العاصمة صيفا.. سياحة دون مراحيض عمومية!
يضطر الكثير من السياح في العاصمة لحصر البول في انتظار العودة للفنادق وأماكن إقامتهم، أو للمناطق القريبة التي يسكنون فيها.. والسبب هو غياب المراحيض العمومية، وإن وجدت هذه الأخيرة فإنها تقع في أماكن مختبئة أو بعيدة عن أماكن الترفيه والتسوق.
وما يثير الغرابة–وحسب استطلاع الشروق– فإن بعض العاملين في أماكن عمومية مثل المساحات والحدائق والشواطئ والمنتزهات، تعمدوا غلق المراحيض المتواجدة بها بحجة الترميم أو انسداد المجاري، إلى جانب ذلك فإن إغلب محطات البنزين لا تتوفر على دورات المياه مثلما هو حال محطة الخروبة التابعة لشركة نفطال.
“أين نتبول؟” عبارة يرددها كثيرون في الشارع.. بل أصبحت من أكثر ما يقال عندما يفتح المجال للنقاش والنقد حول السياحة في الجزائر، وهو أيضا ما صرح به أحد البرلمانيين على المباشر في قناة تلفزيونية جزائرية.
حقيقة وقفت عليها “الشروق“، ففي الجزائر الوسطى، وخلال جولتنا رصدنا مواقف محرجة لنساء يصطحبن أطفالهن وقد جئن للعاصمة كسائحات، يسألن بإلحاح عن مكان تواجد المراحيض العمومية، وحتى إذا تساهل بعض أصحاب المطاعم المؤسسات معهن لتفهم الحالة الحرجة لهن، إلا أن الرجال يضطرون لحبس البول لغاية الانزواء في مكان شبه خال والتبول في قارورة ورميها في غالب الأحيان مفتوحة، الشيء الذي أدى لانتشار الروائح والذباب والبعوض.
في وسط العاصمة، تقع أغلب المراحيض العمومية في أماكن مختبئة ومتباعدة مثل المرحاض العمومي المقابل لفندق السفير وقاعة “الموڤار“، ومرحاض شارع مصطفى بن بولعيد المحاذي لشارع العربي بن مهيدي، ومرحاض النفق الجامعي بين ساحة أودان وشارع باستور، ومرحاض للنساء بالقرب من الجامعة المركزية، وآخر في السكوار، وأغلب هذه المراحيض تعاني القذارة ولا يطاق الدخول إليها.
بعض المراحيض أوصدت أبوابها في وجه السياح والمتجولين في العاصمة مثل مرحاض الساحة المخصصة للعائلات المقابلة لمقر ولاية الجزائر، إلى جانب ذلك فإن بعض مسيري المطاعم يتحججون بعمليات الترميم أو انسداد المجاري ولا يسمحون بدخول مراحيض مطاعمهم. وفي الأحياء الراقية كحيدرة لا يسمح بدخول مراحيض قاعات الشاي أو المطاعم لغير الزبائن، إن اضطر شخص للتبول فإنه مجبر أن يشتري أقل ما يمكن، قطعة حلوة بـ300 دج.
قذارة وانعدامٌ للماء
في الجولة التي قادتنا إلى الكثير من المراحيض العمومية بالعاصمة، رصدنا حالة التذمر من القذارة والعفن التي آلت إليها، حيث يتم دفع مبلغ 20 دج لدخولها ولا تجد أحيانا حتى الماء.. فلا تستغرب من انعدام المواد المنظفة كـ“الجافيل“!
قالت إحدى السيدات بلهجة غاضبة “أتبول في ملابسي ولا أجلب لنفسي الكوليرا“، خرجت مسرعة وهي تسد أنفها بكف يدها.
الوضع نفسه في مراحيض تابعة لبعض المقاهي، وقاعات الشاي ومطاعم المركبات السياحية والحدائق، ومراحيض المستشفيات والمؤسسات العمومية التي يرتادها المواطنون والشواطئ.
محطات بنزين دون مراحيض
محطات البنزين واحدة من الأماكن التي يضطر السائقون إلى التوقف عندها للتبول، حيث من المتعارف أن محطات البنزين العصرية خاصة التي تقع على مستوى الطرق السريعة، يوجد بها مقهى ومطعم ومحل ومرحاض، ولكن الواقع في الجزائر يؤكد عكس ذلك، ففي الكثير من محطات البنزين لا يوجد مرحاض، على غرار محطة الخروبة وهي عمومية تابعة لشركة نفطال، ومحطة أخرى على مستوى الطريق بومرداس الجزائر، حيث أكد سائق طاكسي يدعى نور الدين، أنه عمل 30 سنة كسائق سيارة أجرة من العاصمة لولايات الغرب الجزائري، واكتشف مؤخرا أنه يعاني من عجز كلوي بسبب حبسه للبول لمدة طويلة، وقال إن السبب يعود لانعدام المراحيض في محطات البنزين وإن وُجدت فإنها في الغالب مغلقة بالمفتاح، أو قذرة إلى درجة لا تطاق.
حبس البول يهدد بالموت!
في السياق، حذر مختصون في أمراض الكلى والمسالك البولية، من مخاطر الاستمرار في حبس البول لساعات طويلة، وقال رئيس مصلحة أمراض الكلى بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية نفيسة حمود “بارني” سابقا، البروفسور طاهر ريان، إن 20 بالمائة من الإصابات بالعجز الكلوي سببها حبس البول أوقات طويلة، مما يؤدي إلى رجوع السموم للكلية، وأوضح إن بقاء البول في الجهاز البولي لمدة طويلة يؤدي إلى حدوث التهابات في المسالك البولية، لأن البول حسبه يحتوي على أملاح تترسب في الجهاز البولي فتؤدي إلى وجود حصى في الكلى.
ويشير المختصون إلى أن حبس البول داخل المثانة فوق المدة المعقولة يهدد بالموت وارتخاء في المثانة البولية والتهابها وإمكانية الإصابة بالسرطان، كما يجعل الشخص لا يتحكم في إمساك البول.