الطيب أبو الحسن.. توأم بوبڤرة وعميد المسرح المنسي
تقاس الصحة النفسية للشعوب بقدرتها على هزم الأحزان بالضحك وتوظيف الفكاهة وروح النكتة لتغيير واقعها.. إنها فلسفة تلخص حال الجيل القديم من الفنانين الجزائريين، الذين وإن لم يدرسوا شكسبير وموليير وتولستوي، إلا أنهم قدموا الفكاهة، وخدموا الفن والأدب، بعفويتهم وشغفهم بالمسرح… الشروق العربي، تضيء شمعة لروح فقيد الفن، الطيب أبي الحسن، وتروي مسيرة رجل خدم القضية، وتقاسم عبء الحياة بابتسامة.
الطيب أبو الحسن، من مواليد مدينة المدية، اسمه الحقيقي الطيب معروف. اشتهر بأعمال تلفزيونية ومسرحية عدة. وكان شريك الدرب للأسطورة، حسن الحسني، الذي نعرفه جميعا، باسمه الخالد بو بقرة.
ولأن الفن رسالة والفكاهة أسلوب متحضر، على أكمل ما ،ه في الثورة التحريريةبو الحسن دورأأدى الطيب الذين ،كبار أسماء المسرحمع جنب إلىجنبا ،ثمنا لنضاله ،خمس سنوات في سجن سركاجي . وقضىهمبادئمكنته هو من سيأخذ بيده في عالم ،خيرالأالدين بشطارزي ورويشد وتوأم روحه حسن الحسني.. هذا يمن بينهم محيمواقع التصويرو ليتنقل بعد صقل موهبته بين الركح ،أبجديات حرفة التمثيلويلقنه ،المسرح والتلفزيون.
بعد الاستقلال، عام 1966، أسس الطيب أبو الحسن فرقة المسرح الشعبي، رفقة بوبقرة طبعا، وعمار أوحدة ورشيد زوبة ومصطفى العنقى.. وقد قدم الطيب أبو الحسن أعمالا خالدة، من بينها الراشدية. وترك بصمته في المسرح الإذاعي، الذي كان رائدا من رواده. ومن بين أشهر مسرحياته الإذاعية، مسرحية “بوبقرة في المعتقل”، التي كانت من تأليفه. وشكل ديو غنائيا من أكثر الديوهات استمرارية، مع حسن الحسني. وخاض معه تجربة التسجيل الأسطواني، في أعمال مثل “بوبقرة في الطيارة”، و”بوبقرة في تريسيتي”، و”ڤلاع الضروس”، وبوبقرة يتعلم يسوق”، و”بوبقرة غلبو رمضان”.. وشاركه في تسجيل المسرحية الفكاهية، “تي ڤول أو تي ڤول با”..
أثرى الطيب أبو الحسن أرشيف التلفزيون بسكاتشات خالدة، مثل “الحساء”، من بطولة التوري وجعفر بك ومحمد التور، و”عند الصوار”، من بطولة رويشد وكلتوم ولطيفة، وسكاتش “الضيف”، مع حسن الحسني، وغيرها من عشرات السكاتشات.
وفي مجال السينما، كان للطيب أبو الحسن نصيب كبير من الأدوار، في أفلام أصبحت الآن من كلاسيكيات الفن السابع الجزائري، مثل “حسن طيرو”، عام 1968، و”الخارجون عن القانون”، عام 1969، و”وقائع سنوات الجمر”، لمحمد لخضر حامينا، عام 1975، وفيلم “الهوزي”، مع أرزقي نابتي وسيد علي فرنادل، فيلم “الشبكة” منها “الغولة” و”المتمردة” ،وأعمال مسرحية كثيرة ،و”البوابون” ،مع شافية بوذراع والعربي زكال ،و”عدو المجتمع”ينفع غير الصح” و”بليس لعور و”ما راب والصالحين”ڤو”ال و”ممثل رغم أنفه””..
ومر أبو الحسن وأصدقاؤه، محبوب سطانبولي وحميد نمري وعمار أوحدة وقاسي قسنطيني، بمشاكل عدة، أثناء نشاطهم في المسرح الوطني، دفعتهم إلى تقديم استقالتهم. أسسوا بعدها أول مسرح خاص في الجزائر، تحت اسم الفن الجزائري.