الشروق العربي
السلوقي والصقور والقنص

الصيد على الطريقة الجزائرية فن تفوق على بلاطات أوروبا

ك. فاروق
  • 3015
  • 0

عرفت الجزائر، منذ القدم، كبقية دول العالم، بالصيد، بكل أنواعه. لكنها، في تميزها، اشتهرت بتقنيات صيد فريدة، لا توجد عند غيرها. فكيف كان الأجداد يصطادون فرائسهم؟ وما هذه الطرق الفريدة التي ميزتهم عن غيرهم؟

من أشهر تقنيات الصيد في الجزائر، الصيد بالسلوقي. وهو من الممارسات التقليدية المحلية، لأهمية كلب الصيد السلوقي، خاصة عند بعض القبائل، مثل أولاد نايل، الذين استعملوا هذا الكلب السريع، منذ القدم، وأولوا اهتماما كبيرا لتربيته، حتى صار ذلك جزءاً هاماً من تراث الصيد والقنص في الجزائر.

يشتهر “السلوقي” بأنه كلب صيد ماهر، كما يشتهر بوفائه وإخلاصه لصاحبه، وقوة صبره وذكائه الشديد، ما زاد تعلق الجزائري به.

يمتلك السلوقي، بالإضافة إلى رشاقته العالية، ملامح وجه رائعة، يسميها المربون أو السلاق بالملامح الفهدية نسبة إلى الفهود. ويقولون إن السلوقي أخذ اصفرار العين، وأخذ الكحل الذي يعلو الجفن،

والخط الأسود الصاعد الذي يشق الجبهة، من الفهود، أسرع الحيوانات على الإطلاق.

من المدن الجزائرية التي كانت تولي اهتماما فائقا للسلوقي، منذ القدم، مدينة بوسعادة، حتى إنه قد رسم في الشعار الرسمي للمدينة.

الصيد بكلاب “السلوقي”، كان شائعا في السابق بالجزائر، خصوصا لصيد الغزلان والأرانب. ولسرعته، أدرج في سباقات شعبية خاصة به. ولكن، مع مرور الوقت، بدأت هذه المسابقات تتراجع والإقبال عليها لم يعد مثل السابق.

جدل كبير بين مربين السلوقي على دخول سلالة كلب القالقو الإسباني، التي دخلت الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي، الذي حاول تنظيم الصيد بها، وفرضها كسلالة وحيدة أحيانا، على حساب السلوقي العربي، كما تشير إليه بعض وثائق وقوانين الصيد، في تلك الفترة. لكن تأثير هذه السلالة بقي منعدما آنذاك، حيث لم تنتشر إلا بين بعض المستوطنين الكولون، ذوي الأصول الإسبانية ثم انقرضت تماما، بعد رحيلهم عند استقلال الجزائر.

الصقارة.. فن الصيد بالصقور

الصقارة، أو المقناص، وتُلفظ في بعض البلاد المجناص، وبالتركية العثمانية چاقرجی، وهي تربية الصقور والصيد بها.

عُرفت الصِقارة في الجزائر، منذ القدم. فقد مارسها البدو، بشكل واسع، لاسيما في منطقة أولاد نايل. وكانت من أنواع الصيد المهمة، وتحولت مع مرور الزمن من مصدر لتوفير الطعام، إلى جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي والتاريخي لمجتمعنا.

قصص وحكايات

“ضربة مُعطي ما يخطي”، من الأمثال الشعبية، من عمق تراث قصر عمورة بولاية الجلفة، حكاية هذا المثل تعود إلى العهد العثماني، ومعناه التصويب الصحيح وقوة القرار.

القصة، تبدأ بتعرض أهل عمورة للغزو من طرف قطاع طرق، باعتبارها منطقة عبور للحجاج، فقرروا الهجوم على قطاع الطرق.

وكان من بين سكان عمورة فارس، معروف بأنه قناص بالبندقية، اسمه “مُعطي”.

كانت خِطة أهل عمورة، أن ينصبوا كمينا للصوص في موسم “وعدة سيدي أحمد بن حرز الله”، حيث تلتقي عرب دمد والحرازلية والنوايل. وخرج وفد قصر عمورة، في طريقه إلى دمد، واختبأ القناص “مُعطي” في مكان خفي، وظهر اللصوص ليقطعوا الطريق، وينهبوا قافلة أهل عمورة.. ولكن، ما إن اقترب رئيسهم، حتى سُمع دوي البارود، وسقط أرضا، فدبّ الرعب بينهم، وتفرقوا، وصار ذلك المكان معروفا باسم

اللص، وهو “رويسات بن خديجة”. ومنذ ذلك اليوم، سار المثل “ضربة مُعطي ما يخطي”.

من الصور المتداولة بكثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، التي ترمز إلى الصيد الجزائري وتقنياته، المتوارثة عبر الأجيال، صور الوفد الجزائري، بقيادة محي الدين لحرش، ابن ولاية الجلفة، المشارك في فعاليات مهرجان الصيد، بمدينة فلورنسا الإيطالية، عام 1964. وبفضل الصقار لحرش، توج الوفد الجزائري بالمدالية الفضية، بعد احتلاله المرتبة الثانية. مشاركة الوفد الجزائري في فعاليات الصِقارة، التي تعتبر جزءًا من التراث العربي القديم، وفي فعاليات الفروسية التي تعكس مهارات الفرسان والخيول، وفي فعاليات الصيد بكلاب السلوقي التي تعبر عن مهارات الصيادين والكلاب في الصيد التقليدي..

من الأقوال المأثورة عن الصيد في الجزائر، قصة صياد كان يتجول في الغابة، على ظهر فرسه، برفقة كلب الصيد السلوقي. وفجأة، رأى أرنباً، فقال: “تجري يجيبك العود، تدخلي للواد يجيبك السلوقي، طيري في السماء تجيبك المكحلة”.

مقالات ذات صلة