الشيخ صفوت حجازي للشروق: أناشد بوتفليقة الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي
ينفي الدكتور صفوت حجازي رئيس مجلس أمناء الثورة المصرية، في هذا الحوار المقتضب الذي جمعه بيومية الشروق، الاتهامات الموجهة للثورة المصرية والخاصة بتلقيها دعما خارجيا، كما أكد عدم ترشحه لرئاسة مصر، التغيير في الجزائر وقضية ليبيا، وكذا تخوفات المصريين على مستقبل بلدهم في ظل الظروف الراهنة..
-
نبدأ من آخر خرجة لك فضيلة الشيخ وهي زيارتك لليبيا، لماذا هذه الزيارة، وما الصورة التي نقلتها من هناك؟
-
الزيارة كانت لتسعة أعضاء من مجلس أمناء الثورة برئاسة الأمين العام للمجلس الذي هو صفوت حجازي، بهدف إعلان تضامن الثورة المصرية مع الليبية، وإن كان هذا الأمر أُعلن من قبل ذلك، كما دخلنا ليبيا تهنئة منا للثوار بدخول طرابلس والتعبير عن تضامن الشعب المصري مع الليبي، التقينا من خلالها المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي، ومجموعة من أعضاء المجلس، كما التقينا بشباب الثورة الليبية وأقمنا ورش عمل ونظمنا اجتماعا شعبيا في بنغازي بساحة الحرية وكانت رائعة، وبهذه المناسبة أتعجب من تأخير اعتراف الجزائر بالمجلس، ونحن عهدنا في الجزائر وفي القيادة الجزائرية أنهم شعب ثوري وحكومة ثورية تنظر بروح الثورة لكل الأمور، لذا أناشد الرئيس بوتفليقة بسرعة الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي وإضفاء علاقات بين البلدين لصالح الاثنين… وأقول للجزائر إن الأوضاع أثناء نبض الثورة يكون شيء وبعدها شيء آخر، والمجلس يعرف جيدا قيمة الحكومة الجزائرية، وأثناء وقت المعركة تتشكل وجهات نظر، لكن بعد توقفها، تكون وجهة نظر ورؤى مختلفة.
-
-
شاهدنا في ميدان التحرير الجمعة الماضية شباب الثورة وهو يردد هتافات ضد المجلس العسكري، هل أمناء الثورة راضون عن أداء المجلس؟
-
كل الشباب غاضب من المجلس العسكري، لكن ليس كل الشباب يهتف بسقوط المجلس أو المشير، أنا غير راض عن أداء المجلس العسكري، وارفض أداءه بهذه الصورة الموجودة الآن، ويجب عليه وهو من حمى الثورة أن يكون ثوريا كالثورة، لكن المجلس الآن ليس ثوريا، نحن نريد منه جدولا زمنيا للمرحلة الانتقالية محددا بتواريخ لا تتجاوز التواريخ التي تم الإعلان، ونحن غير راضين عن العلاقة بينه وبين الحكومة، وبينه وبين الوزارة الحالية، غير أن إهانة الجيش المصري خط أحمر، وأنا لا أفرق بين الجيش والقيادة العسكرية، ونعلم جيدا أن هذا المجلس هو الذي رفض إطلاق الرصاص على المتظاهرين، فرغم عدم رضائي عليه وعلى أدائه، لن أرضى بتوجيه السباب والشتم أو المطالبة بإسقاطه، ونقول أنه يجب أن تفوض هذه القيادة صلاحيات ضخمة للحكومة حتى لا يتحمل الجيش المصري أعباء المرحلة القادمة.
-
-
لكن المجلس الذي حمى الثوار هو نفسه الذي يحاكمهم اليوم محاكمات عسكرية؟
-
طبعا، أنا ذكرت لك بعض المآخذ، وهناك مآخذ أخرى، على غرار المحاكمات العسكرية للمدنيين، الضغط على الحكومة المصرية وتشكيلتها وتشكيلة المحافظين المصريين، المجلس هو من شكلهم، قانون البرلمان والانتخابات نحن نرفضهما، عدم منع زعماء وقيادات أعضاء الحزب الوطني السابق من ممارسة الحياة السياسية، ولهذا نحن نرفض أداءه حاليا.
