصف الاسرائيلي الأعمى واخلاء المستشفى الرئيس للمدينة بجرحاه البالغ عددهم 350 وأطباءه وممرضيه، لجأت وزارة الصحة للمستشفى الكويتي الصغير جدا للتعامل الاولي مع الجرحى والحالات الحرجة وتجهيز الشهداء، الا أن استمر القصف المكثف ليلة الجمعة السبت على أنحاء متفرقة في رفح وقطاع الطريق الرابط بين محافظتي رفح وخانيونس بالقصف المتكرر للسيارات المدنية وسيارات الاسعاف دفع ادارة المشفى الصغير للاحتفاظ بالجرحى رغم بساطة الامكانيات.
وأمام ضيق الخيارات قامت الطواقم الطبية بإحضار عدد من ثلاجات الخضار والبوضة “الأيس كريم” ووضعت جثامين الشهداء حتى تضمن عدم تحلل الجثث، وقال أحد المسعفين وهو يجلس خلف مقود سيارته أمام المستشفى: “لا خيارات لنا” لأن أسر كاملة استشهد أفرادها، وفي ظل الوضع الأمني الصعب يصعب على أقارب الشهداء الحضور لاستلام جثامين الشهداء لدفنها في المقابر العامة.
فيما قال أحد الحضور في المستشفى الكويتي: ”المقربة الشرقية في مدينة رفح تقع ضمن المنطقة العسكرية والذهاب لها مخاطرة، فيما تتعرض المقبرة الغربية في حي تل السلطات لقصف متواصل لاشتباه الاحتلال بوجود منصات صواريخ في محيطها.
وخلال اعداد التقرير تعرض منزل المواطن عياد أبو طه المجاور للمستشفى لقصف مما أدى الى استشهاد 4 أفراد من أسرة واحدة، الأم سعدية أبو طه 40 عام، وأبنائها محمد أبو طه ، يوسف أبو طه، رزق أبو طه ” شهرين”
وناشدت وزارة الصحة المجتمع الدولي والصليب الاحمر فتح ممر انساني لنقل مئات الجرحى من رفح لمستشفى ناصر أو الأوربي بخانيونس دون صدى للمناشدة الانسانية.
وقال القدرة لـ “الشروق” نسعى لنقل الحالات والإصابات من المستشفى الكويتي برفح وتوفير طرق آمنة للإسعافات لإرسالها إلى المشافي الأخرى في مدينة خانيونس، مضيفا “هناك عشرات الإصابات تنزف في المستشفى الكويتي ولا يمتلك المستشفى القدرة على التعامل مع هذا العدد الكبير من الحالات”.
واتهمت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي بارتكابه جرائم حرب في غزة، عبر منع نقل الجرحى إلى المستشفيات.
كما اتهمت الحركة في بيان لـ “الشروق” أمس السبت، الصليب الأحمر بالتقصير في القيام بمسؤولياته في نقل المصابين وفضح سياسة الاحتلال التي تتسبب في إهدار حياتهم.
ابادة وانتقام
وواصل الاحتلال قصف مدينة رفح على مدار يومي الجمعة والسبت بشكل مكثف وهدم عشرات المنازل فوق رؤوس أصحابها، حيث استشهد 15 من أبناء عائلة زعرب جلهم من الأطفال والنساء، بعد قصف الطائرات الحربية من نوع اف16 لمنزل رأفت زعرب، و7 شهداء من عائلة أبو سليمان، واستشهاد 4 مواطنين في منزل عضو المجلس التشريعي السابق سليمان الرومي.
وقال عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، شريف النيرب لـ “مراسل الشروق” لدينا أزمة عدم وجود مستشفى كبير في رفح يتناسب مع حجم الاعتداءات الكبيرة على المدينة، مما يكشف عورة المسؤولين من كل الفصائل والبلديات المتعاقبة والمحافظين المتعاقبين اللذين اهتموا بمظاهرهم وكراسيهم _على حد وصفه- دون وجود مستشفى كبير يستطيع توفير العلاج والاسعاف لسكان هذه المدينة التي تتعرض لعدوان دائم وشهدت عدة مجازر على مدار النضال الفلسطيني.
وكشف الصحفي النيرب لـ “الشروق” عن مجزرة أخرى بحق المواطن أحمد النيرب 60 عاما الذي استشهد في حي الصبرة بمدينة غزة برفقة 3 من اطفاله في تدمير منزله، مشيرا أن المواطن الستيني كان عقيماً إلى سن الخمسين وبعد زراعة ناجحة وهبه الله الاطفال الثلاثة الصغار، كلهم قضوا مع والديهم في استهداف منزلهم حسب ما وصلنا من انباء في حي الصبرة بغزة.
معبر بلا ادارة
وفي ظل العدوان المتواصل على رفح تعرض معبرها الوحيد للقصف، أعلنت هيئة المعابر والحدود بوزارة الداخلية أن معبر رفح البري مفتوح السبت لكن موظفيه لم يتمكنوا من الوصول إليه نظراً لصعوبة الأوضاع الميدانية في المحافظة.
وقالت هيئة المعابر في بيان لـ”الشروق” أمس، إن ”إدارة المعبر لم تتمكن من إرسال الموظفين للمعبر نظراً لصعوبة الوضع الميداني في رفح مع العلم أن البوابة المصرية مفتوحة ومن المتوقع حضور بعض الجرحى”.
يشار الى أن معبر رفح البري مفتوح بشكل استثنائي منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتسمح السلطات المصرية بسفر حملة الجوازات المصرية والأجنبية فقط بالإضافة إلى عدد من جرحى العدوان.