الجزائر
بعد شروع النوّاب في مناقشة مشروع قانون المالية 2016

الطبقة السياسية تنقل سجالاتها إلى “حلبة” الغرفة السفلى

الشروق أونلاين
  • 1626
  • 0
ح.م
المجلس الشعبي الوطني

شرع أمس، أعضاء المجلس الشعبي الوطني في مناقشة مشروع قانون المالية 2016، ويرتقب أن تثير مقترحات الحكومة، سواء في شقّ الميزانية أم مجال التشريع، جدلا واسعا وسط نوّاب البرلمان بين المعارضة والموالاة. ولا يستبعد أن يتوسّع الخلاف إلى كتلة الأغلبية ذاتها، لا سيما في المرحلة التي تسبق المصادقة النهائية على المشروع.

وإذا كانت مثل تلك السجالات طبيعية جدّا في الحياة النيابية، فإنّ المتوقع هذه المرّة هو أن تنقل الأحزاب كذلك معاركها السياسية إلى ملاسنات ساخنة تحت قبّة الغرفة السفلى، ذلك أن مشروع قانون المالية الجديد يأتي في سياق اقتصادي حساس، يطبعه تنامي مؤشرات الأزمة المالية التي لم تعد شبحًا، بل صارت أمرا واقعا يجثمُ على صدر السلطات العمومية، ويحبس أنفاس المواطنين الذين يترقبّون بخوف بالغ قراراتهاالمؤلمة، مثلما يتزامن مع نقاش سياسي شكّل حالة من الاستقطاب الحادّ، على خلفية مبادرة مجموعة “19-4”، وما رافقها من شائعات حول صحّة الرئيس.

هذه السياقات التي تطغى عليها بوادر التشنّج، ستشكّل لا محالة أرضية خصبة لتصفية الحساب بين السلطة والمعارضة من جهة، وتعطي الفرصة المواتية للجميع في الرفع من سقف المزايدات السياسوية والشعبوية، في وقت تظهر الحكومة عاجزة عن ابتكار حلول لا تمسّ بالمكاسب الاجتماعية التي ظلّت لسنوات في حكمالشجرة التي تغطّي الغابة“.

لذلك، لم تمهل المعارضة الحكومة وقتًا في نقدها اللاذع للمشروع حتّى قبل عرضه على النوّاب، فقد استبقت النقاش بتوجيه سهامها إلى بنوده، إذ وصفه رئيس حمس بـغير السيادي، واتهم الحكومة بـالخضوع لرجال الأعمال الذين خطفوا الدولة“. وتبعته لويزة حنوّن التي نعتت ما جاء في نصوصه بـالقنبلة التي ستؤدي إلى الحكم على الشعب بالموت“. ولا يبدو أنّ باقي أطياف المعارضة الممثلة برلمانيا ستكون أقلّ حدّة في اعتراضها على المشروع.

نوّاب الأغلبية بدورهم متفطّنون إلى أهمية اللحظة الحرجة التي تريد المعارضة اقتناصها في إبراز اهتمامها بمصالح الفئات الهشة في المجتمع، ومن ثمّ الظهور في صورةالمحامي الوحيدالذي يرافع لصالح الفقراء والمحتاجين، وبالتالي فقد عبّر بعضهم (برلمانيو الموالاة) عن عدم الاطمئنان إلى مشروع القانون، خصوصا ما تعلّق بإقرار الزيادات في الأسعار والرسوم على الاستهلاك الطاقوي، حتى لا يظهر نوّاب الأغلبية في موقع المتخلّي عن حقوق البسطاء، فيملحمة كلاميةيتصدرها خطباء المعارضة.

وعليه، يرتقب أن يحتدم النقاش بين الطرفين بشأن تمرير بنود القانون، وإن كان المحتمل في نهاية المطاف أن يتمّ الاحتكام إلى مقترحات وسط، لكنها تميل أكثر إلى توجهّات الجهاز التنفيذي الذي لا يملك خيارات بديلة برأي المختصين.

أما على الصعيد السياسي، فلا شكّ أن مقاربات الطبقة السياسية للوضع العام في البلاد، ستكون حاضرة بقوّة في التدخلات المحورية لرؤساء الكتل النيابية، لأنها ذات مغزى سياسي في الأساس أكثر منه تقنيا. وبهذا الصدد، سيعيد حزب العمال نيابة عن مجموعة “19-4” الدفاع عن أفكارهالمشروعة، ودفع تهمة التحريض عن رئيس الجمهورية، كما أن نوّابالانتقال الديمقراطيلن يفوّتوا الفرصة دون التذكير بمطلبهم الرئيس في استحداث هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات، وتقديم صورة سوداوية عن المستقبل الغامض، فضلا عن انتقاد الإصلاح الدستوري الذي ما فتئ ساكن المرادية يعرضه على الطبقة السياسية.

لكن وفي الضفة الأخرى، لن يقف نوّابالأفلانوالأرنديوالحركة الشعبيةوحتىتاجمكتوفي الأيدي، يتفرجون في صمت علىمزاعمالمعارضة، بل سينبرون بحماس للدفاع عنالإنجازاتوالاستقراروشرعية الرئيس الذي يتابع كل صغيرة وكبيرة، ولن يتوانوا عن اتهام خصومهم بالسعي إلى إشاعة الفوضى وبثّ الخوف في نفوس المواطنين.

مقالات ذات صلة