الشروق العربي

العازبات المعيلات.. ممنوعات من الزواج بقرار عائلي

ليلى حفيظ
  • 2994
  • 0
بريشة: فاتح بارة

يُصادف الـ25 من شهر نوفمبر اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة. ومن أنواعه، عضل الولي الذي تُحرم بموجبه الكثير من النساء من حقهن في الزواج، لا لشيء، إلا لكونهن مُعيلات لعائلات ترفض التنازل عن مرتباتهن لرجل سيأخذ الواحدة منهن على الجاهز، ولو في الحلال. فيفضلون أن تستمر للبقية الباقية من حياتها عزباء، معيلة لأهلها، على حساب حقها في الزواج وتكوين أسرة وإنجاب أطفال.

معضولتي يا بنتي

أثرت الظروف الاقتصادية الصعبة للبلاد على معيشة الكثير من الجزائريين، الذين حرمتهم من تحقيق أمانيهم وأوقعت البعض الآخر منهم في مظالم عديدة، منها مثلا قيام بعض أولياء الأمور بمنع بناتهن العاملات من الزواج، لضمان استمرار حلب ضرع البقرة في ذات الدلو، أي، طمعا في رواتبهن الشهرية. وهو ما يسمى بعضل الولي لموليته، الذي يعني منع المرأة من الزواج بكفئها إذا طلبت ذلك. مثلما يحدث مع فاطمة، 39 سنة، التي لطالما عانت وعائلتها من الفقر والحاجة، قبل أن يتوسط لها أحد المحسنين لتتوظف كعاملة نظافة في مؤسسة وطنية كبيرة. ومن هنا، حدث التغير المفصلي في حياتها، إذ صار أهلها يرفضون كل عريس يتقدم لخطبتها، مُتضرعين بحجج واهية.. إلى أن ضاقت ضرعا بذلك، وصارت تُعرب صراحة عن رغبتها في الزواج وتكوين أسرة. وهنا، فاجأها جميع أفراد أسرتها بعدم أحقيتها في ذلك، لكونها المعيلة الوحيدة لهم، وأنهم غير مستعدين لفقدان مصدر عيشهم أو تقاسمه مع أشخاص آخرين. لتستمر مرغمة في تقبل مصيرها المحتوم.

طبعا، لعضل الولي أسباب أخرى عديدة، ولكن، يبقى أكثرها حقارة، هو الذي نتحدث عنه في موضوعنا هذا، الذي يُعد نوعا من أنواع العنف الاقتصادي ضد المرأة، الرامي إلى التحكم في مواردها المالية والسيطرة عليها لاستغلالها دون وجه حق. وهو الأمر الذي تتعرض له فيروز، 28 سنة، التي رغم كونها غير عاملة، إلا أنها تتقاضى نصيبها من المعاش المنقول للمرحوم والدها، الذي ستحرم من الاستفادة منه آليا لو تزوجت. ولهذا، يعمد أخوها البطال إلى رفض كل العرسان المتقدمين لها. فهو مستفيد من الوضع، بحكم أنها تُنفق أغلب منحتها على أولاده.

العضل يُسقط ولاية العاضل

وحول الموضوع، يؤكد أستاذ الشريعة الإسلامية، بلقاسم. ز: “لا يحل للولي أن يمنع المرأة من الزواج بمن تقدم لها، إذا تأكد أنه كفؤ لها في دينه وخلقه ورضيت به. فإذا فعل ذلك كان عاضلا لها، ما يُسقط ولايته عليها، فتنتقل لغيره من الأولياء أو إلى السلطان. بدليل قوله تعالى: “فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف.”

ولكن، هذا الذي تُحجم الكثير من الفتيات والنساء عن الإقدام عليه في مجتمعنا. فرغم أن عضل الولي لموليته يُسقط ولايته ويمنحها الحق في طلب التزويج من ولي آخر، إلا أنه نادرا ما تخرج الفتاة عندنا، وخاصة البكر عن رأي وليها في أمر زواجها، مخافة أن تخرج عن طوع أهلها فيتبرؤوا منها، وتغدو بلا سند أو عزوة، مثلما تقول أستاذة علم الاجتماع العائلي، مريم دوغة، التي تدعو الأولياء إلى التخلي عن أنانيتهم وجشعهم وطمعهم في راتب البنت، والتفكير في مستقبلها، بعدما يُغيبهم الموت. إذ ليس للمرأة مثل بيتها وزوجها وأولادها.

مقالات ذات صلة