-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المظاهر جواز عبور لقضاء المصالح

الطبقيّة والماديات تنخر المجتمع الجزائري

الشروق أونلاين
  • 6561
  • 0
الطبقيّة والماديات تنخر المجتمع الجزائري
ح.م

أن تكون فارغ العقل والروح لكنك ثريّ فأنت سيّد، لكن أن تكون فقيرا ومُتواضعا وذا عقل راجح فحتما أنت منبوذ.. في مجتمع طغى عليه حب المادة والمظاهر الزائفة، إلى درجة أن 90 بالمائة من قضايا الجنح والجنايات عبر محاكم الوطن أبطالها محتالون أوقعوا آلاف الضّحايا بالاستعانة بمظاهر كاذبة.

تحوّل كثير من الجزائريين إلى مهووسين بالمظاهر والماديات، فلم يعد غريبا أن ترى ربّ أسرة يسكن في شقة من غرفتين وأولاده يلبسونالشيفون“.. تغيب الفواكه واللحوم عن مائدته، لكنه يدفع مدّخرات حياته لشراء سيارة فاخرة للتباهي، وشبان يقبضون مرتبا لا يزيد عن 15 ألف دج، لكنهم يرتدون أحذية يفوق ثمنها المليون سنتيم، ونساءُ يحرمن أنفسهن من الأكل واللباس لشراء مجوهرات يفتخرن بها في المناسبات.. فكثير من العائلات تُضحّي بالأكل والدواء واللباس وقضاء عطلة مريحة، لتوفير ثمن سيارة فارهة، ألم يُثِر استغرابك السيارات الفخمة المركونة أمام البيوت القصديرية؟..

في المعرض الدولي الأخير للسيارات بالعاصمة، باع وكيل معتمد لإحدى ماركات السيارات الألمانية الفاخرة وفي ظرف 5 أيام فقط، أكثر من 6 آلاف سيّارة تعدى ثمن غالبيتها 300 مليون سنتيم، وغالبية المشترين حسبما علمنا من الطبقة المتوسطة، وليس من رجال الأعمال!

المظاهر أصبحت جواز عبور لقضاء المصالح، فأن ترتدي بذلة غالية الثمن وتمشي مختالا فخورا، وتنهر هذا وتتكبر على ذاك فأنت مرحّب بك في كل مكان، أما ملابسك البسيطة وتواضعك فلن يشفع لك بقضاء حاجة مهما كانت بسيطة في بعض المصالح ولو كنت دكتورا في الفيزياء النووية..

هذا التمييز بين البشر لاحظناه في معرض السيارات الأخير بالعاصمة.. إحدى الشركات أحاطت سياراتها التي يصل ثمنها المليار سنتيم بشبه سياج لمنع الزوار من اللمس، لكن عبارةقفكانت موجهة للمواطنين البسطاء، أما من يظهر عليه الثراء فمسموحٌ له باللمس حتى بدون شراء.. وبينما نحن واقفون اقترب رجل ببذلة وربطة عنق وبدون أي مقدّمات سمح له المُضيف المرور لمعاينة السيارة، وفي اللحظة نفسها تبعه كهل مرفَق بطفلين، فتم منعه بطريقة فظّة، فما أدرى المضيف أن الأول صاحب ثروة والثاني فقير؟ إنها المظاهر الخداعة.

مئات القضايا تعالجها المحاكم تعرض فيها مواطنون للنصب بعدما أغوتهم المظاهر، فيثقون في شخص لأنه يرتدي أفخم الثياب ويركب سيارة بسائق، فيمنحونه أموالا طائلة نظير تأمين لهم مساكن ووظائف، ليتبين أن المحتال من أفقر الأشخاص..

في إحدى القضايا التي عالجتها محكمة الحراش، تمكن بطّال في 40 من عمره من الاحتيال على أكثر من 30 ضحية من ولايات مختلفة، بعدما انتحل صفة إطار سام في الأمن، وما أوقع ضحاياه في المصيدة فمنحوه أموالا ومجوهرات، ليس بطاقة مهنية أظهرها لهم، وإنما سيارته الفاخرة بالسائق أجّرها من شركة تأجير السيارات، وملابسه الأنيقة.. واحد فقط من بين الضحايا يقطن بالمدنيّة بالعاصمة لم يمنح المحتال فلسا واحدا، رغم أن الأخير وعده بسكن اجتماعي، وهو ما استغرب له وكيل الجمهورية، ليرد عليه المواطنأنا ما ناكُلش من وَذْنِي علّمتني الحياة أنّ لا أثق في المظاهر“.

