الصّك والوسائل الكتابية بدل كيس النقود بداية من جانفي
تلجأ الحكومة بداية من الفاتح جانفي المقبل إلى فرض إلزامية الصك والوسائل الكتابية بدل النقود “القطع والأوراق” في بعض المجالات، كآلية جديدة تندرج في إطار مساعي تحقيق الشمول المالي والجبائي، وهذا بهدف استعادة الأموال النائمة في السوق الموازية والمقدّرة بـ90 مليار دولار، وتقليص مخاطر الأوراق المالية المزوّرة وسحب النقود المهترئة من الأسواق.
ووفق لما يتضمنه مشروع قانون المالية لسنة 2023 المتواجد اليوم على طاولة البرلمان، وفي الشقّ المتعلّق بالشمول المالي والجبائي، يُفترض مواءمة الأسقف المتعلقة بالقيام بممارسة حق الخصم الجبائي للأعباء وتسديد الضرائب من خلال إلزامية التسديد بوسائل الدفع الكتابية عن طريق القنوات البنكية وذلك بتحديد سقف قدره مليون دينار.
ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الشمول المالي والضريبي والسماح بالتقليل من مخاطر استخدام الأوراق النقدية المزيفة والعمل على امتصاص الأوراق المالية البالية، ومنح ضمانات من حيث إمكانية تتبع آثار التدفقات المالية، مما سيساهم في التحكّم بشكل أكبر في القاعدة الجبائية، وتعزيز جهود الإدارة الجبائية في إطار مكافحة تبييض الأموال.
كما يتضمّن القانون إعفاء عمليات استيراد البطاقات البنكية ولواحقها من الحقوق والرسوم وهذا لتخفيض تكلفة هذه البطاقات وتعميم استخدامها وحماية الاقتصاد الوطني.
ويؤكد الخبراء على ضرورة وأهمية استخدام الصك أو البطاقات الإلكترونية لكافة التعاملات المالية التي تفوق 100 مليون سنتيم، ويرون أنها الحل الأمثل لتفادي تنامي السوق الموازية التي تحتوي اليوم وفقا لتصريح سابق لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون 90 مليار دولار.
ويرى الخبير الاقتصادي، سليمان ناصر، في تصريح لـ”الشروق” أن السلطات ملزمة اليوم بالتوجه نحو فرض إلزامية الصك والبطاقات الإلكترونية بدل القطع والأوراق النقدية في التعاملات، والسعي إلى إنجاح تطبيق القرار وعدم جعله مجرد تجربة فاشلة، مثل المحاولات التي تمت في حقبة النظام السابق سنوات 2005 و2010 و2015، حيث تم تسقيف التعاملات العادية بالنقود في حدود مليون دينار و4 مليون دينار للتعاملات العقارية، إلا أنها لم تر طريقها إلى التجسيد.
ويشدّد سليمان ناصر على أن الحل لامتصاص أموال السوق الموازية هو فرض التعامل بالبطاقات البنكية والإلكترونية، ومنح ضمانات لمستعمليها لاستعادة ثقتهم، وتحسين الخدمات البنكية، مشيرا إلى أن السلطات ملزمة اليوم بتوفير أجهزة الدفع الإلكتروني متعدّدة الأطراف وتشجيع المواطنين على استخدام الدفع الإلكتروني في بعض القطاعات بالتدريج، مع تعميمها على جميع التعاملات لاحقا، داعيا إلى عدم تأجيل إلزامية الدفع الإلكتروني الذي تم تحديد أجله بـ31 ديسمبر 2023 إلى موعد لاحق.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، كمال ديب، أن اعتماد الوسائل الكتابية بدل النقود في التعاملات المالية، بات أكثر من ضرورة لاحتواء أموال السوق الموازية، إلا أن ذلك لن ينجح حسبه إلا في حال تحسين نوعية وجودة الخدمات البنكية في الجزائر، من خلال توسيع انتشار الوكالات البنكية، وتسهيل التعامل بالبطاقة الإلكترونية وتأمين هذه التعاملات بشكل أكبر ليس في الجانب المصرفي فقط وإنما في كافة الجوانب، وعصرنة الثقافة المصرفية.
ويؤكد المتحدث أنه من إيجابيات قرار اعتماد الوسائل الكتابية بدل النقود توفر الدولة على معطيات وأرقام وإحصائيات حقيقية وواقعية حول الكتلة المالية المتواجدة بالبنوك والمنازل، ويساهم في غرس ثقافة اقتصادية بالمجتمع وتحقيق الشمول المالي والضريبي بشكل أحسن.