الطريق … إلى السجن
عندما يتخاذل رئيس بلدية عن مهامه فتلك مصيبة في حق نفسه وفي حق الذين سلّموه رقابهم عبر صناديق الاقتراع من المواطنين المغبونين، وعندما يتابع بتهم تبديد المال العام والمحاباة والتزوير فتلك مصيبة أكبر في حق المنصب وفي حق الوطن،
-
وعندما يدان بعشر سنوات سجنا نافذا كما حدث مع رئيس بلدية سيدي عمار بولاية عنابة التي يقع فيها أكبر مصنع للحديد، فتلك طامة كبرى لا يجب اعتبارها سحابة عابرة في سماء صافية؛ لأن بلوغ منصب رئيس بلدية في معظم دول العلم هو أصعب من بلوغ منصب رئيس الدولة، ورئيس بلدية نيويورك خلال أحداث 11 سبتمبر2001 كان أكثر مسؤولية من رئيس الولايات المتحدة، ويشاع في فرنسا وإنجلترا أن بلوغ منصب رئيس الجمهورية أو منصب الوزير الأول لا يتحقق إلا بالنجاح في رئاسة بلدية من بلديات الدولة؛ لأن كرسي البلدية يتحقق بفضل المواطنين، بينما يتهيأ مقعد الزعامة بدفع من اللوبيهات تبدو جريمة رئيس البلدية أخطر؛ لأن المواطن شريك فيها، أي أنه متهم وضحية في ذات الوقت، وللأسف صار الكثير من رؤساء البلدية عندنا ينافسون تجار المخدرات وتجار الرق في المحاكم كمتهمين وفي السجون متورطين، فيدان هؤلاء بجمع الأموال مقابل بيعهم السموم البيضاء والرق الأبيض ويدان الأميار بنهبهم للمال العام مقابل بيعهم الأحلام البيضاء والكوابيس السوداء. والمؤلم أن خبر تحرش رئيس بلدية بموظفة أو تزويره لملفات رسمية أو اكتساحه لقطع أرضية أو منحه صفقات حياة أو موت بالمحاباة لم يعد يحرك أحدا، بما في ذلك المواطنين الذين تشابهت في نظرهم الجرائم، وما صاروا يفرقون بين جريمة وأخرى ومجرم وآخر، والنتيجة هو الإهمال الكبير الذي تعرفه مدننا الغارقة في الفوضى، رغم أن السماء أمطرت منذ عشرية كاملة أموالا طوفانية.. في مدننا عثرت البغلة وصاحبها ولا أحد خشي أن يسأله الله أو ضميره »لماذا لم تصلح لها الطريق«؟!