-
-
مبارك سقط وبقي نظامه يحكم مصر، هل أنت مع هذا الرأي، وبالتالي خرج من الباب ليعود من النافذة؟
-
أرفضه تماما، مبارك ونظامه سقطا، صحيح، هناك بعض الأشخاص موجودون وهذا مما نلوم عليه المجلس العسكري.
-
-
“الحقوا الثورة.. إنها تسرق”، كانت من بين الشعارات التي رفعها أهل ميدان التحرير الأسبوع الماضي؟
-
وهذا أيضا أرفضه تماما، والجمعة قبل الماضية لم أشارك فيها، ولم تشارك فيها كل القوى والفعاليات، واللافتات المرفوعة لا تعبر عن كل الثورة المصرية، بل عن الفئات التي شاركت فيها فقط.
-
-
هل كنت تؤيد اقتحام السفارة الإسرائيلية؟
-
كنت مؤيدا تماما لهدم السور الذي بني لاستفزاز المصريين، ولو كنت موجودا لشاركت في هدم السور، ولم استطع المشاركة في هدمه، لأني كنت في فرنسا للعلاج، لكني أرفض اقتحام السفارة مهما كان انتماؤها، وأرفض أي صورة من صور العنف، لأن ثورتنا سلمية، كما أرفض مهاجمة السفارة السعودية ومديرية أمن الجيزة، محافظة الشرطة، وزارة الداخلية، هذه الممارسات العنيفة أفعال مدبرة من جهات ما.
-
-
لمسنا في القاهرة كلاما يدور حول دعم الثورة المصرية من الخارج، وحتى زيارتك الأخيرة لفرنسا، واستقبالك لأردوغان، قيل أنها تدخل في هذا الإطار؟
-
أولا، مسألة اتهام الثورة لن يجرؤ على اتهامها أي شخص، لكن يمكن أن تُتهم بعض التكوينات الثورية، ويمكن أن تكون أيضا بعض الجماعات تحصل على الدعم، لكن يُقطع لسان كل من يقول ذلك على الثورة، لأنها شريفة ولا تأخذ الدعم إلا من الشعب المصري الذي صنعها، ودعّمها سياسيا ومعنويا، ثورة يناير بدأت وانتهت قبل أن تدعم من أي جهة داخلية أو خارجية عدا الشعب، ثم إن مجلس أمناء الثورة ليس عنده ما يحتاج بسببه إلى دعم، فأعضاؤه هم من يجمع المال من جيوبهم لبعض الفعاليات فقط، وغير هذه الفعاليات لا نحتاج للمال أصلا، أما عن سفري فأقول لو كل كلب عوى ألقمته حجرا لتحول الصخر.. مثقال بدينار، وما ضر بحر الفرات يوما إن خاض بعض الكلاب فيه، أنا يا ابنتي كنت في فرنسا للعلاج لا غير.
-
-
مما يتخوف أمناء الثورة اليوم؟
-
بعد ثورة يناير، لم نعد نعرف الخوف في الكون سوى من الله، لا من المستقبل ولا من فلول النظام، والثورة ستنجح وستحقق أهدافها، وسيكون عندنا برلمان حر نزيه، ودستور يرضى به الشعب ورئيس جمهورية ونظام ديمقراطي، له مرجعية إسلامية ترتبط بالشعب المصري شاء من شاء وأبى من أبى، وغصبا عن أي قانون، ونحن لا نخاف، لأن كل ما يحدث الآن هو عقبات وهي شيء طبيعي جدا، تلي كل الثورات ونعلم ونعي هذا.
