الشروق العربي

الطلاق التجريبي.. انفصال مؤقت لاختبار لوعة الفراق

ليلى حفيظ
  • 1602
  • 0

سمعتم جميعكم عن الباك التجريبي، والبيام التجريبي، والبث التجريبي، والمنهج التجريبي.. ولكن، هل سمعتم من قبل عما يسمى الطلاق التجريبي؟ أكيد، أن غالبيتكم لم تسمع عن الفكرة التي يجسدها بعض الأزواج على أرض الواقع. فينفصلون مؤقتا عن الشريك الزوجي، لتجريب واقع وطعم الحياة من دونه، ليُقررا في ما بعد، إن كانا سينفصلان فعليا ورسميا، أم سيعودان إلى درء الصدع ولم الشمل، بعدما جرّبا مُرّ الافتراق وأدركا استحالة العيش دون بعض.

جورج كلوني نموذجا

عندما بدأ رواج أنباء عن انفصال الممثل الأمريكي جورج كلوني، عن زوجته لبنانية الأصل أمل علم الدين، أكد الكثيرون أنهما يعيشان وضعا استثنائيا، يسمى بالانفصال التجريبي، بسبب الاضطرابات التي تشهدها حياتهما الزوجية. والواقع، أنهما ليسا أول ثنائي في العالم يُجرب فكرة الطلاق التجريبي. فهي موجودة في كل المجتمعات، بما فيها مجتمعنا الجزائري. وقد تمارس قسرا أو طوعا. ولكن، لا يتم توصيفها باسم الطلاق التجريبي، الذي يعرف بأنه انفصال غير رسمي بين الزوجين، ومن دون أن يتلفظ الزوج بلفظ الطلاق، يتفق من خلاله الطرفان على الابتعاد مؤقتا وبكامل إرادتهما وقواهما العقلية، لتجريب الحياة بعيدا عن بعضهما واستبيان استطاعة كل طرف العيش بعيدا عن الآخر، ومدى قدرته على تدبر أموره من دونه.

جرّب نار بُعدي

يجب أن تكون على درجة عالية من الوعي والحكمة، لكي تُفكر في تجربة الطلاق التجريبي وتخوضه. هذا، ما يؤكده السيد عبد الرحمان، عن تجربة شخصية عاشها رفقة زوجته التي ارتبط بها بعد قصة حب عنيفة. ولكن، بمجرد حملها، كما يقول: “أصبحت صعبة المراس شديدة الحساسية سريعة العصبية، ما أوصل علاقتنا الزوجية إلى حافة الدمار، بعدما صارت تطلب مني تطليقها بإصرار عجيب، لولا أني أدركت أن كل ما تمر به ناجم عن أعراض الوحم. فاقترحت عليها أن ننفصل عن بعضنا بشكل مؤقت. فتلتحق ببيت أهلها، إلى حين أن تهدأ

الأمور بيننا، ونجرب الحياة بعيدا عن بعض. وذلك الذي حدث فعلا. فقضينا قرابة أربعة أشهر منفصلين، كانت كافية لخروجها من مرحلة الوحم. وما لبثنا بعدها أن عدنا إلى بعضنا، بعدما أدركنا استحالة الافتراق. وأحمد الله، أننا خضنا تجربة الطلاق التجريبي، ولم نشرع مباشرة في إجراءات الطلاق الرسمي.”

زوجة غضبانة وزوج حردان

الطلاق التجريبي هو تجربة يخوضها بعض الأزواج طوعا، وعن سبق اتفاق وتفاهم. ولكن، في مجتمعنا، كثيرا ما يخوضها البعض قسرا. وهذا، عبر استراتيجية الحرد. أي، عندما يلجأ أحد طرفي العلاقة إلى مغادرة عش الزوجية لفترة من الوقت، قد تمتد أحيانا لشهور أو حتى أعوام عديدة. وغالبا، ما تفعل الزوجة ذلك. حينما تذهبُ “غضبانة” إلى بيت أهلها، سواء من تلقاء نفسها أم مطرودة من قبل زوجها، فتمكث طويلا، إلى أن يأتي ذلك الأخير لاسترضائها وإرجاعها إلى بيت الزوجية، بعدما أعطته درسا قاسيا، وجعلته يُجرب واقع الانفصال عنها والعيش من دونها. وتكون هي بالضرورة قد اختبرت ذلك أيضا. أما في حالة ما إذا وجد كلاهما أو أحدهما أن الطلاق الفعلي هو الأكثر ملاءمة، فقد يتخذان خطوة الانفصال الرسمي. ونفس الأمر، قد يفعله الزوج حينما يحرد ويغادر بيت الزوجية، ولو أن ذلك نادر الحدوث.

سلاح ذو حدين

والواقع، أن الطلاق التجريبي ليس بالخطوة الهيّنة، خاصة إذا لم يتم عن طيب خاطر واتفاق مسبق بين الزوجين، لأنه حينها سيزيد فجوة البعد اتساعا، ويفاقم قسوة القلب وهوة الجفاء. كما قد يتيح لأطراف خارجية التدخل وتأجيج نار الخلاف. أما إذا تم عن تراض مسبق واتفاق وتفاهم، وكان الزوجان على درجة عالية من الوعي والرزانة والحكمة. فقد يكون الطلاق التجريبي وسيلة حكيمة وفعالة، لتفادي الوقوع في شرك الطلاق الرسمي، لأنه يتيح للطرفين استدراك ما يمكن استدراكه وإصلاح ما يجب إصلاحه.

مقالات ذات صلة