العالم يتابع تدريبات ساسولو ومباريات روسيا البيضاء
مرّت الأيام والأسابيع والشهور، حيث سيدخل العالم العاشق للعبة كرة القدم الشهر الثالث على التوالي من دون إجراء أي مباراة في كرة القدم، بسبب جائحة كورونا التي شلت اللاعبين وجعلت ملاعب الكرة ومدرجاتها مهجورة مثل القبور، وصارت كل المباريات الحماسية الجميلة التي لُعبت هذا الموسم مجرد ذكريات بعيدة يتمنى عشاق اللعبة عودتها ولو من دون جمهور.
كل الكلام المتفائل عن إمكانية العودة في الشهر الحالي أو الذي بعده أو حتى خلال هذا الصيف، يصطدم بكلام متشائم عن صعوبة العودة ليس للمباريات وإنما أيضا للتدريبات الحقيقية الجماعية التي يحضرها جمع من المدربين والمحضرين البدنيين والصحافيين، ومن صعوبة تحقيق هذه الأحلام، أصبحت المباريات القليلة التي تلعب في دوري روسيا البيضاء تتابع من طرف الكثير في العالم عطشا لفنيات اللعبة، ومعروف أن الدوري البيلاروسي ضعيف جدا وهو غير مصنف في أوروبا، ومن النادر أن تصل أنديته إلى دور المجموعات سواء في أوربا ليغ، أو رابطة أبطال أوربا، وكان آخر فريق لعب دور المجموعات من بلاروسيا، هو فريق بوريسوف في سنة 2014، الذي واجه في دور المجموعات فريق بورتو بقيادة ياسين براهيمي، وحدث في المباراة، أن سجل ياسين أول وآخر ثلاثية له في رابطة أبطال أوربا بأهداف جميلة بقيت راسخة في الذاكرة، حيث فاز فريق بورتو بسداسية وسجل هو هدفا من قذيفة بقدمه اليسرى وآخر من سلسلة مراوغات، وفي الشوط الثاني سجل من مخالفة مباشرة في مرمى فريق روسيا البيضاء، ووصل براهيمي في أول موسم له بألوان بورتو الدور الربع النهائي في منافسة رابطة أبطال أوربا، وخرج أمام بيارن ميونيخ.
هذا الفريق المتواضع بوريسوف الذي كانت ومازال الفرق الأوروبية تتمنى أن تصادفه في التصفيات من أجل الفوز عليه بنتائج ثقيلة صارت مبارياته يتابعها الملايين لأنه الصانع الوحيد للحدث، ومعروف أن المباريات في روسيا البيضاء لا يتابعها إلا العشرات من المناصرين ليس بسبب كورونا وإنما لتواضع الدوري وكون الكرة ليست الرياضة الأولى في هذه البلاد الباردة القابعة في شمال القارة الأوربية.
وفي انتظار موعد دخول برشلونة وريال مدريد وجوفنتوس وباريس سان جيرمان عالم التدريبات تابع العالم تحضيرات نادي ساسولو الإطالي، وهي عبارة عن ركض منفرد من فرد واحد، للاعبين على ميدان كرة في غياب المدربين، وتحوّل ركض لاعب في أرض خاوية على عروشها حدث كروي كبير، ومن العادة أن مباريات نادي ساسولا لا يتابعها الناس إلا إذا كان أحد أطرافها برشلونة أو أحد فريقي ميلانو أو نابولي، وحتى عندما لعب الدولي الجزائري سفير تايدر لنادي ساسولا لم يكن الفريق يتابعه أنصار الخضر فما بالك أنصار بقية الأندية الكبرى في العالم.
هناك احتمال في أن يكون الدوري البرتغالي هو أول دوري أوربي يعود للمنافسة في نهاية الشهر الحالي أو بداية الشهر القادم، وتعتبر البرتغال من أقل الدول الأوروبية تأثرا بعاصفة الوباء القاتل، مقارنة بالدول التي تمتلك أكبر الدوريات في القارة العجوز والتي عانت كثيرا من فيروس كورونا مثل إيطاليا وإنجلترا وإسبانيا وفرنسا، ومن المفروض أن أندية البرتغال قد باشرت بمراحل التحضير مع بداية شهر ماي بشكل فردي، وفي حالة تحسن الوضع الصحي في منتصف الشهر، سيزداد الأمل في إطلاق الدوري في نهاية ماي، وهو دوري لم يتبق من منافسته سوى عشر مباريات، ومنعرجه الأخير حاسم لأن صاحب المقدمة نادي بورتو لا يتفوق عن الوصيف بنفيكا سوى بنقطة واحدة، في دوري صعب جدا، وحتى لو تم تأجيله فستقبل كل الأندية مباراة فاصلة ما بين بورتو وبنفيكا لتحديد البطل، لأن الوصيف بنفيكا متفوق على صاحب المركز الثالث سبوتينغ براغا بـ 13 نقطة، مما يعني أن اللقب يلعب كما جرت العادة ما بين بورتو وبنفيكا وبقية المراتب الأوروبية ما بين سبوتينغ براغا وسبوتينغ لشبونة وغيماريش، ويتنافس الآخرون من أجل تفادي السقوط في دوري يحتوي على 18 فريقا وليس 20 كما في الدوريات الأوروبية الكبرى.
يحدث هذا في غياب وتأخر مباريات الدوريات الكبرى، التي يبقى الجميع في انتظارها، وإلى غاية بلوغها سيتابع العالم أي دوري ينطلق حتى ولو كان في بلاد لا تمثل كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى فيها.
ب.ع