الصحة المدرسية في صدارة الأولويات لبناء جيل بعيد عن الإدمان
أصبحت الصحة المدرسية من بين أولويات متابعة التلاميذ في الجزائر في مسارهم الدراسي، بحيث دعت وزارة الصحة كل القطاعات المعنية لوضع مخطط وطني لترقية صحة الطفل في الوسط المدرسي، مع تحميل الجمعيات الفاعلة مسؤولية إنجاح هذا المخطط.
ولأن المدرسة تعتبر فضاء أساسيا للتعلم والتربية، فهي بيئة مهمة لحماية صحة التلاميذ وتعزيز رفاهيتهم الجسدية والنفسية، ومن هذا المنطلق، أكد الدكتور طارق حجوج مسؤول الصحة والتغذية على مستوى مكتب “اليونسيف” في الجزائر، أن العناية بالصحة المدرسية والتغذية السليمة والدعم النفسي من الأولويات التي تستدعي اهتماما متواصلا من الأسرة والمدرسة والجهات الصحية.
وقال لـ”الشروق”، إن الصحة المدرسية في مقدمة الاهتمامات، باعتبارها وسيلة للوقاية والكشف المبكر عن مختلف المشكلات الصحية التي قد تؤثر في التحصيل الدراسي، فإجراء الفحوصات الطبية الدورية، ومراقبة النظر والسمع والنمو، إلى جانب نشر ثقافة النظافة والوقاية من الأمراض، كلها إجراءات تساعد على توفير بيئة مدرسية أكثر أمانًا وصحة.
ولا تقل التغذية المدرسية، بحسب الدكتور حجوج، أهمية عن الرعاية الصحية، إذ يحتاج التلميذ إلى غذاء متوازن يوفر له الطاقة والعناصر الغذائية الضرورية للنمو والتركيز، موضحا أن تشجيع العادات الغذائية الصحية والحد من الإفراط في الأطعمة والمشروبات ذات القيمة الغذائية المنخفضة يمثلان جزءا أساسيا من التربية الصحية داخل المدرسة.
الصحة النفسية… وقاية من تعاطي المخدرات
وفي المقابل، وبحسب ذات المتحدث، تتجلى الصحة النفسية والعلاج النفسي كجانب لا يمكن تجاهله، فالضغوط الدراسية، ومشكلات العلاقات مع الزملاء، والتنمر، والمشكلات الأسرية، قد تؤثر في الحالة النفسية للتلميذ وقدرته على التعلم، حيث قال مسؤول مكتب “اليونسيف” في الجزائر، إن التنمر ظاهرة تجعل من المتنمر وضحيته، كلاهما يحتاج لعلاج نفسي، مشيرا إلى أن هذا التنمر قد يؤدي لحالات انتحارا أو تعاطي المخدرات.
وأكد الدكتور طارق حجوج، أن مخطط الوزارة الوصية لترقية الصحة في الوسط المدرسي، يهدف أيضا إلى تحقيق عدم وصول 12 مليون تلميذ إلى 12 مليون شاب مدن مخدرات.
ويرى أن أهمية وجود مختصين في الإرشاد والدعم النفسي، تصبح أكثر ضرورية، مع توفير فضاء آمن يستطيع فيه التلميذ التعبير عن مشكلاته وطلب المساعدة دون خوف أو وصمة.
وقال الدكتور حجوج، إن الاهتمام بصحة التلميذ لا يقتصر على علاج المرض بعد حدوثه، بل يتطلب اعتماد مقاربة وقائية شاملة تجمع بين الفحص الصحي، والتغذية المتوازنة، والتوعية، والدعم النفسي، كما أن نجاح هذه المقاربة يتطلب تعاونا وثيقا بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والقطاع الصحي.
من جهتها، ثمنت رئيسة الفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ، جميلة خيار، مبادرة وزارة الصحة، وقال إن الفدرالية سترافق المخطط الخاص بالصحة المدرسية، موضحة ٱن الاستثمار في الصحة المدرسية والتغذية السليمة والصحة النفسية هو استثمار في مستقبل المجتمع، لأن التلميذ الذي ينعم بصحة جسدية ونفسية جيدة يكون، بحسبها، أكثر قدرة على التعلم، والتفاعل الإيجابي، وبناء مستقبل أفضل لنفسه ولمجتمعه.