العدسات اللاصقة
ما إن باشر رئيس الجمهورية خرجاته التفقدية الداخلية التي بدأها من تلمسان، حتى جاء المخاض بقية الولايات التي صارت تسارع الزمن وكأنها في شهرها التاسع.
-
بحثا عن عمليات قيصرية وأخرى تجميلية لتكون جاهزة في حالة إدراجها ضمن القائمة المختارة لهذه الزيارات التي ينتظر منها المواطنون البسطاء كثيرا بسبب تعدّد المشاريع والملايير التي تضخها الدولة لأجل إنعاش اقتصاد يبدو أنه لن ينتعش أبدا.. بعض الولايات مازالت حتى في ألاعيب إخفاء العيوب وتغليط الزائرين تنتهج الطرق القديمة جدا التي صار يعلمها الجميع من تعبيد لطرقات معبدّة عشرات المرات وتبليط أرصفة شبعت تبليطا وزرع الأشجار وحتى الورود في غير موسمها وفي غير تربتها.. ولا تجتهد حتى في وضع العدسة اللونية المناسبة في العين المناسبة، فتظهر مثل الزنجية زرقاء العينين، رغم أن رئيس الجمهورية يتمنى أن يشاهد المدن نائمة كما هي، حتى يمكن ضخ الأوكسجين في جسدها وبعثها للحياة.. بعض المسؤولين يتشبثون بمقولة إن رئيس الجمهورية ضيف كبير يجب استقباله بالتجميل والتنظيف الزائد، لكن الحقيقة أن رئيس الجمهورية هو صاحب الدار، ولا ينبغي محاولة خداع صاحب الدار بما هو غير موجود أصلا في بيته.
-
لقد منّ الله على الجزائر في العشرية الأخيرة بغيث من الأموال، ولا توجد ولاية إلا وزارها رئيس الجمهورية في عدّة مناسبات وقدّم وزير الداخلية أمام الملأ ظرفا ماليا منتفخا بالملايير من الدينارات لكل ولاية، ومع ذلك مازال النمو سلحفاتيا، ومازال خيط الود مقطوعا تماما بين المواطن التائه والمسؤول العاجز عن إعادة الثقة لليائسين من إمكانية تحسّن الوضع الاجتماعي والاقتصادي وحتى النفسي.
-
في الذاكرة الشعبية العربية أن حاتم الطائي ذبح فرسه وتكرّم به على ضيف مجهول زاره فجأة.. ونخشى أن يذبح بعض المسؤولين أحلام الشباب بحجة أنهم يستقبلون رئيس الجمهورية بكرم حاتمي.
-