الجزائر
طوابير على "العولة".. مدارس بلا تلاميذ واختناقات بالجملة

العاصفة تـُرعب الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 20583
  • 20
ح.م

أجبرت الثلوج المتساقطة بالعديد من الولايات، التلاميذ في الدخول في عطلة إجبارية بسبب تراكم الثلوج وانعدام التدفئة، فيما سجلت محطات الوقود وبيع قارورات غاز البوتان طوابير طويلة وكذا محلات بيع المواد الغذائية، تحسبا للاضطراب الجوي العنيف الذي سيشمل المدن الشمالية بدءا من اليوم.

وتسببت الثلوج الكثيفة التي تهاطلت على ولاية تيزي وزو على مدار أسبوعين، في هجرة الأساتذة والتلاميذ مقاعد الدراسة، خاصة في البلديات الواقعة جنوب عاصمة جرجرة وخاصة آيت تودرث، ايت بومهدي بواسيف، عين الحمام وقرى امسوحال وافرحونان وبوزڤن، وذلك بسبب البرودة الشديدة، خاصة في ظل غياب وسائل التدفئة وانقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر مادة الوقود، نظرا لسوء الأحوال الجوية.

في الوقت الذي ظلت فيه العديد من المؤسسات التربوية مغلقة منذ بداية الأسبوع المنصرم، بقرى بلدية تيميزارت خوفا من تكرار حدوث وفيات بعدما سجل وفاة تلميذ في 14 سنة، جرفته سيول الأمطار بوادي بوبهير على مستوى بلدية إيلولا أومالو وهو في طريقه إلى المتوسطة مما زاد من تخوف أولياء التلاميذ بالمنطقة على أبنائهم  .

كما خلفت الرياح القوية المصحوبة بالأمطار التي شهدتها تيزي وزو خلال الأسبوع المنصرم، انهيار سقف قسمين بالمدرسة الابتدائية بقريةثيغيلت أوكاروشببلدية مكيرة غرب عاصمة جرجرة، ولا يزال تلاميذ 38 مدرسة ابتدائية بولاية تيزي وزو دون مطاعم مدرسية بسبب ندرة قارورات غاز البوتان والوقود.

ولا تزال العديد من الطرقات بمرتفعات تيزي وزو، مغلقة بفعل الثلوج المتراكمة عليها منذ قرابة الأسبوعين، حيث عطلت حركة المرور عبر كل من الطريق الولائي رقم 253 بالمكان المسمى فج شلاطة المؤدي ناحية بجاية والطريق الوطني رقم 15 في ثيروردة، وفغيرها من محاور الطرقات، كما عرفت الكثير من الطرقات انزلاقات ترابية وانهيارات صخرية.

ولا تزال أزمة نقص المازوت والبنزين تصنع الحدث على مستوى ولاية بجاية، منذ موجة البرد والثلوج الأخيرة التي غمرت المنطقة، ولوحظت طوابير طويلة بمحطات الوقود بعد الإعلان عن نشرية خاصة.

وسجّلت مصالح الحماية المدنية بوهران، أزيد من 60  تدخّلا بسبب الاضطرابات الجويّة التي عادت من جديد لعاصمة الغرب، بسرعة رياح تراوحت ما بين 60 إلى 80 كلم في الساعة وأمطار غزيرة، وكانت هذه الاضطرابات قد تسبّبت في إغراق الطرقات ومحاور الدوران، والأحياء الفوضوية والأحياء العتيقة بقلب المدينة وبلديات أخرى، مثلما حدث بالنسبة لحي الضاية والبركي وسيدي الشحمي، وخلّف ذلك صعوبة تنقّل للمواطنين.

 وسجّلت مصالح الحماية المدنية حالة رعب وقلق لدى العائلات التي تقيم بالبنايات الهشّة والسكنات الفوضوية.

كما لقي شاب يبلغ من العمر 29 سنة مصرعه، وأصيب آخر يبلغ من العمر 27 سنة بجروح متفاوتة الخطورة في حادث سير على الطريق الولائي رقم 14 في شقه الرابط بين بلديتي حمادية وتيسمسيلت، وذلك نتيجة تقلب الأحوال الجوية.

