-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الطائفية‭ ‬والتقسيم

صالح عوض
  • 4347
  • 7
الطائفية‭ ‬والتقسيم

ناضل شرفاء العرب والمسلمين عقودا طويلة ضد تكريس التجزئة في بلداننا واصبح بفضل جهادهم العظيم من المستقبح ان يطل على الأمة أحد بشعار إقليمي لاسيما اذا ارتبط ذلك بمشروع انعزالي.. لقد كانت وحدة الأمة ونهضتها روحا تسري في المثقفين والسياسيين والمفكرين والشباب فكانت اجمل الأشعار هي تلك التي تتغنى بالوحدة والحرية، وافضل القادة هم الذين يتبنون قضايا الأمة وينادون بحرية أقاليم العرب والمسلمين، وكانت للزعامة في وجدان العرب مكانتها.. فكانت الأمة تنتظر خطاب الزعيم الفلاني وموقف الزعيم العلاني وهي تتابع محاولات التوحيد وجهود‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭..‬‮ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬عدو‭ ‬إلا‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬ومن‭ ‬يعينه‭ ‬من‭ ‬الإدارات‭ ‬الغربية‭.‬

نحن اليوم في واقع مأساوي.. نحن اليوم نواجه التراجع ليس إلى حدود الدولة الإقليمية، وليس إلى حدود عدم الاشتباك مع العدو الأساسي، وليس إلى مستوى فقدان الزعامة والعوامل المشتركة الفاعلة بين دولنا.. نحن نواجه تراجعا يفتت الدولة الإقليمية إلى طوائف وقوميات كما يحصل في السودان وليبيا والعراق، وما يتم الترويج له في سوريا وهكذا الحبل على الجرار.. نحن اليوم نواجه تسابقا نحو الأمريكان وتكتلات تشرف عليها الإدارات الغربية مباشرة، واصبحت ملفاتنا الخاصة على طاولة الإدارات الغربية.. نحن اليوم بلا زعيم ولا قائد عربي نحتمي بموقفه‭.. ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬بلا‭ ‬أحزاب‭ ‬مناضلة،‭ ‬بل‭ ‬متسارعة‭ ‬نحو‭ ‬مكاسب‭ ‬شخصية‭ ‬او‭ ‬فئوية‭..‬

كنا نجمع كل مكونات الأمة في اطار واحد ولم تطرح علينا الأسئلة المجرمة التي ولدت اجاباتها اليوم فوأدت روح الكرامة والانتشاء في اوساط الناشئة.. لم يخطر على بال أحد ان يتساءل عن قومية صلاح الدين الأيوبي، ولا الشيخ البوطي، ولا عن مذهب أبي فراس الحمداني، او جمال الدين الأفغاني.. كما كنا لا نرفض أحدا لمذهبه او قوميته، فلقد كان نواب الصفوي حبيبنا وعلي شريعتي صديقنا، بل ان الأمر كان يتعدى ذلك إلى البحث عن اصدقاء لنا في خارج اطار أمتنا الاسلامية.. كم كنا فخورين بإقبال والمودودي وبديع الزمان النورسي.. لقد كانت لنا اسماء نفتخر بها عبدالقادر الجزائري وعبدالقادر الحسيني والعربي بن مهيدي وعبدالسلام عارف وعبد الناصر وسيد قطب.. و.. و.. ولم نتخذ عدوا الا اولئك المتحالفين مع عدونا، فكان شاه ايران، وكان أتاتورك وكان.

فما الذي جرى لكي تنقلب الأوضاع إلى هذا الحال؟! حتى نفقد البوصلة؟! اعرف ان الأمر يحتاج إلى حوار معمق، ونقاش اكثر هدوءا ويستحضر لذلك أدوات عديدة من التحليل النفسي الاجتماعي والتحليل السياسي والتاريخي والاستراتيجي وتحليل للأيديولوجيات التي عالجت قضايانا وهو يحتاج كذلك وقبل ذلك إلى همم عالية وإرادة شجاعة للخرج من المأزق.. رغم ذلك كله فلا بد من القول ان الاستعمار الغربي لم يسلم في اي مرحلة من المراحل بإمكانية استقلالنا والتعامل معنا بندية، فبعد كل انتصار جزئي لنا عمل الاستعمار على اختراقه والسيطرة على مفاصله ومن‭ ‬ثم‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬هزيمة‭.‬

