العالم
امتنعت أشهر الصحف الأمريكية عن نشر الرسوم

الصحافة العالمية والعربية تنتقد “شارلي” وتدين إساءتها إلى الرسول

الشروق أونلاين
  • 18751
  • 33
ح.م

في الوقت الذي تسعى فيه جريدة “شارلي” الفرنسية إلى زيادة حدّة العداء تجاه المسلمين واستفزازهم بإعادة نشر رسوم مسيئة إلى الرسول الكريم في عددها الجديد الصادر اليوم بمجموع نسخ بلغ 3 ملايين نسخة، امتنعت أبرز الصحف العالمية الأجنبية والعربية عن نشر الرسوم احتراما لمشاعر المسلمين واحترام الديانات.

 

الإعلام الأمريكييقاطع” “أنا شارلي 

على رأس الممتنعين الصحف الأمريكية التي رفضت إعادة نشر الرسوم ومنها رسوم ظهرت في مجلةشارلي إيبدواليوم، حفاظا على مشاعر المسلمين واحتراما للديانات، حيث امتعنتأسوشييتد برسوسي إن إنونيويورك تايمزوشبكات إخبارية أخرى، عن نشر الرسوم. وفسرت نيويورك تايمزذلك بالقول إنه وفقا لمعاييرها فإنهم عادة لا ينشرون صورا أو مواد أخرى قصدت الإساءة إلى المشاعر الدينية، بعد دراسة متأنية.  

ورفضت شبكةسي إن إن CNN  الأميركية عرض الغلاف الجديد لمجلةشارلي إيبدو، الذي حمل رسماً للرسول محمدعليه الصلاة والسلام، معلنة أن عرض تلك الصور يخالف سياسة تحرير الشبكة الإخبارية. وقالت المذيعة: “سي إن إنلن تعرض الغلاف الجديد الذي يظهر الرسول محمدا، لأن سياستنا تنصّ على عدم عرض صور مسيئة إلى الرسول“..  

وبعد أسبوع بالتمام على مهاجمة شقيقين جهاديين مقرها الأربعاء الماضي في اعتداء أوقع 12 قتيلاً، صدرت الصحيفة بثلاثة ملايين نسخة (مقابل 50 ألفاً عادة) مترجمة إلى عدة لغات منها الإنجليزية والتركية والإسبانية. بدورها أكدت وكالةأسوشييتد برس AP بأنّ خطها يقتضي عدم النشر المتعمد للصور المستفزة، ومن ضمنها صور الرسومات الخاصة بالنبي محمد، بحسب ما نقلت عنها شبكةسي إن إن“..

وقال جاكسون ديل، نائب رئيس تحرير صحيفةواشنطن بوستفي تغريدة له بموقعتويتر، إن الصحيفة ستقوم بنشر أحد الرسوم التي سبق أن نشرتها صحيفةشارلي إيبدوفيصفحة الآراء، الخميس، ولكنه امتنع عن تحديد طبيعة الرسم المعني، مكتفياً بالقول إنهسيساعد القراء على فهم القضيةويعكس التضامن في الوقت نفسه.

وكان لصحيفةنيويورك تايمز New York Times موقف خاص، إذ ذكرت أنها ستكتفي بشرح محتويات الصور، بينما قالت شبكةإن بي سي NBCالإخبارية إنها ستمتنع عن بثعناوين أو رسومات قد تعتبر مسيئة أو ذات طبيعية حساسة“.

إضاقة إلى هذه العناوين العالمية نجد عديد وسائل الإعلام التي اتخذت مواقف مماثلة على غرار شبكاتCNBCوMSNBCوABC، وكذلكهافينغتون بوست Huffington Post، وبيزنيس إنسايدر Business Insider..

في سياق ذي صلة، اعتذرت قبل أربع سنوات صحيفةبوليتيكنالدنماركية وبالتحديد يوم الجمعة 26-2-2010 عن الإساءة إلى المسلمين بعد أن أعادت نشر الرسوم الكاريكاتورية المثيرة للجدل للنبي محمد عليه الصلاة السلام. بعدما قالت إنها توصلت إلى تسوية مع منظمة تمثل أشخاصاً يقولون إنهم من سلالة النبي محمد عليه الصلاة السلام. وقد أثارت الخطوة انتقادات في الصحافة النرويجية، جارة الدنمارك. وأوضحت الصحيفة أن قرار إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية هوجزء من التغطية الإخبارية للصحيفةولم يكن رأي افتتاحية الصحيفة أو يهدف إلى الإساءة إلى المسلمين في الدنمارك أو أي مكان آخر. وأعيد نشر الرسوم الكاريكاتورية بعد أن كشفت الشرطة الدنماركية أنها أحبطت مؤامرة لقتل الرسام الدنماركي كورت ويسترجارد.

