العدوان على غزة يضع عميد مسجد باريس في ورطة جديدة
انخرط عميد مسجد باريس، شمس الدين حفيز، في مسعى مثير للشبهات، تمثل في التوقيع رفقة ممثلي مختلف الأديان المعترف بها في فرنسا، على “نداء دولي من أجل السلم والأخوة”، في فلسطين المحتلة وفي لبنان، اللتان يتعرض سكانهما لعدوان وحشي وهمجي من قبل الكيان الصهيوني الغاشم.
وفي هذا الصدد، وقع شمس الدين حفيز على النداء المذكور، الأربعاء التاسع من أكتوبر 2024، رفقة كل من كبير حاخامات فرنسا، حاييم كورسيه، الذي سبق له وأن حاول زيارة الجزائر باعتبارها مسقط رأسه، لكنه فشل، إضافة إلى ممثلين عن الزعماء الدينيين الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس والبوذيين.
وجاء في النداء: “في السابع من أكتوبر 2024، نكافح من أجل تقدير الصدمة، غير المسبوقة بالنسبة لجيلنا، التي سببتها هذه الأعمال الإرهابية وأيضا العمليات العسكرية واسعة النطاق التي أعقبتها، في غزة، والآن، في لبنان، والتي خلفت بشكل مأساوي عدة آلاف من الضحايا”.
ويضيف النداء: “إننا ننحني أمام المعاناة الهائلة لأولئك الذين فقدوا أحباءهم في ظروف فظيعة، مثل معاناة الرهائن وذويهم الذين مروا بأشهر عديدة من عدم اليقين والألم. كما أننا نحمل في قلوبنا وأجسادنا المعاناة الهائلة التي يعاني منها المدنيون في قطاع غزة، والعائلات المكلومة.. إننا ندين الانتهاكات المرتكبة في الضفة الغربية. إننا نشعر بقلق عميق إزاء العواقب الدائمة المترتبة على هذا القدر الكبير من العنف، سواء كان إرهابيا أو عسكريا، بين أولئك الذين يعانون منه وأولئك الذين ينفذونه”.
ويدعو الزعماء الدينيون الموقعون على النداء، إلى وقف إطلاق النار، ويعبرون عن “استنكارهم للعنف بجميع أشكاله، ونأسف للعدد الكبير الذي سقط من الضحايا المدنيين. نحن ندين حجز الرهائن المدنيين والعسكريين، ونطالب بتحريرهم الفوري. نحن ندين كل الخطابات التي تدعو إلى الحقد والتدمير”.
ومن خلال الوثيقة التي عممها الموقعون عليها، يتبين أنها تضع الجلاد والضحية في مستوى واحد، كما أنها لا تفرق بين المحتل والشعب المستضعف، بل تنتقد العمليات البطولية التي يقوم بها صاحب الحق من أجل استرجاع حقه المكفول استنادا إلى الشرائع والقيم في أي بقعة من بقاع العالم.
والأكثر من ذلك أن هذا “النداء الدولي”، يصف المقاومة والأعمال البطولية التي يقوم بها الفلسطينيون المستضعفون بـ”الإرهاب”، كما جاء في مقدمة النداء “الصدمة غير المسبوقة بالنسبة لجيلنا، التي سببتها هذه الأعمال الإرهابية وأيضا العمليات العسكرية واسعة النطاق التي أعقبتها، في غزة، والآن، في لبنان..”، والبيان هنا يشير إلى العبور المظفر الذي قامت به المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر من السنة الماضية، وما تلاه.
والمثير في هذا النداء هو أنه كيّف العدوان الصهيوني، الوحشي والهمجي على الشعب الفلسطيني بأنه مجرد “عمل عسكري” قد يكون مشروعا تحت داعي أو مبرر الدفاع عن النفس، وهذه المقاربة مقصودة، ما يرفعها إلى مستوى خطيئة التي لا يمكن غفرانها لأية جهة كانت، ومن ثم فما كان على عميد مسجد باريس إلا أن ينأى بنفسه عنها، حتى لا يحدث حالة من عدم الانسجام بين الموقف الرسمي للجزائر وموقف مسجد باريس، المحسوب أيضا على الدولة الجزائرية، باعتبارها هي من تموله وتسيره.
وعلى مدار نحو سنة من الآن، خسر الفلسطينيون أكثر من 100 ألف روح بين شهيد وجريح من المدنيين والمجزرة مستمرة بلا هوادة بأمر من المجرم بنيامين نتنياهو، مقابل بضع مئات من القتلى من العدو الصهيوني غالبيتهم الساحقة عسكريون، ومع ذلك يصر الزعماء الدينيون في فرنسا على وضع الجميع في كفة واحدة، بل إن شمس الدين حفيز يقول إنه يحمل في جسده معاناة الصهاينة.