 أحمد مسلوب، مختص في التنمية البشرية وتطوير الذات، تساءل في اتصال مع الشروقهل يعرف الجزائري طريقة العيش المثالية؟ كثيرون يعتبرون السعادة الحقيقية هي تملّك المزيد والمزيد من المال، أو الحصول على أجمل السيارات وأفخم المنازل، وهذه الظاهرة ينشئها المحيط الاجتماعي اللاهث وراء الماديات.. في الدول الغربية يأكلون جيدا ويهتمون بصحتهم ويسافرون لشحن طاقاتهم، أما السيارة والسكن الفخم فمن آخر اهتماماتهم، وأعطى لنا محدّثنا مثالا برجل فرنسي يعتبر من أثرياء العالم، لكنه يسوق سيارة قديمة تعود لفترة السبعينيات، وعندما سُئل عن سبب عدم شرائه سيارة فاخرة ردّسيارتي توصلني إلى أي مكان أريد فهي مجرد وسيلة وليست غاية، لدي اهتمامات أهمّ في الحياة“.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • باخويا احمد

    الشكر كل الشكر للكاتب وللشروق والقائمين عليها في ما يتعلق بهذا الموضوع من كان السبب في خلق هذه الطبقات ؟وكيف تم خلقها؟وهل كلها على اساس ؟كلا والف كلا غالبية هؤلاء اكتسبوا الاموال بطرق غير مشروعة الا من رحم ربك والدولة هي التي علمتهم كيف يحتالون ويسرقون بطرق قانونية اتكلم هنا عن التجار الحقيقيين وليس عن غيرهم من المهربين واصحاب تبييض الاموال والتجار الغير القانونيين ومهربي الاسلحة والمخدرات وكافة الممنوعات ممن كانوا يدفعون رشاوي طائلة لغض النظر عنهم فالدولة ودون ان تحصي مخازن التجار كانت ترفع الا

  • الطموحة ج

    مقال رئع يحاكي الواقع بكل جوانبه. وكما قيل :
    ترى الرجل النحيل فتزدريه *** و في اثوابه اسد هصور
    و يعجبك الطرير فتشتهيه *** فيخلف ظنك الرجل الطرير

  • كريم زياني

    انظمة العالم الثالت تتشابه في الكتير

  • المعربز

    انك اما امي او متخلف مدرسيا لان ما قاله الصحفي يمكنك ان تسمع افضل منه عند الطرابانديست و عند البطالين في المقاهي و عند المراهقين الذين يبيعون و يشترون على الارصفة .اي تحليل و اي احصاء و اي بريق اعجبك في هذا الموضوع الذي تكاد ان تساويه ب القرآن-معاذ الله-

  • أحمد

    غريب أمرك ، كيف لم يبهرك آلبرت آينشتاين ، فقط اصحاب الميول الأدبية لن يفهموا ما يقوله هذا العالم ، ببساطة ، حسب تجربتي : أوربا ليست مكانا للأدباء يا صديقي ، بل هي للأشخاص ذوي الكفاءات العلمية والله أعلم بمعنى آخر " راك في الدزاير ما كش في بريطانيا" وبصراحة أنا قمت بالرد عليك ، لأنك "قلت لم أرد أن يتواصل أبنائي مع الجزائريين فتصيبهم هذه الأمراض ويتلف تفكيرهم" الرد : وأنا أقول لك إتق الله " سامحك الله ، هناك من الجزائريين من يعمل في الخفاء أمور خير لا يعلم بها إلا الله ، فإتق الله

  • moh

    L’ÉDUCATION ET LA CULTURE SONT LES ÉLÉMENTS QUI NOUS DISTINGUENT DES ANIMAUX MALHEUREUSEMENT CEUX QUI DEVRAIENT DONNER L'EXEMPLE QUE SONT LES DÉPUTÉS DE L’ASSEMBLÉE NATIONALE A LA QUESTION POSÉE ,COMBIEN DE LIVRE IL LISENT PAR AN? .LA RÉPONSE A ÉTÉ ZÉRO LIVRE

  • بدون اسم

    مقال ممتاز شكرا لصاحبته ما لفت انتباهي و لاول مرة في تاريخ الصحافة الجزائرية يستعين صحفي ب خبير و ، مختص في التنمية البشرية وتطوير الذات، والله العظيم ان الشعب محتاج لمثل هده البرامج القيمة و الغير معروفة في الجزائر ولو حبذا من قناتكم الاستعانة بحصص في برامج للتنمية البشرية مثل ما كانت تقدمه القنوات المصرية لابراهيم الفقي رحمه الله

  • Dziri

    وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ

  • منير

    يمشي الفقير وكل شيء ضده *** والناس تغلق دونه أبوابها
    وتراه ممقوتا وليس بمذنــــــب *** ويرى العداوة لا يرى أسبابها
    .............................

