العالم
بيعة الولاء تثير جدلا واسعا في المغرب

العدل والإحسان المغربية: هل حشر الرسول طوابير العباد للركوع له!

الشروق أونلاين
  • 16419
  • 52
ح.م

شهد المغرب موجة احتجاجات واسعة واعتقالات كثيرة في صفوف الرافضين لطقوس حفل بيعة الولاء، الذي أثارت جدلا واسعا في المغرب، وانتقدتها فعاليات سياسية، وأخرى تنتمي إلى الحقل الديني غير الرسمي، باعتبار أنها “مُهينة وتحط من الكرامة الإنسانية”، حيث أجبر المئات من الولاة والعُمال والمُنتخبين في ساحة القصر الملكي، تحت أشعة الشمس من أجل تأدية مراسيم حفل الولاء بمناسبة الذكرى الـ13 لتربع الملك محمد السادس على العرش، بعدما تم تأجيلها، حيث كان مقررا تنظيمه في رمضان بسبب مصادفته للشهر الكريم إلى اليوم الذي يخلد فيه المغرب عيد الميلاد التاسع والأربعين للملك.

أثارت قضية ما بات يعرف ببيعة الولاء للملك المغربي محمد السادس، جدلا واسعا في الرباط، وسط رفض الكثيرين للبيعة بهذا الشكل، حيث يركع المبايعون لملكهم ثلاث مرات، كما شهدت البلاد موجة من الاحتجاجات والاعتقالات وسط الرافضين لطقوس الركوع للملك .

وشوهد الحاضرون بجلابيبهم البيضاء الرسمية، يقفون متسمرين في انتظار أن تُفتح الأبواب التي تطل على ساحة القصر للركوع للملك، الذي يدخل ممتطيا جواده يرافقه خدم القصر الذي يحمل أحدهم مظلة كبيرة تغطي رأس الملك، وسط إطلاق المدفعية والموسيقى العسكرية، ليتقدم بعد ذلك ممثلو مختلف الأقاليم في البلاد لتأدية طقوس حفل الولاء، من خلال الركوع للملك ثلاث مرات احتراما وإجلالا له.

من جهتها، انتقدت جماعة العدل والإحسان بحدة طقوس حفل الولاء الذي ترأسه الملك محمد السادس، الثلاثاء، ووصفتها ـ في موقعها الإلكتروني الرسمي على الانترنت ـ بالطقوس “المذلة” التي تمسك بها “دهاقنة الحكم” في المغرب، من خلال حشد “المسوغات الواهية ما لا يسنده شرع ولا يقبله عقل وتمجه الفطرة السليمة”، متسائلة “متى كان نظام، هو في نظر المبشرين بـ”أفضالهأشبه بخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم! ـ وأنى له ذلك ـ يحتكر الثروة والسلطة؟ فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستثمر في أقوات العباد؟ وهل راكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثروات ليصنف ضمن أغنى أغنياء العالم؟ وهل أخضع الرسول صلى الله عليه وسلم العباد لشخصه، فحُشروا طوابير يؤدون فروض الطاعة انحناءً وركوعا وخضوعا!.

ورأت الحركة بأن “الأمر أكبر من طقوس، يُراد اختزال الاستبداد فيها دهاءً ومكرا، قد تفضي بهم سياسة الانحناء المؤقت للعاصفة إلى بعض التعديل فيها احتواءً والتفافا على غضب شعبي يتنامى باضطراد، احتجاجا على مصادرة إرادته وحقه في اختيار من يحكمه على قاعدة اقتران المسؤولية بالمحاسبة والمساءلة، وعلى سوء تدبير شأنه العام”، واستطردت جماعة الشيخ عبد السلام ياسين بأن جوهر الأمر أن هناك نظاما مستبدا محتكرا لأهم السلط ومتلاعبا بالدين، ومستحوذا على جل الثروة، مهما لبس من لبوس أو تسمى بمسميات، وما ينبغي أن تلهي معارك الشكليات والمسميات، مهما كانت أهميتها، عن ذلكم الجوهر”.

وخلصت الجماعة إلى كون المغرب لم يشذ عن قاعدة الثورات العربية، لأن “ليس في سنن الله تعالى استثناء، بل هي مشيئة الله تتنزل بصور مختلفة تؤول إلى نفس الغاية: أفول نجم الاستبداد وبزوغ عهد التحرر والانعتاق“.

مقالات ذات صلة