 

لوموندعلى خطىشارليوالدانمارك حفظت الدرس

في فرنسا نشرت صحيفةلوموندعلى صفحتها الأولى رسما كاريكاتوريا للرسام الشهير بلانتو يظهر فيه كاردينال وإمام وحاخام يضحكون وهم يقرؤون العدد الجديد منشارلي إيبدو“. وفي روسيا رفضت أغلب الصحف نشر الرسوم، ليقتصر على صحيفةكومرسنتفقط، التي نشرته على موقعها الإلكتروني. وفي تركيا اكتفت الصحف بوصف العدد الجديد لـشارلي إيبدو“. وفي إيران اعتبر موقع تابناك الإعلامي المحافظ أن شارلي إيبدوتسيء مجددا إلى النبي“. وكتب الموقع إنموجة الإهانات للرموز المقدسة لدى الإسلام التي لعبت هذه المجلة دورا كبيرا فيها في الماضي تزداد في الغرب كما تزداد كراهية الإسلام“. وفي الدنمارك امتنعت صحيفةيلاندز بوستنعن نشر الرسوم ورفضت هذه الصحيفة نشر رسومشارلي إيبدومنذ التهديدات التي تلقتها بعد نشر الرسوم الكاريكاتورية عن النبي محمد في 2005. 

هذا، وتحدث موقعدوتشي فيلهالألماني الناطق بالعربية أنّ ظهور صورة النبي حاملا الشعار ذاتهأنا شارليالذي رفعه نحو أربعة ملايين متظاهر الأحد في شوارع فرنسا أثارت منذ الآن بلبلة في العالم الإسلامي. وذكر الموقع: “جامعة الأزهر تحذر من نشر هذه الرسوم الجديدةالمسيئة إلى النبي.. وإنّها  ستؤجج مشاعر الكراهية“. فيما قال دانيال سانكي، رئيس تحرير موقعنيوز دوت كومالأسترالي: “من جهة، فإن نشر هذه الصفحة الأولى قد يشعر عددا من قرائنا بالإهانة، من جهة أخرى إذا لم ننشرها فإننا سنغضب عددا أكبر من قرائنا الذين يريدون أن نتخذ موقفا ضد ما مثلته هذه الهجمات في فرنسا“. وفي بريطانيا كانت صحيفةذي إندبندنتالوحيدة بين الصحف الكبرى التي نشرته في نسختها غير الإلكترونية. أماذو غارديانفنشرته على موقعها الإلكتروني مؤكدة أنّكاتب الافتتاحيات الناجي في المجلة الساخرة الفرنسية أكد أن هذا الرسم يمثلمتحججادعوة للصفح عن الإرهابيين الذين قتلوا زملاءه الأسبوع الماضي“. أما صحيفةديلي تلغراففقد شطبت صورة النبي محمد من الرسم الكاريكاتوري

 

الإعلام العربي: انتقادات بعناوين باردة

الصحافة العربية كانت حاضرة بعناوين مختلفة وانتقدت العدد الجديدة لمجلةشارلي إيبدوالذي أعاد نشر الرسوم المسيئة إلى نبي الرحمة، وأبرزها ما كتبه موقعالجزيرة نت، الذي قال: “شارلي إيبدوتستأنف الصدور برسم للنبي، أمّا الصحيفة القطريةالعرب اليومفكتبت: “شارلي إيبدوتطرح عددها الجديد بصورةمسيئةإلى الرسول الكريم. من جهته، تناول الموقع الإلكترونيإيلافالقضية وتحدث عن نفاد 3 ملايين نسخة للمجلة، وعنوننفاد عدد الصحيفة في العديد من الأكشاك الفرنسية،نبي الرحمةنجم غلاف شارلي إيبدو، وفضل الموقع عدم نشر الصورة المسيئة إلى النبي، ووضع بدلهامجموعة من الكتب تتخللها عبارةحياة محمد، دفاعا عنه وردّا على شارلي إيبدو.

