الشروق العربي
هل هي مشروع زواج أم زمالة بريئة؟

الصداقة بين الرجل والمرأة بمنظور جزائري

ك-فاروق
  • 2916
  • 0

يقال إن الصداقة بين الرجل والمرأة يمكن أن تنمو إلى حب، لكن، لا يمكن للحب أن ينقلب في يوم من الأيام إلى صداقة.. فهل هذه المقولة صحيحة؟ وماذا عن الصداقة في الجزائر؟ هل تنطبق عليها هذه المقولة؟ وما المعايير التي تتحكم فيها؟ وهل لها خاصية تميزها عن غيرها من الصداقات في العالم؟ كل هذه الأسئلة، سنجيب عنها انطلاقا مما يفكر به الجزائريون في الموضوع.

تُحدد الصداقة بين الرجل والمرأة وفق الحدود التي نضعها، وعلينا كبشر أن نؤمن بأننا بشر وفطرتنا تتلاءم مع الظروف التي نوفرها والبيئة والتقاليد.

الكثير منا قد يؤمن بوجود الصداقة، ولكن في ظروف معينة، وفي فترة معينة ولا يعترف بمسمى الصداقة مدى الحياة بين الجنسين، ماعدا صداقة واحدة هي صداقة الرجل بزوجته.

تؤكد أبحاث علم النفس أن علاقة الصداقة العميقة بين الجنسين التي تتعدى سنوات، دائماً تتحول إلى علاقة حب، أو فهي لن تستمر وستكون غير بريئة بالمعنى الحقيقي للصداقة.

ومن غير المنصف، أن تأتي امرأة تتعامل مع الرجل الزميل متخطية بضعة حدود ثم تتهمه بأنه لم يحترم الصداقة، فوحده الرجل السخيف الذي لا يضع اعتبارا للحدود. وفي معترك الحياة الذي يشبه مهرجان البندقية، قد تخفي الأقنعة النوايا ولن تميز المرأة الرجل الخبيث من الطيب، الذي عادة ما يظهر وجهه الحقيقي ويطرق باب المرأة مباشرة دون أن يعرج على علاقات مؤقتة باسم الصداقة..

وقد ينطبق ما قيل أعلاه على الصداقة بين الجنسين عبر السوشيال ميديا، بل قد تكاد تكون أكثر خطورة من علاقات الزمالة أو الصداقة في العمل أو الدراسة، لأن كل الأطراف متعارفة بلا أقنعة وبلا حواجز افتراضية”.

صداقة في دكة الاحتياط

سألنا عينة من الناس عن الصداقة بين الرجل والمرأة، فمثلا أحمد يؤكد: “لا يوجد صداقة بين المرأة والرجل، لأن الرجل دائما ينظر إلى المرأة بغريزته، وينظر إليها كجسد ولا يمكن أن تقوم صداقة، وحتى لو كانت سيكون وراءها غايات أخرى، سواء كانت نبيلة أم ذميمة.. أما الصداقة التي تؤدي إلى حب، فعادل يرى الصداقة بين الرجل والمرأة قد حددها الشرع: “الصداقة بين الجنسين لا تجوز شرعا، لأن العاطفة تطغى في الأخير، وفكرة تقليد الغرب لا تلائم مجتمعنا المحافظ والعقلية “كول” عواقبها لا تحصى”.

حياة، تقول إن لم تكن هناك صداقة، يجب وضع حد للرجل، ويجب على الرجل احترام قرار المرأة في رغبتها في تكوين علاقة زمالة أو صداقة. نجيب، يجزم بأن هذا النوع من العلاقات لا يمكن أن يكون صادقا، “الصداقة في الجزائر هي فقط غطاء لحقيقة إقامة علاقة تحت مسمى آخر”.

تقدم نوال وجهة نظر أخرى، حيث تقول: “الصداقة لا يمكن أن تقوم إلا في حالة واحدة، ألا يكون إعجاب متبادل شكلا ومضمونا، بمعنى أن المرأة لا تفكر في هذا الصديق كزوج مستقبلي”.

آمال، ترى بأن الصداقة ممكنة: “في الإدارات، يمكن للمرأة أن تضع حدودا في عملها، ولا تسمح لأي زميل بأن يتعدى حدود الزمالة”.

سيليا، تضع ديباجة للصداقة: “وجود صداقة بين الجنسين يعني أن هناك قبولا متبادلا، واحتمالية تحول هذه العلاقة إلى حب كبيرة جدا، إلا بوجود حواجز كثيرة. وهناك من يضع هذه العلاقة كمنفذ طوارئ، إذا لم تتكلل الحياة بزواج، وهنا يصبح الصديق في دكة الاحتياط”.

مقالات ذات صلة