-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العبث بالدستور !

نصر الدين قاسم
  • 1916
  • 2
العبث بالدستور !

أخيرا “تمخضت الرئاسة فأصدرت دستورها “، التعديل الدستوري الذي صمَّت السلطةُ آذانَ الناس بالحديث عنه والتبشير به لم يحمل ما يبرر كل هذه الهالة.. الشيء “الأهم” الذي تضمنه لم يكن جديدا وهو تعديل المعدل من دستور عام ألف وتسعمائة وستة وتسعين. أي أن بوتفليقة أعاد ما عدله في دستور زروال بإعادة تحديد العهدة الرئاسية مرة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة…

السلطة وهي تقدم على التعديل الثالث في عهد بوتفليقة، لا تزال تتعامل مع الوثيقة الأولى للبلاد باستهتار كبير، تغيرها متى شاءت وكيفما شاءت (التعديل الثالث في عهد بوتفليقة).. ولا شيء يمنع من أن تعدل مرات ومرات حسب الأهواء والنزوات، فكما عدلها بوتفليقة ليخلد في السلطة، يمكن لأي قادم جديد أن يحذو حذوه ليخلد هو الآخر في الحكم كما خلد سابقه.. ذلك لأن الوثيقة المعدلة لا تتضمن ما يحصنها من التعديل ويجعلها في منأى عن المزاج خاصة فيما يتعلق بمكتسباتها الديمقراطية…

إن الخطر الأساسي الذي  يتهدد الدستور ومختلف قوانين الجمهورية هو الانتهاك أو التجاوز أو عدم الاحترام.. فقد أثبتت ممارسات السلطة في مختلف المستويات وجميع المجالات، أنها لا تعير للقانون اهتماما ولا توليه احتراما.. وسيستمر العبث بالدستور كلما ظلت الديمقراطية مغيبة من الممارسة السياسية، وستظل الدساتير تُغَير كلما ظلت مفروضة من السلطة القائمة وإن وُصِفت بالتوافقية.. فالدستور يستمد شرعيته من الإرادة الشعبية ويكتسب قوته ومناعته وديمومته من السلطة المنبثقة عن هذه الإرادة.. وفي انتظار ذلك يظل العبث سيد الموقف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • مراد

    أخي أتابع مقالاتك منذ الرآسيات فقط و أحببت أن أهنأك على أسلوبك ومهنيتك و موضوعيتك في الطرح و النقد البناء دون إطناب أو تكرار ممل.
    أرجو من صحفيي الشرووق (و الصحافة الجزائرية ككل) أن يقتبسوا من هذا.

  • بدون اسم

    شكرا والف شكر ياوليد بلادي على تحليلك القيم والموضوعي ؟ فقد اضحى الدستور الذي يعتبر الميثاق الذي يربط الامة عبارة عن العوبة صبيانية بين عديمي الاهلية يعدلونه ويغيرونه مثلما يبدلون لباسهم كل يوم ؟