-
-
ما رأي مجلس أمناء الثورة في المرشحين للرئاسة الحاليين، ومن هو المشرح الأقرب لأهداف ثورته؟
-
مازال الحديث في هذا الموضوع بعيدا ومبكرا، وبالمناسبة هناك عدد من المرشحين كانوا أعضاء في المجلس منهم بثينة كامل، وعبد الله الأشعل، وهما الآن خارج المجلس بسبب قرار المجلس الذي يقول إن كل من يترشح يخرج من المجلس.
-
-
ألا يخوض المجلس غمار الانتخابات، وهل يعني هذا أن صفوت حجازي لن يترشح؟
-
لن أترشح، فأنا لا أصلح رئيسا لمصر، وتحدثت عن هذا كثيرا، وليس هذا في ذهني لا الآن ولا مستقبلا، لن أكون مرشحا للبرلمان ولا للرئاسة، أومن أن دوري في الشارع المصري وطرقاته، أعلمهم الخير وأقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، وعلى استعداد لأشعل ثورة أخرى، إذا جاء أحد يحكم مصر بغير ما يريده الشعب المصري.
-
-
هل تقصد بهذا الأحد رئيسا عسكريا يقدمه المجلس العسكري مثل ما يردده بعض المرشحين؟
-
هؤلاء المتخوفون قلوبهم ضعيفة، وهم لم يروا ما رأيناه في موقعة الجمل، أنا على يقين أن المجلس العسكري سيسلم السلطة إلى حكومة ونظام مدنيين، شاء أو أبى، لأنه لن يجرؤ على الاستيلاء على السلطة، والانتخابات الرئاسية سيأتي فيها الصندوق بمن ينتخبه الشعب.. أنا شخصيا لن أصوت لمرشح عسكري، ولن أصوت لرجل ارتدى البدلة العسكرية إلا في أداء خدمته.
-
-
لا تصلح لرئاسة مصر، وأنت الداعية المثقف، في حين عبر عدد من الإعلاميين والفنانين عن نيتهم في الترشح، بسبب توسع دائرة الشروط في المرشح، هل أنت مع هذا التعديل؟
-
أوافق على هذه المادة، وأرى أن أي شخص مصري شريف يمكنه الترشح لرئاسة مصر، وأنا أقول لكل مرحلة رجل، وهذه المرحلة التي تمر بها مصر لست أنا رجلها، قد أكون رجلا عندي ثورية ونوعا من النزعة الجهادية الزائدة ومن النزعة التحررية التي تضبطها القيم والمبادئ، لكن هذه المرحلة تحتاج لرجل أهدأ مني.
-
-
كيف ترى مستقبل مصر ودورها في المنطقة بعد ثورة يناير؟
-
دعيني أقول لك إن كل المواقف التي كانت مع مصر خلال المرحلة الماضية، كانت مواقف مع النظام ولم تكن مع الدولة المصرية أو شعبها، وذهب النظام وستذهب معه كل تلك المواقف وستبقى فقط المواقف التي كانت مع الشعب المصري وليس مع الحكومة أو النظام، وأظن أن الشعب المصري لم يفقد مكانته حتى في ظل النظام السابق، وثورة يناير فتحت صفحة بيضاء مع كل القوى في العالم العربي والدولي، صفحة جديدة لاستعادة مصر لمكانتها.
-
-
هل تشمل هذه الصفحة أيضا إسرائيل؟
-
مع إسرائيل ستكون صفحة عزة وكرامة ومجد ونصر، وستبقى مصر الدولة الرائدة القوية الحاسمة والأخت الكبرى لكل الدول المستضعفة، وبدأت مواقف مصر الجديدة بيوم مليونية فلسطين في ميدان التحرير، وكنا على استعداد للخروج في مليون شخص أو أكثر على ميدان بيت المقدس، ولكن أجلنا هذه الخطوة.. نحن شعب يؤسس الدولة الفلسطينية ولا يعترف أصلا بسقوطها.
