الصورة والمضمون
استقبلت “الشروق” أول أمس الكثير من المكالمات الهاتفية، يستفسر بعضها عن خلفية حمل صفحتها الأولى لصورة فتاة محجبة إحالة على ملف حول “فساد الأخلاق في الأماكن العمومية”.
-
وبعضها يعارض، لكنها جاءت كلها لتثلج صدر فريق الجريدة، ولتدخل قلبه شعورا جميلا بالجدوى، فالذي استقبله محول “الشروق” تجاوز حدود المكالمات الهاتفية إلى عرابين وفاء، وبراهين اهتمام، ودعوات إلى الثبات على المسيرة والمسار.
-
المقصود، طبعا، في عدد الأحد لم يكن الحجاب كقيمة دينية واجتماعية سامية ومقدسة، إنما المقصود كان سلوكات وتصرفات تسيء إلى هذا الحجاب وتشوهه، تصدر عن بشر، يصيبون ويخطئون، وينتجون الخير الذي قد يراد به الشر، أو الشر الذي قد يراد به الخير، وقبل ذلك وبعده: من يستطيع التشكيك في تمسك “الشروق” بقيم مجتمعها وثوابت أمتها؟ من باستطاعته الطعن في حرصها واستماتتها في الدفاع عن كل أصيل في دينها وتراثها وتاريخها ولغتها؟ من بإمكانه إنكار الكم الهائل من معارك خاضتها دفاعا عن مناهل هذا الوطن الصافية النقية الطاهرة، طبعا هي معارك الفكر والرأي والحجة، وليست معارك “العوزي” و”الكلاش” و “المحشوشة”.
-
والتصدي لملف فساد الأخلاق في الأماكن العامة معركة أخرى في هذا الاتجاه، لأن العائلة الجزائرية تحتاج اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى من يدافع عن حقها في التنزه والترويح واستنشاق جرعات نظيفة من الأكسجين، بعد أن تحوّلت الحدائق وفضاءات التسلية والشواطئ الآمنة، على ندرتها، مرتعا للشواذ وممارسي الرذيلة والمنحرفين.
-
بل إن دفاعنا عن حق هذه العائلات في الاستجمام، يدخل في صميم الدفاع عن أمن الجزائر واستقرارها وعن قيمنا الحضارية وعاداتنا وتقاليدنا الراسخة، لأن الفرد الذي ينمو بين جدران “البيطون” لا يبرحها، والذي يختزن بداخله طاقة لا يجد فضاء محترما يمكنّه من التنفيس عنها، يهدد في أي لحظة بالثورة والانفجار فيضر نفسه ويلحق الضرر بمحيطه.
-
هكذا تنظر “الشروق” إلى مثل هذه المواضيع، نظرة تتجاوز الشكل إلى المضمون، وتسعى إلى التغيير مع احترام حق الآخرين في المعارضة والتعبير.