الشيخ سي محند طيب طريح الفراش
زار مساء الأربعاء، 27 ديسمبر، وفد من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ سي حاج محند طيب لعيادته حسب ما أفادت به الجمعية في بيان، ويعد الشيخ سي محند طيب واحدا من أبرز علماء الجزائر.
وفد الجمعية، والذي كان مكونا من عبد الرزاق قسوم ومحمد الهادي الحسني وكمال أبو سنة، انتقل إلى تيزي وزو لعيادة الشيخ سي حاج محند طيب والذي يعاني من مرض ألزمه الفراش منذ مدة.
الشيخ من مواليد جوان 1934 بقرية إيفرحونن بولاية تيزي وزو أين حفظ القرآن الكريم في زاوية القرية. كونه كان في صغره يحفظ القرآن كاملا دون فهم معانيه، جعله في كبره يترجم معاني القرآن الكريم إلى اللّغة الأمازيغية، وذلك لإتاحته لمن لا يفهمون اللغة العربية.
وهذه الترجمة لمعاني القرآن تحت عنوان “التفسير الميسر لكلام الله الموقر بالأمازيغية(القبائلية)” عام 2019، إضافة لترجمته للأربعين النووية إلى الأمازيغية تعد من أبرز إسهاماته التي تضاف إليها أعمال أخرى على شكل مؤلفات أو محاضرات.
حفظ القرآن دون أن يفهم كلمة منه
الشيخ سي محند طيب بدأ بزاوية قريته أين حفظ فيها القرآن كاملا دون فهمه، لينتقل عام 1948 إلى زاوية “ثاغراسث” في بجاية أين تعلم العربية وفهم معاني ما كان يحفظ من آيات، هو الذي كان سابقا لا يعرف ولا كلمة بالعربية، ولا حتى بالعامية. وهناك اكتشف أن “القرآن يفهم” ولا يحفظ فقط، وهو الذي نشأ في بيئة لا تتحدث سوى القبائيلية.

غلاف ترجمة الشيخ سي محند الطيب لمعاني القرآن الكريم. لقطة شاشة، عبر كل شيء عن الجزائر بالعربية.
ومن زاوية “تغراست” انتقل إلى معهد ابن باديس بقسنطينة، إلى غاية إغلاق المعهد ثم سجنه من طرف الإستعمار الفرنسي عام 1958.
بعد الإستقلال غادر الشيخ السجن ليعود للدراسة ويتحصل على ليسانس في الأدب العربي عام 1966، كي يشتغل بعدها في سلك التعليم كمدرس ثم مفتش.
أول من ترجم معاني القرآن إلى الأمازيغية
بعد تقاعده عمل الشيخ سي محند طيب على تجسيد فكرته لترجمة القرآن للأمازيغية. وهو المشروع الذي قال عنه “كانت البداية هي الأصعب بعض التعابير القرآنية لا أجد مقابلاً لها باللغة الأمازيغية إلا بعد بحث معمق… ثم ان الأمر يقتضي الاطلاع على تفاسير عديدة لتعزيز فرص صحة الترجمة. كنت أستعين حتى بالترجمات التي وضعت للقرآن للغات أخرى وبالتحديد الفرنسية بل واستفدت حتى من بعض تعابير الشعراء والمطربين باللغة الأمازيغية… لهذه العوامل كانت عملية الترجمة شاقة استغرقت خمس سنوات”.
وترجمة الشيخ سي محند الطيب لمعاني القرآن للأمازيغية هي المعتمدة من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في طبعة ورقية وأخرى صوتية بصوت الشيخ. وهذا بعد أن قضى سنتين وهو يتنقل إلى المدينة المنورة للوقوف على التصحيح والتصويب.