  • amina

    merci
    نادية سليماني
    pour cet article

  • نصرو الجزائري

    هده المضاهر تغلب على العرب فكلما كنت منافقا كلما وكادبا كلما قضيت مصالحك اما الصادقون المتواضعون فعليهم ان يجدوا مكانا لهم غير العالم العربي او بالاحرى مكانهم في اوروبا حيث يعامل الانسان على اساس جوهره لامضهره

  • عبد الناصر

    حتى الكثير ممن علق واعجبه المقال ينبهر بأصحاب المظاهر الخداعة وذلك لأن الغالبية تفتقر الأحترام للعلم وأهله

  • الاغواطي63

    هته نتائج سياسة الدولة
    فمن الاستقلال
    حيث كان الناس اغلبهم زوالية
    انتهج المسؤولون في الدولة
    والحزب الواحد
    التمييز ضد المواطنيين الاخرين
    من هنا بداء ضهور طبقية جديدة
    و القروض البنكية خلقت اغنياء
    و تولي المسؤولية
    و ضهر مفهوم جديد
    اسرق تعش حياة افضل
    اما التبذير فلكم باعلى السلطة مثل
    يتكلمون عن الازمة
    و هم يرمون المال العام يمينا و يسارا
    باسم مهرجانات الغناء و الرقص ووووو
    و يطلبون من المواطن العادي شد الحزام
    الى اين نتجه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • محمد

    الشعوب المتحررة ذاتيا لا تمارس مثل هذه السلوكات ، نحن شعب شديد التأثر بالآخر ، تسيطر علينا الإنفعالات ، لا نستطيع التحكم في ذواتنا ، و لذلك فنحن كما يقول المثل الشعبي (( الريح اللي يجي يديه )) ، هذا هو حال الشعب الذي لم يعقل بعد .
    هو الشعب الذي يسب الرئيس ثم يتهافت لانتخابه ، و هو الشعب الذي يلعن المسؤول ثم يتملق له ، لذلك فمثل هذا الشعب لا يستطيع صنع سياسة راشدة و لا حكاما راشدين

  • hiwar elyoum

    الاستهلاك العشوائي
    جزأ منها ناتج عن الغزو الحضاري .....تصدير الثقافات الغربية
    - مركب نقص للفرد او الجهل لشروط نوعية السلع
    - نقص وعي استهلاك اقتصادي
    - اقتصاد الدولة لا يساعد لأنه لا يسير بثقافة المحاسبة

  • بدون اسم

    من يتحصل على ماله دون تعب بالسرقه و الرشوة و الاحتيال يبذره و يصرفه على التوافه حال كثيرين بيننا ومن يشقى و يتعب في كسب ماله حتى ولو كان يملك ملايير لا يخرجه الا في حقه .. المشكله ليس بانتشار الطبقيه و الماديات و انما بانتشار المال الحرام

  • ana

    كلام شوارع. جاري يهتم كثيرا بمثل هذه القصص و يمكنه ان يحكي منها المئات. ما الفائدة؟ لا شيء. انخداع الناس بمن يدعون انهم من رجال الأمن و الجيش ظاهرة مهمة و معبرة عن و اقع دولتنا: دولة اللا قانون. دولة الأجهزة الأمنية غير الخاضعة لسلطة العدالة. دولة غياب العدالة و عدم استقلاليتها. طبيعي ان ينتحل بعض الأشخاص مهن الأمن و الجيش لانها مفتاح لكل ما اُغلق في وجوه المواطن العادي. اغلب حديث الجزائريين هو عن تدخلات احبابهم ذوي المسؤوليات العالية لإعطائهم حقوق شرعية او وهمية او لإعفائهم من عقوبات قانونية.

  • بدون اسم

    ما اوصل مجتعنا الى هذا الوضع من المسؤول ?

  • توفيق رموش

    ابن خلدون يقول في كتابه ً المقدمةُ ً اذا تكالب مجتمع على المادة فتنبؤا
    بزواله

  • ali

    يا اخي الفاضل -هل رايت مبرد يحك اخيه-في ما معنى القول -هو هل السارق يحاسب السارق.طبعا لا

  • kadacanada

    هل المؤمن يعيش مثل هاذو الجزائرين.
    انا خرجت من الجزائر قبل ان يحكم بوتف. الجزائر تحولت من الارهاب الدموي الى ارهاب مادي.
    وتحولت الى فرنسية فجؤتا لان الجزائرين فشلو شعبا وحكومتا في المحافضة على هويتنا خاصتا في الضرف الحالي لي هو العولهمة. الوهن حب الدنيا وكرهية الموة.

