-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الصلاة‭ ‬القائمة‭ ‬والمال‭ ‬المؤتى

صالح عوض
  • 7400
  • 0
الصلاة‭ ‬القائمة‭ ‬والمال‭ ‬المؤتى

قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮”‬والمؤمنون‭ ‬والمؤمنات‭ ‬بعضهم‭ ‬أولياء‭ ‬بعض‭ ‬يأمرون‭ ‬بالمعروف‭ ‬وينهون‭ ‬عن‭ ‬المنكر‭ ‬ويقيمون‭ ‬الصلاة‭ ‬ويؤتون‭ ‬الزكاة‭ ‬ويطيعون‭ ‬الله‭ ‬ورسوله‭ ‬أولئك‭ ‬سيرحمهم‭ ‬الله‭ ‬إن‭ ‬الله‭ ‬عزيز‭ ‬حكيم‮”‬

  • نعم.. تكون الصلاة قائمة لاعوج فيها خالصة لله رب العالمين ويؤتى المال للمحتاجين وفي سبيل الله بعد – وليس قبل- أن يصح من الناس الايمان ويتجلى بفاعليته في حياتهم، وأول تجلياته أن تلتقي جهودهم في آصرة الإيمان، وأن تقوم أعمالهم جميعا على ما يعزز هذه الآصرة وما يترجم الإيمان.. ومن الواضح أن الإيمان وحده مجردا من فاعليته لا يكفي لأن تكون الصلاة قائمة والمال مؤتى.. فلابد من آصرة ترتقي بالإنسان إلى حيث ينبغي أن يكون مرتقاه سموا إنسانيا، حيث لا يكون الالتقاء على مغنم أو نزوة أو نزعة أو رغبة كما تلتقي بهائم الأرض، إنما على رسالة سامية تكرم الإنسان حيث هو الإنسان وتندفع به إلى فعل الخيرات وتجعل من التجمع البشري قوة واعية راشدة تتحرك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في دنيا الناس.. هنا تكون الصلاة لاعوج فيها خالصة لله رب العالمين، وهنا تكون الصلاة عماد الدين، فأي دين بلا إيمان‭ ‬وأي‭ ‬دين‭ ‬بلا‭ ‬آصرة‭ ‬تجمع‭ ‬المؤمنين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬أخوة‭ ‬إنسانية‭ ‬من‭ ‬جنس‭ ‬الإيمان‭..‬؟؟
  • الصلاة عماد الدين فهي منه في الوسط وهي منه كعمود البيت، ترفع شأنه ولكنها بدون الأوتاد وبدون الغطاء وبدون الجهد الكبير حواليها تكون بارزة بلا معنى وبلا دور وبلا رمزية لشيء ذي قيمة.. الصلاة عماد الدين ولكنها ليست بديلا عن الدين.. هي تتويج عملية من الجهد والجهاد الكبيرين تنطلق من الإيمان بالله وبالإسلام وبكل موجبات الإيمان مرورا بالإيمان بأخوة الإيمان والامتلاء بعقيدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومجاهدة النفس في ذلك  فتأتي الصلاة تسبيحا وذكرا وحمدا وتقربا من الله العلي القدير.. وكعادة الصلاة دوما وهي فعل جسدي وروحي تقترن بفعل مادي ملازم لها أنها الإنفاق من المال في سبيل الله الإنفاق المعلوم ويسميه القران الزكاة أي هكذا تزكى الرحلة وهكذا تكتمل المهمة الإنسانية الكبيرة .. فما قيمة أن نؤمن وأن نعلن أخوة الإيمان وان نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونقيم الصلاة فيما نقف مترددين عن فعل إيجابي تستدعيه قيم الإيمان وفهم الرسالة وإدراك العلاقة مع الله؟ ما قيمة أن نكون مسلمين مؤمنين لله الرزاق الكريم فيما نحن نبخل بمالنا عن أبواب الخير والرحمة بالناس ونكون عبيدا للدرهم والدينار ويتملكنا إحساس يتنافى مع الإيمان بالله مالك‭ ‬الملك‭ ‬الرزاق‭ ‬الرحيم،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الزكاة‭ ‬أن‮ ‬تزكى‭ ‬أموالنا‭ ‬وتزكى‭ ‬أرواحنا‭ ‬وتزكى‭ ‬رحلتنا‭ ‬المباركة‭ ‬نحو‭ ‬وجهه‭ ‬الكريم‭ ‬كلها‭. ‬
  • هنا المهمة التتويج والمهمة الدلالة الكبيرة متمثلة في إقامة الصلاة وإتيان المال.. ومن اللفتات البديعة في الإشارة للزكاة في الآية أنه لم يذكر الفعل كأنه عطاء أو منح أو تقديم أو تفضل بل هو “يؤتون” وهنا تجريد الفعل من أي شيء له علاقة بتملك الأشخاص للمال.. فهم لا‭ ‬يملكونه‭ ‬لكي‭ ‬يمنحوا‭ ‬أو‭ ‬يتفضلوا‭ ‬أو‭ ‬يعطوا‮ ‬إنما‭ ‬هم‭ ‬يقومون‭ ‬فقط‭ ‬بفعل‭ ‬الإتيان‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬أمناء‭ ‬عليه‭ ‬لإيصاله‭ ‬حيث‭ ‬مكانه‭ ‬الحق‭.‬
  • إقامة‭ ‬الصلاة‭ ‬وإيتاء‭ ‬الزكاة‭ ‬عنوان‭ ‬الإيمان‭ ‬وإخوة‭ ‬الإيمان‭ ‬والأمر‭ ‬بالمعروف‭ ‬والنهي‭ ‬عن‭ ‬المنكر‭..‬‮ ‬هكذا‭ ‬تكتمل‭ ‬دائرة‭ ‬السمو‭ ‬الإنساني‭ ‬وتتجلى‭ ‬قيمة‭ ‬الإيمان‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬رب‭ ‬العالمين‭.‬ 
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!