الرأي

الشهوة الخفيّة

من الأمور التي أفرحتني في الأسبوع الماضي ذلك الخبر الذي جرى في زمبابوي، حيث وقع “انقلاب” شعبي على “صنم آدمي” يسمى روبير موغابي، الذي شارك في كفاح شعبه للتخلص من الاستعمار البريطاني العنصري البغيض، ثم اعتلى “عرش” زمبابوي، والتصق بكرسي الحكم، فلم يغادره منذ سبع وثلاثين سنة، ولم تحدثه نفسه بتركه، رغم بلوغه التسعين، وصار في أرذل العمر، الذي يعجز فيه الإنسان عن القيام بأموره الخاصة، ويصير لا يعلم من بعد علم شيئا.. وقد يصيبه الخرف والهذيان..

يمكن تسمية هذا السلوك من هذا الكائن “الظاهرة الموغابية”، وقد دشّن هذه “الظاهرة” المسمة فيدال كاسترو، وصارت ديدن أكثر “رؤساء” هذا العالم غير المصنّف، لأنه لا يعقل أن يكون “ثالثا” أو “ناميا”، فالرقم “ثلاثة” يدل على قيمة معينة ولو كانت متأخرة عن سابقتيها، وكلمة “نامي” تدل على حركة ولو كانت بطيئة. وأكبر نموذج لهؤلاء “الأصنام” البشرية ذلك المسمى “معمر القذافي”، الذي خرّب ليبيا، وقذفها بكل سوء.. وحوّلها إلى “ملكية” خاصة به وبأولاده وزبانيته طيلة اثنين وأربعين سنة…

لقد سمى أحد الصالحين تشبث بعض الحكام بكراسيهم، رغم سوء أوضاعهم، سمّى هذا التشبث “الشهوة الخفية”. (انظر أحمد الصّويان. في البناء الدّعوي. ص75).

وقد سئل الإمام أبو داود السجستاني عن ماهيّة هذه الشهوة الخفية، فقال “هي حب الرياسة”. (المرجع والصفحة نفسهاهما). وقديما قيل: “يا حبّذا الإمارة ولو على الحجارة”.

ولعل سبب تسميتها “الشهوة الخفية” يعود إلى أنها لم تذكر بالإسم فيما زيّن للناس من شهوات “من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرثّ. أعاذنا الله من هذه الشهوات التي تنقل “أمراضا” وأهمها “الشهوة الخفية”.

مقالات ذات صلة