العالم.. كرة
تنطلق، اليوم، في جنوب إفريقيا مباريات كأس العالم لكرة القدم، وستشد إليها بدون شك أنظار ملايير المشاهدين والمتتبعين طيلة شهر كامل.
لقد بات المونديال هو الحدث الأهم في العالم، كما باتت الفيفا مؤسسة أكثر شهرة وأقوى مصداقية من الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية. وأصبح رئيس الفيفا، سيب بلاتير، معروفا في العالم أكثر من رؤساء بعض الدول، لأنه يفعل ما يقول و يقول ما يفعل، ويوحد العالم كل أربع سنوات على الأقل.
اليوم، ستتوقف الكرة الأرضية عن الدوران لتترك المكان للكرة الساحرة، وفي ملعب جوهانسبورغ سيكون بلاتير “سيدا” للعالم لا يعلوه سيد لأن لغة الكرة والأقدام ستتغلب عن كل لغات العالم. اثنان وثلاثون منتخبا يقال إنهم الأفضل في العالم، سيقفون على خط واحد للانطلاق نحو الكأس الذهبية التي لا أحد يعلم، اليوم، أين سترقد في الحادي عشر من جويلية القادم. كأس العالم كما كانت دائما ـ وستبقى ربما إلى الأبد ـ معركة حامية لا تعرف عاطفة ولا يحكمها منطق.. معركة بين أوروبا وأمريكا، وشاءت الكرة أن تكون جنوب إفريقيا هي موقعة الفصل بينهما، بعد أن خطفت كل قارةٍ الذهبَ في تسع مناسبات.
و إذا كان مونديال كرة القدم سيبعث الفرحة ويصنع الفرجة في كل شبر من هذه الأرض، وهذا أمر جيد بلا شك، فإنه بالمقابل سيختصر هموم الناس ومآسي الملايين، في هدف يحرزه ميسي أو كرة يصدها شاوشي أو بطاقة حمراء يشهرها حكم في لحظة عدل في عالم يحكمه الظلم.
في المونديال، سينسى الناس غزّة وحصارها الجائر وأسطول الحرية، وسينسى العالم حرب الصومال وطالبان، ولن يأبه أحد ببركان إسلاندا إذا ثار مجددا.
و بما أن المونديال يجري لأول مرة على أرض إفريقيا، فإن ذلك يحمل أكثر من معنى ودلالة، وإذا كانت لغة العقل لا تسمح لنا بمطالبة المنتخبات الإفريقية الستة المشاركة بنيل الكأس، إلا أننا ننتظر منها إسماع صوتها بقوة، وبذل كل الجهد حتى تتفوق لعبا وتنظيما واستقامة، ولا تهم النتيجة. ومهما كانت النهاية التي لابد منها، فإننا لن نحزن لفوز البرازيل أو إسبانيا أوأي منتخب آخر، لكننا سنسعد لفوز أكيد، سيذهب إلى نلسن مانديلا الذي كافح التمييز العنصري، وناضل من أجل أن تستضيف القارة السمراء كأس العالم الذي حلم به من سجنه في جزيرة روبن إيسلاند، وشاء القدر أن يكون حاضرا في افتتاحه.