الجزائر

الصيف بدأ مبكرا في وهران: وحم المثلجات يصيب الوهرانيين قبل الأوان

الشروق أونلاين
  • 2105
  • 0

قد يغرم كثيرون بتناول الفاكهة في غير موسمها و تشتهيها الأنفس رغم التهاب أسعارها بفعل قانون العرض و الطلب، بل قد يعد ذلك دلالة على الثراء و حب التميز من خلال الحصول على ما يبعد عن الآخرين مناله، و لا تزال “الوحماء” تطلب الثمار قبل حين اقتطافها في فترة “الوحم‮”.‬لكن الغريب هاته الأيام بوهران أن وحم المرأة الحامل قد أصاب الجميع و لم يرغب عنبا و لا قضبا و لا زيتونا، و إنما مثلجات ، حيث يتهافت الناس بعتبة الخروج من فصل الشتاء على المثلجات و قطع “الاسكيمو” و كأنهم يعجلون بحلول موسم الصيف و حراراته المجففة لريق الفم.الكثير من المارة يبدون اندهاشهم إذا ما رأوا أحد “المتوحمين” يلعق بلسانه “آيس كريم”، حيث عّبر لنا أحدهم أن” الأمور انقلبت رأسا على عقب و لم يعد يفهم شيئا”، في حين لم تخفنا عجوز حيرتها و هي تلاحظ مراهقة تداعب برودة “الآيس كريم”، ولم نشأ أن ننقل من تمتماتها غير‮ “‬الله‮ ‬يسترنا‮”..”‬

قد يكون الاعتدال الملاحظ في درجات الحرارة نهاية شهر فيفري سببا رئيسا في التعجيل بتناول المثلجات قبل أوانها و اللهث وراء كل ما هو بارد، لكن أحد التجار أسّر لنا “أن التجارة شطارة و الأسبق بالعرض أربح”، حيث لم تتريث كثير من محلات الأكل السريع و المقاهي و المحلات الموسمية في اقتناء معدّات المثلجات و مبّردات “الاسكيمو” ووضعها بالواجهة مصحوبة بصور اشهارية ترغّب الماّر بالمحل و ترشحه لأن يكون زبونا فوريا لقطعة مثلجات. إذ اعتبر أحد محدثينا و هو صاحب محل للأكل السريع أن المثلجات رغم أنها موسمية، إلا أنها تدر مداخيل محترمة نظرا للإقبال الواسع عليها و صارحنا أن أرباحه في كامل السنة لا تقارن بما يجنيه من بيع المثلجات و رغم عدم الاستقرار في حالة الجو خلال هذا الشهر إلا أنه فضل التكيف مع درجات الحرارة حيث يضطر في الأيام الباردة إلى التوقف عن إعداد “الآيس كريم”، و قد لاحظ هو‮ ‬كذلك‮ ‬أن‮ ‬كثيرا‮ ‬من‮ ‬الزبائن‮ ‬يرغبون‮ ‬في‮ ‬المثلجات‮ ‬‭”‬ربما‮ ‬اشتياقا‮ ‬لها‮” ‬أو‮ ‬جنونا‮ ‬إلى‮ ‬باقي‮ ‬جنون‮ ‬التعري‮ ‬و‮ ‬ارتداء‮ ‬الصيفي‮ ‬من‮ ‬اللباس‮” ‬حسب‮ ‬تعبيره‮.‬

مقاهي الكورنيش الوهراني و أصحاب قاعات الشاي تتأهب هي الأخرى “لتثليج الصدور” و انتهاز الفرص حيث تداوم هاته المحلات بحلول الصيف الـ 24 ساعة، و رغم أن أسعارها ساخنة بقدر برودة المثلجات تصل إلى 300 دج للكوكتال الواحد، إلا أن زبائنها لا يعدّون على الأصابع بما فيهم‮ ‬العائلات‮ ‬و‮ ‬الأصدقاء‮ ‬و‮ ‬كذا‮ ‬الأزواج،‮ ‬حيث‮ ‬تدخل‮ ‬في‮ ‬الحسبان‮ ‬خدمات‮ ‬الاستقبال‮ ‬و‮ ‬المكان‮ ‬المطل‮ ‬على‮ ‬البحر‮…‬و‮ ‬لعل‮ ‬الأطفال‮ ‬يظلون‮ ‬زبائن‮ ‬بائعي‮ ‬المثلجات‮ ‬المفضلين،‮ ‬إذ‮ ‬يسارعون‮ ‬إلى‮ ‬شرائها‮ ‬بمجرد‮ ‬لمحها،‮ ‬و‮ ‬كثيرا‮ ‬ما‮ ‬يقع‮ ‬الوالدان‮ ‬في‮ ‬حرج‮ ‬أمام‮ ‬أحد‮ ‬هاته‮ ‬المحلات‮ ‬وسط‮ ‬صراخ‮ ‬الطفل‮ ‬طلبا‮ ‬لـ‮”‬آيس‮ ‬كريم‮”.”‬

صالح‮ ‬فلاق‮ ‬شبرة‮ ‬

مقالات ذات صلة