المثقفون‭ ‬والسياسيون‭ ‬وكل‭ ‬الغيارى‭ ‬في‭ ‬الأمة‭ ‬مدعوون‭ ‬إلى‭ ‬التنبه‭ ‬لواقع‭ ‬الأمة‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬تقع‭ ‬مسؤولية‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحضيض‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • كمال

    الزعماء العرب من أمثال صدام و القدافي و عبد الناصر و الأسد هم سبب الخراب، هذه 4 دول عربية على سبيل المثال، قولوا لنا ماذا فعل هؤلاء لشعوبهم غير الحروب و الخراب، القومية العربية هي سبب الخراب، فلا هي انتصرت على اسرائيل و لا هي أسعدت شعوبها، مجرد جعجعة بدون طحين، نريد دول مثل ماليزيا او تركيا كلام و عمل و لا نريد عنتريات و شعارات شبعنا من الشعارات القومية. انتهى زمن الزعيم الأوحد الذي يقود شعبه كقطيع الغنم. العالم تغير يا سي عوض استيقظ.

  • mehdi

    Après ces punitions divine les révoltes arabes et les catastrophes naturelles l'islam dans le monde ou la fin du monde

  • hamid22

    انت روح غرسها....لكل انسان راي ويجب احترامه!!!هذا لشلفاوي

  • خوكم الشلفاوي

    اي وعي تتحدث عنه والسودان اصبح 2 وليبيا في طريقها الى3 والعراق الى4 واذا لم تعجبك مقالات الاستاذ صالح فلا تقراها واذهب لشراء البطاطا لقد انخفض سعرها

  • محمد المجاجي

    شكرا لكم الأستاذ عوض على مقالكم الجميل،
    ما العمل؟ ليس هناك ربيعا عربيا وإنما مؤامرة خطيرة لتفتيت المفتت. الثورة هي التي تلم شمل الأمة، وتوحدها، لا ما يروج له الإعلام المرتبط بالمصالح الغربية الاستعمارية والصهيونية هذه الأيام.
    ليعلم الجميع أننا لن نشم رائحة العزة والكرامة والرقي ما لم نوحدأمتنا العربية ، والحل هو أن أن نكون الجبهة الوطنية والقومية و الإسلامية كبداية، الدجل على الشعب والتفرعين القطري لن يحل المشكل أبدا..الأمم تتقدم ونحن نضيع وقتا وراء الكذابين. مع تحياتي الحارة.

  • ابن القصبة

    الأمة أصبحت أكثر وعيا مما كانت عليه وهي تعرف عدوها من صديقها وهي تؤمن أن العدو متعدد وليس واحدا ، ولا يمكن لأي من يدعي أنه محلل سياسي أو مفكر أو كاتب، أن يفرض رأيه على الأمة أو أن تكون له وصاية عليها كما كان سابقا ، لأن شعوبنا اكتشفت عبر هذه الثورات أن كل من يتظاهر بالنصح للأمة إلا و له أجندة و مصلحة معينة من جهة ما. وعليه فإن الشعوب تتخذ قراراتها بنفسها ولا تلتفت لأحد ، وهي تعرف تنوع أعدائها ولعبة المصالح التي يديرونها. بعبارة أخرى أقول لك: لقد انتهى زمن الوصاية

  • احمد

    ما تفضلت به اخي الكريم يحتاج مني لتعليق ربما اطول من مقالك و مساحه التنعليقات محدوده .. عشت بعض ما تفضلت به و اتذكر تلك الايام .... اتذكر عندما كنت اسافر و اضع جواز السفر امام شرطي المطار يرحب اما اليوم فهو ينظر لي و كانه يريد ان يفترسني !! بل المصيبه ان اجد النظره نفسها من شرطه بلادي !! هذه صوره مبسطه لما وصلنا اليه !! اما السبب فاختصره بأننا اليوم في ازمه رجال لا اكثر ولا اقل ..