الصيام أم الغرور…؟
بعد أن أبهر “الخضر” كل العالم في مواجهتهم الأولى بمونديال إسبانيا 1982 عندما تمكنوا من قهر المنتخب الألماني بالأداء والنتيجة توقع الجميع ودون استثناء أن تتواصل الانتصارات، خاصة وأن منافس الجولة الثانية كان منتخب النمسا الذي كان يعتمد بشكل كبير على الثلاثي الذهبي المتكون من: كرانكل هداف برشلونة وشاشنر قناص تشيزينا الايطالي وبروهوسكا لاعب الأنتر، فكان نسخة مصغرة من المنتخب الألماني لكن دون أي وجه للمقارنة لأن ألمانيا في تلك الدورة كانت تشارك للمرة العاشرة بينما النمسا كان عدد مشاركاتها المونديالية النصف أي 5 مرات.
لكن إجراء المباراة في شهر الصيام، حيث لعبت بتاريخ الاثنين 21 جوان 1982 الموافق لـ2رمضان 1402 أحدث شقاقا في بيت الخضر بين مؤيد للصيام ومعارض له، ومن البداية بدا واضحا أن المنتخب الجزائري مختلف تماما عن ذلك الذي أبدع ضد “المانشافت” ورغم نهاية الشوط الأول كما بدأ، إلا أن منتخب النمسا حسم الأمور سريعا بهدف من شاشنر (د55) وآخر لكرانكل (د67) ويومها بدا منتخبنا تائها وغير قادر على القيام بأي ردة فعل لإحراج الحارس كونسيلا وما بقي في الذاكرة من هذه المباراة هو ابتكار صالح عصاد لحركة الغراف، الذي عبث بها بالثنائي بومايستر وكراوس مع حماس جمهور ملعب كارلوس تارتيارباوفيدو، ليكون المنتصر الجزائري الوحيد من تلك المباراة التي أبكت الكثير من الأنصار وحيرت حتى متتبعي المونديال عن الانقلاب الراديكالي، الذي طرأ على طريقة المنتخب الجزائري، ليبقى الشارع وقتها في غليان بين من اقتنع بأن “الخضر” دفعوا ثمن الغرور الذي سكنهم بعد فوزهم على ألمانيا فيما هناك أطراف أخرى تحدثت على أنهم دفعوا ثمن الإفطار في رمضان.