-
-
لكن هل يقف الغرب موقف المتفرج من هذه الصفحة؟
-
لا مصالح للغرب في مصر، إلا إذا كانت تتفق والمصالح المصرية، العربية والإسلامية، وأي جهة تتعارض مع هذه الثلاثية لا وجود لها في مصر، وعلى الغرب أن يعي ذلك جيدا وأن يرمي بسياسة تتفق والمبادئ الجديدة التي أقرتها الثورة المباركة.
-
-
ما التحديات الموجودة اليوم أمامكم أنتم كدعاة، ثم أمام المؤسسات الدينية كالأزهر في بناء الدولة المصرية؟
-
أكبر تحد هو إعادة بناء الشخصية المصرية المسلمة الوسطية المعتدلة، بأخلاقيات الاعتدال والقيم والمبادئ.
-
-
أكثر من 200 حزب وتجمع سياسي، هل تراها فضيلة الشيخ ظاهرة صحية لمصر ما بعد الثورة، أم أنها تأخذ البلاد لطريق مجهول؟
-
ظاهرة طبيعية وصحية جدا ولا تقلقنا، ولسنا الأولين في هذا، بل شهدت اليابان بعد الحرب العالمية أكثر من 200 حزب، ولكن الأيام ستبقي على من يستحق البقاء.
-
-
ما رأيك بفكرة الدولة العلمانية التي طرحها أردوغان على مصر، ثم كيف تقيم الدور التركي الآن في المنطقة العربية؟
-
أظن أن الناس اساءوا الفهم الذي اقترحه اردوغان، لأن هذا الأخير رجل مسلم يخاف الله عز وجل، وهو لم يقصد الدولة العلمانية التي تنحي الدين والشريعة، لأنه تكلم من المفهوم التركي للعلمانية، وتحدث من واقع تجربة، وهو لا يعيش الواقع المصري، لذا أظن أنه لا يقصد أبدا العلمانية التي يتحدثون عنها في مصر، والتي تجعل الدين في المساجد والقلوب فقط، وإن كان يقصد هذا فأنا لا أوافقه إطلاقا على هذا الطرح، لأن مصر ينص دستورها على أنها دولة إسلامية، والشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع… أما عن دورها في المنطقة فقد تصرفت بذكاء وبعثت برسالة لأوروبا مفادها إن كنتم تريدون أن تعطونا ظهوركم فسنعطي وجوهنا لمن يعطوننا وجوههم وهم العرب، وسيشكل الدور التركي اضافة ومكسبا للمواقف العربية، التي نتوقع منها أن تتوحد وتعود للولايات المتحدة العربية بعملة واحدة، برلمان واحد، عاصمتها القدس ان شاء الله.
-
-
هل تعتقد أن يكون هذا نتيجة للثورات العربية؟
-
ستكون نتيجة لإرادة المولى عز وجل، أما عن الأسباب فيمكن ان تكون للثورات العربية وشعوبها، والأيام بيننا.
-
-
نعود للجزائر وبالضبط لزياراتك التي تلغى كل مرة، حتى بدأ الحديث عن وجود موانع للدكتور صفوت لزيارة الجزائر؟
-
أبدا، كل الجزائريين يعرفون أني أحبهم، ويعلمون أني قلت لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون جزائريا، صفوت حجازي عاشق للجزائر وأهلها، لكن الأحوال التي نمر بها، ومررنا بها، منعتني ولا يوجد أي مانع آخر يحول بيني وبين زيارة الجزائر، لكني أعدكم أني سأزوركم قريبا إن شاء الله.
-
هناك بعض المجموعات الفيسبوكية التي تدعو لثورة شعبية في الجزائر هذه الأيام، ما تعليقك؟
-
الجزائر فعلا تحتاج إلى تغيير، لكن الشعب الجزائري يختلف عن باقي الشعوب العربية في شخصيته وتكوينه، ثم أنا أعتقد أن الجزائر فيها حجم من الديمقراطية والحرية.. نحن لا نقول أنها تكفي، لكنها موجودة، وتحتاج لمزيد من التغيير، غير أن هذا التغيير سيأتي على طريقة أهل الجزائر.