الصالون الدولي للسيارات ينتقل إلى سوق تيجلابين
المتجوّل في سوق السيارات بتجلابين أمس الخميس، يخيّل له أنه في المعرض الدولي للسيارات، فالمركبات الجديدة بترقيم “00” عرفت عرضا غير مسبوق من مختلف العلامات، والتي أكد أصحابها أنها لم تمش سوى مابين المسافة الرابطة بين الوكيل المعتمد والسوق، مما يطرح الكثير من الأسئلة حول خلفية هذه السيارات التي تباع بالبطاقات الصفراء للزبائن، الذين يفضل بعضهم خسارة ملايين إضافية لشراء سيارة جاهزة في السوق، بدل الانتظار أشهر طويلة لدى الوكيل المعتمد.
كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا عندما وصلنا إلى سوق تيجلابين بولاية بومرداس، استغرقنا نصف ساعة للعثور على مكان لركن سيارتنا مقابل 100 دج فرضها علينا أحد الشباب بالقوة، سيارات على مد البصر من مختلف الأشكال والأحجام عرضت للبيع، ولم تفصلنا سوى دقائق معدودة للعثور على سيارات جديد “00” كانت مصطفة الواحدة تلوى الأخرى، وكأنها خرجت للتو من المصنع، وأول هذه المركبات التي صادفتنا عند المدخل الخلفي للسوق كانت من نوع “رونو سامبول”، قال صاحبها إن الكثير من الزبائن عرضوا عليه شراءها بـ 92 مليونا، فرفض، ويريد المزيد لأنها مجهزة بكامل التجهيزات ويسلمها للزبون فورا، على عكس الوكيل المعتمد الذي يستغرق أزيد من ثلاثة أشهر لتسليمها، خلفه مباشرة عرض أحد الشباب بيع سيارة “كونغو تجارية” بـ 140 مليون، قال إنه سيسلمها للزبون بالبطاقة الصفراء مع الوكالة ثم تغيير الاسم في البطاقة الرمادية عند صدورها.
بعدها بأمتار رأينا سيارة من نوع “سوزوكي ألتو” مغلفة بالأبيض، قال صاحبها إنه يريد تسويقها بـ 74 مليونا لأنها تتوفر على كل الضروريات، وحتى الكماليات على غرار المكيف الهوائي والتحكم الالكتروني في فتح الزجاج والأبواب، وقال إن سعرها عند الوكيل المعتمد بتجاوز 75 مليونا، مع انتظار أشهر طويلة للتسليم، وبجنبه عرضت سيارة من نوع “سيات” بـ 180 مليون بالبطاقة الصفراء، قال صاحبها إن تسليمها في المعرض الدولي للسيارات يتطلب شهرين على الأقل مقابل 178 مليون.
كما عرض أحد الباعة تسويق سيارة من نوع “ميغان الجديدة، جيتي لاين” بـ 130 مليون سنتيم، أما ميغان الجديدة المزوّدة بمحرك 1.9 ديزل بقوة 130 حصان عرضت للبيع بـ 200 مليون سنتيم، وكل هذه السيارات التي تحدثنا عنها عرضت للبيع بالبطاقة الصفراء ما يعني أن أصحابها تحصلوا عليها حديثا لدى الوكلاء المعتمدين.
تجار يقتنون سيارات من الوكلاء المعتمدين ويعيدون بيعها
واصلنا تجوالنا في سوق تيجلابين، وإذا بالسيارات الجديدة تجذب أنظارنا يمينا وشمالا، وما استغربنا له تواجد أزيد من أربعة سيارات من نوع “كيا سورنتوا” الجديدة رباعية الدفع التي تراوحت أسعارها بين 320 و370 مليون سنتيم عرض أصحابها على الزبائن كتابة أسمائهم على البطاقة الصفراء، وما يثير الغرابة أكثر هو عرض “كيا سبورتاج” رباعية الدفع الجديدة بأزيد عن 280 مليون، وهو الأمر الغير متوفر حتى عند الوكيل المعتمد لكثرة الطلب عليه، مما يطرح فرضية تواطؤ تجار السيارات مع بعض العاملين لدى الوكلاء المعتمدين لتسهيل إجراءات الحصول على المركبات الجديدة التي يكثر عليها الطلب بهدف إعادة بيعها بأسعار مرتفعة.
وما زاد من قوة هذه الفرضية هو تواجد أحد التجار الذي عرض بيع مركبات متنوعة من علامة “فولزفاغن” منها سيارة “كادي” التي عرضت بـ 240 مليون، و”سيات” بـ 170 مليون، و”تيغوان” بـ 370 مليون، كما تخصص تاجر آخر بتسويق علامات “رونو” التي يكثر عليها الطلب على غرار “داسيا لوغان” بـ 104 مليون، وسيارة “رونو كليو” بمحرك ديزال بـ 160 مليون و”رونو كامبوس” بـ 120 مليون، وحتى السيارات الكورية كانت كثيرة العرض من طرف الباعة الذين تخصصوا فيها، حيث عرض أحدهم كل من “آتوس” بـ 94 مليون سنتيم، و”آتوس الجديدة” بـ 92 مليونا، بالإضافة إلى “كيا” الجديدة بـ 105 مليون و”آكسنت” بـ 110 مليون.
“سيارة جاهزة مقابل ملايين إضافية خير من أشهر من الانتظار”
أكد الكثير من الزبائن الذين تحدثنا إليهم، أن السيارات التي عجزوا عن اقتنائها في الصالون الدولي للسيارات لكثرة الطلب عليها، وجدوها حاضرة بقوة في سوق تيجلابين مع التسليم الفوري مقابل زيادة في سعرها الحقيقي مابين خمسة و10 ملايين، خاصة فيما يتعلق بالسيارات صغيرة الحجم من نوع “آتوس” و”كيا” “كليوسامبول” و”لوغان”، حيث أكد أحدهم “هناك تجار لهم علاقة مباشرة مع الوكلاء المعتمدين باستطاعتهم الحصول على أي سيارة في زمن قياسي، ومن ثم يعرضونها للبيع في السوق الموازي، ومنهم من يقتني أكثر من 10 سيارات مرة واحدة، وفي مدة لا تتعدى أسبوع، في حين يضطر الزبون البسيط إلى انتظار أشهر طويلة للحصول على سيارة مقابل دفع نسبة 10 بالمائة من المبلغ الإجمالي، وهذا ما يجعل هذه السيارات الجديدة تباع بسرعة هنا في السوق.
ومن جهتهم، أكد تجار السيارات الجديدة أنهم اقتنوها بطريقة شرعية من طرف الوكيل المعتمد وبحوزتهم البطاقات الصفراء التي تدل على ذلك، وهم أحرار في إعادة بيعها وقت ما يريدون، خاصة أن الكثير من الزبائن يفضلون دفع ملايين إضافية بدل الانتظار عدة أشهر للحصول على سياراتهم المفضلة.