وتدخلت أمس الوحدة الثانوية للحماية المدنية لدائرة البرواقية، من اجل إنقاذ وإسعاف 3 أشخاص اختنقوا بغاز أول أكسيد الكربون المنبعث من مدفأة المنزل. فيما شهدت المناطق الشرقية لولاية المدية، طوابير في محلات بيع قارورات الغاز والنقاط المعتمدة، تخوفا من العاصفة الثلجية.

 

خوفا من وقوع حوادث غرق سفن أو سقوط طائرات

العاصفة تؤجّل رحلات النقل البحري والجوي

ومن المرتقب أن تتوقف حركات النقل الجوي والبحري طيلة الأيام الثلاثة المقبلة، بفعل الاضطراب الجوي الاستثنائي الذي يضرب المدن الشمالية خلال هذه الفترة، المصحوب بتساقط أمطار غزيرة وبرد وثلوج على المرتفعات وهبوب رياح قوية تصل سرعتها إلى 90 كلم في الساعة.

وسارعت المؤسسة الوطنية للنقل البحري للمسافرين، بعد تلقيها نشرية خاصة عن سوء الأحوال الجوية، إلى الإعلان عن تأجيل خمس رحلات لنقل المسافرين، كإجراء احترازي يقيها من وقوع حوادث غرق سفن قد تودي بحياة مسافريها، حيث تم تأجيل رحلة باخرةالجزائر2″، الرابطة بين وهران وأليكانت بإسبانيا، بينما تم تأجيل رحلة العودة من أليكانت إلى وهران التي كانت مبرمجة اليوم الخميس.

وقالت المؤسسة بأن هذه التأجيلات الناجمة عن الاضطرابات الجوية تمس أيضا رحلة لباخرةطاسيلي 2″ المقررة خلال هذا الأسبوع بين الجزائر وعنابة من جهة ومارسيليا من جهة أخرى، ويتعلق الأمر بالرحلات الرابطة بين مارسيليا وعنابة وتلك الرابطة بين عنابة ومارسيليا من يوم الخميس 5 فبراير إلى السبت 7 فبراير وتأجيل الرحلة المؤدية من ميناء مرسيليا والجزائر العاصمة التي كانت مقررة يوم السبت 7 فبراير إلى يوم الأحد 8 فبراير، حيث من المنتظر أن تستأنف جل البواخر نشاطها العادي ابتداء من الثامن إلى التاسع فيفري الجاري.

ويعود سبب إلغاء معظم الرحلات بالفترة التي تمتد من الرابع فيفري إلى غاية الثامن منه ـ حسب مسؤولي المؤسسة ـ إلى ظروف الملاحةالخطيرة جداالسائدة خلال هذه الفترة، كما ستقوم مؤسسة ميناء الجزائر خلال نفس الفترة طبقا للنشرية الخاصة بتعليق رسوّ البواخر التجارية بميناء الجزائر إلى غاية تحسن أحوال الطقس.

وكان المدير العام لمؤسسة الميناء قد صرح لـالشروقمؤخرا أنه تقرر تجميد دخول وخروج البواخر بمجرد الإعلان عن نشريات خاصة للأرصاد الجوية، مبررا إجراءاته بالاحترازية حفاظا على أمن وسلامة العمال، عقب حادث الغرق الذي أودى بحياة ثلاثة بحارة.

ومن المنتظر أن تلغي الخطوط الجوية الجزائرية مثلما كانت عليه الحال نهاية الأسبوع الماضي جل رحلاتها الداخلية نحو المدن التي مسها الاضطراب الجوي، خاصة أن جل الطائرات المتجهة نحو الشرق والجنوب يومي السبت والأحد عجزت عن الهبوط بالمطارات المتجهة إليها، بفعل الرياح القوية ما اضطرها إلى العودة إلى مطار هواري بومدين.