  • جزائري مغترب

    تقول الاخت نادية (كاتبة المقال) "أن تكون فارغ العقل والروح لكنك ثريّ فأنت سيّد، لكن أن تكون فقيرا ومُتواضعا وذا عقل راجح فحتما أنت منبوذ.. في مجتمع طغى عليه حب المادة والمظاهر الزائفة" نعم كلامك صحيح ياأختاه لكنه ليس بجديد هذه طبيعة مجتمعات العالم الثالث.
    يقول عملاق الاغنية الشعبية الجزائرية المرحوم الحاج مريزق في قصيدته "البلا في الخلطه والربح في الاعتزال" :
    الغني عند اهل البدعة شريف الانساب = لو يكون بغل يسمى حكيم طالب
    الفقير كلامو بين العباد يثقال = والغني صادق وكلام الفقير محال

  • غبريطي

    هذه طبيعة الحيوان البشري في كل المجتمعات.

  • تعقيب

    هذه العبادة للمظاهر ترجع في الاساس الى ضعف الشخصية فقوي الشخصية لا ينظر الى مظهر غيره او ما يملكه بل يعتز و يرضى بما انجز وما يملك هو شخصيا و الجهل فلا تنتظر من الجاهل ان يقدر اهل العلم ثم نسيان الموت الذي هو اقرب من حبل الوريد يمكننا الاستدلال ب وصايا الاسكندر المقدوني الثلاث ذلك المحارب الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد و العالم يموج في الظلمات لا دين و لا ملة التي ذكر من خلالها ان الدنيا زائلة و المال فان و الموت قادم قناعة رجل عاش في عصور الظلام فاين انتم من هذا يا من تقولون انكم مسلمون

  • محمد رمضان

    لم يبهرني انشتاين لكن أبهرني كاتب هذا المقال، قمة في التحليل وروعة في النقل. أضحك عندما أذكر أمي وزوجتي وهما يطلبان مني تعليم ابنائي الذين ولدوا في بريطانيا العربية والفرنسية فقلت لا. والسبب انني لم أرد أن يتواصلوا مع الجزائريين فتصيبهم هذه الأمراض ويتلف تفكيرهم. الحمد لله بعد سنين عدة علمت أنني كنت على حق. بلد فاسد حتى النخاع

  • alger

    مال ليس كل شيئ في هذه الدنيا فهناك صحة والسعادة هم 1000 مرة اهم من المال يعتقد بعض الناس ان الغني هو سعيد ومرتاح وان متواضع ومسكين هو الشقي هذا غير صحيح رغم امتلاكه لاموال فانه لا يستطيع ان يشتري اشياء مثل الحياة والصحة والوقت وكان الرسول عليه افضل الصلوات وتسليم راعيا الغنم فقط ....وفي اخير تحيا المتواضعين والمتواضعات.

  • HAIDRA

    غياب الدوله هو السبب فمثلا هناك أشخاص يضعون(شكره تاع دراهم في البنك )ولايحاسب من أين لك هذا وآخر يشتري سياره فخمه أو منزل فخم ولا يحدث معه تحقيق حول المال رغم أنه محدود الدخل وهناك نسبة كبيره من الجزائريين أشتروا عقار في الخارج وخاصة في إسبانيا وفرنسا والدوله لم تفتح تحقيق ومنهم من إشترى 15 فيلا ولاتحقيق معه

  • mohamed

    اول مرة اكمل قراءة المقال ما شاء الله فعلا في المستوى و صاحب المقال يستحق الثناء شكراااااا

  • أحمد

    هذا المقطع من المقال " أن تكون فارغ العقل والروح لكنك ثريّ فأنت سيّد، لكن أن تكون فقيرا ومُتواضعا وذا عقل راجح فحتما أنت منبوذ " يستاهل عليه كاتب المقال " 5 نجوم" وإن كان لا بد من تعقيب " مجتمع العالم الثالث يقدس ويحترم الأجوف الفارغ الذي ليس في عقله " روح " أو شيء "يذكر " بعكس من له الحضور والثراء المادي فيقيم له عبدته ويقدمون في سبيله الطقوس لرضاه عليهم ، وهنا بيت القصيد ، من وجد في نفسه ميلا إلى هذه الفئة ، فسيعلم أنه كما قيل "الطيور على اشكالها تقع"