أمّا موقعروسيا اليومالناطق بالعربية فكتب يقول: “5 ملايين نسخة من شارلي إيبدو برسم كاريكاتوري للنبي محمد، وذكر الموقع بأنّ لهذا العدد ردود أفعال مختلفة وتنديدا من مؤسسات دينية في دول عديدة، حيث أكّد الأزهر في بيان أصدره أمس الأول الثلاثاء، أنّ الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد عليه الصلاة والسلام ستثير الكراهية، لأنها لا تخدم قضية التعايش السلمي بين الشعوب، وتحول دون اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية، كما حضّ روشان أبياسوف نائب رئيس مجلس مفتي روسيا المسلمين على عدم الانجرار وراءالاستفزازات، في إشارة إلى إعادة نشر مجلةشارلي إيبدورسوما كاريكاتورية عن النبي محمد.

ونقلت إيلاف من جهة أخرى رأي مؤسسةالأزهرالذي دعا المسلمين إلىتجاهلالرسوم الأخيرة التي تصور النبي محمدا في نسخة صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة. وتواصل تعامل الإعلام العربي مع إساءةشارلي إيبدوإلى النبي والمسلمين، حيث علقت جريدةالمصري اليومفي عنوان بارز: “شارلي إيبدو تكرر الإساءة بكاريكاتير للرسول محمد على غلافها، وأضافت الجريدة المصرية بأنّ الصحيفة الساخرة رسمت، مجددًا النبي محمدا، على غلافها، وهو ما يعتبره المسلمون إساءة إلى رمزهم الديني. وقررت الصحيفة طباعة 3 ملايين نسخة من العدد، مقابل 60 ألفًا في العادة، بعد الهجوم الذي استهدف الصحيفة، الأربعاء الماضي، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً، من بينهم 4 من رسامي كاريكاتير وشرطيان، أحدهما مسلم.

وقد انتقدت الصحف العربية الغلاف الذي وصفته بالمستفز، حيث تقول صحيفة الدستور الأردنية في أحد عناوينهاصحيفة شارلي إيبدو تواصل الاستفزاز ومسلمو فرنسا يدعون إلى الهدوء؛ استنفار أمني فرنسي لمواجهة أي تهديد إرهابي“.. وفي السياق ذاته، تقول جريدة المساء الجزائرية: “كررت استفزازها للمسلمين بنشر صورة مسيئة إلى الرسول الكريم؛ ترقب في فرنسا على خلفية محتوى عدد شارلي إبدو“. إلا أن الانتقاد لم يقتصر على المجلة فقط، بل طال الحكومة الفرنسية التي اتهمها حبيب راشدين في الشروق الجزائرية بتمويل العدد الأخير.

ورأى موقعهسبرس المغربيبأنّ غلاف العدد الجديد لـشارلي إيبدويعتبر تحديا لمشاعر المسلمين في كل أصقاع العالم. ويعتقد الموقع أن الصحيفة رفعت السقف عاليا بقرارها تخصيص هذا العدد لرسوم ساخرة تتناول الذات الإلهية.

 

صحيفة تركية معارضة لأردوغان تستفز المسلمين

ولم تخرج صحيفةالقدس العربيعن إطار الصحافة العربية وقالت في عددها الصادر أمس: “رسم جديد للرسول على غلافشارلي إيبدوودار الإفتاء المصرية تعتبره استفزازا للمسلمين، أما صحيفةالإمارات  اليوم، فنقلت عن وكالةإسطنبولخبر نشر صحيفةجمهورييتالمعارضة التركية، أمس، وبعد كشف أخير أجرته الشرطة ليلاً أربع صفحات من أولّ عدد تصدره صحيفةشارلي إيبدوالساخرة الفرنسية بعد الاعتداء الذي قضى على هيئة تحريرها. والصفحات الأربع المترجمة إلى التركية والموزعة في ملحق في وسط الصحيفة تنقل أبرز المقالات والرسوم الصادرة في شارلي إيبدو، أمس، بما فيها الصفحة الأولى وعليها رسم جديد للرسول محمد وإنما في داخل الملحق“.

مقالات ذات صلة