 

يدرسون حسب الأحوال الجوية

أولياء يحجزون أبناءهم في البيوت بسبب الأمطار والعواصف

سجلت المؤسسات التعليمية خلال الأيام القليلة الماضية غيابات بالجملة في صفوف التلاميذ والمعلمين، حيث تسببت سوء الأحوال الجوية التي تشهدها البلاد مؤخرا في تخلفهم عن الالتحاق بمؤسساتهم التعليمية، تفاديا للتعرض للأمطار، وهو ما قد يزيد من مخاطر إصابتهم بالوعكات الصحية والأمراض الموسمية.

بدت المؤسسات التعليمية الأسبوع الماضي شبه خالية بعد أن سجلت غيابات بالجملة في صفوف التلاميذ المتمدرسين والمعلمين على حد سواء، بالأخص خلال الفترة الصباحية، فقد حالت موجة البرد الشديدة والكميات المعتبرة من الأمطار المتساقطة دون وصول التلاميذ إلى أقسامهم في الوقت المحدد في الولايات الجبلية، وحتى المناطق النائية في العاصمة كهراوة، بن طلحة، براقي وغيرها، حيث أكدت لنا معلمة في مدرسة ابتدائية ببلدية السحاولة، أنها اضطرت لتقديم الدرس يوم الخميس الماضي أمام قسم شبه خالٍ، فبالرغم من أن عدد تلاميذها هو 26 تلميذاً، إلا أن عدد الذين التحقوا بالقسم لم يتجاوز 18 تلميذاً، نظرا للبرودة الشديدة، وهي مشكلة تتكرّر طيلة فصل الشتاء فتضطر في كل مرة لإعادة الفروض للغائبين.

الظاهرة ذاتها عرفها تلاميذ بن طلحة؛ إذ فضّل معظم الأولياء منع أبنائهم وبناتهم من التوجه إلى المتوسطات والثانويات المتواجدة في براقي لبُعدها عن مقر سكناهم، وهو ما يضطرهم لقطع مئات الأمتار سيرا على الأقدام تحت الأمطار لبلوغ مؤسساتهم التعليمية؛ فالتلاميذ يدرسون وفقاً للأحوال الجوية وتقلبات الطقس، تقول السيدة وهيبةسيناريو الغياب في المدارس يتكرر في كل فصل شتاء، فهي تمنع بناتها من الذهاب إلى المؤسسات التعليمية لأن الظلام يحل مبكرا، والشمس لا تشرق سريعا، وهو ما يجعلهن يعدن إلى البيت تحت جنح الظلام، ولأن الطريق غير آمن، فهن لن يسلمن من مضايقات اللصوص والشباب لبُعد الطريق ومرورهن بالأحراش والغابات“.

بن زينة: المدارس الجزائرية غير جاهزة لاستقبال التلاميذ في الشتاء

وفي هذا السياق، أوضح رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، علي بن زينة، أنه بالفعلشهدت المؤسسات التعليمية في مختلف أنحاء الوطن غيابات من قبل الأساتذة والتلاميذ، خصوصا في الولايات الداخلية الجبلية والنائية حتى أن هناك مؤسسات تعليمية أقفلت أبوابها، وهو ما يتطلّب من وزارة التربية وضع برنامجا مكثفا لتعويض الدروس خلال الأيام القادمة حتى لا يكون هناك أي تأخير بالأخص عند المقبلين على اجتياز امتحانات مصيرية في نهاية السنة، وأضاف بن زينة أن بعض تلاميذ المدارس أصيبوا بأمراض مزمنة جراء غياب النقل المدرسي فيبتل التلاميذ بمياه الأمطار قبل وصولهم إلى المدرسة، وقال إن أغلبية المدارس غير مناسبة وغير جاهزة لاستقبال التلاميذ خلال فصل الشتاء، إذ يقف التلميذ نصف ساعة تحت المطر قبل أن يلتحق بقسمه، زيادة على غياب المشاجب لتعليق المعاطف أو غياب المدافئ فيضطر للدراسة بمعطفه، وإن وجدت فهي قديمة وتنبعث منها رائحة المازوت، كما أن النوافذ مكسورة، وكلها عوامل تؤثر على تحصيله العلمي، ما يؤدي إلى ضياع الدروس لأسباب خارجة عن نطاق الأولياء

مقالات ذات صلة