العراقيون: الإجابة الحاسمة
على بوابات الموصل يرتفع صوت العراقيين موضِّحا الكيفية التي يمكن أن تعالج الأزمة العراقية من جذورها.. فبعد أن قدمت الإدارة الأمريكية مقاربتها التي تتجه بالعراق إلى تقسيم جغرافي على اسس طائفية وعرقية وسارت جهات عديدة في ترسيم الوضع على تلك المعطيات إلى درجة قيام الكونجرس الأمريكي بالإعلان عن دعم متزامن للحكومة العراقية الطائفية على اعتبار انها تمثل الإقليم الشيعي وللسياسيين السنة على اعتبار وجود اقليم سني هذا بالإضافة إلى انشطار الشمال العراقي في كانتون كردي..
وسارت الحكومات العراقية متتالية في تكريس الطائفية بقيامها بتطهير طائفي من المؤسسات الرسمية واقصاء العراقيين السنة من المراكز الحساسة وتنامت المليشيات الشيعية في ظلها تمارس الغلو والثأر والأحقاد الجاهلية.. الأمر الذي أسس لمناخات تولد التطرف في العراق كله وانشأ حاضنة للعنف والقتل.. وبعد مكابدات زادت على ثلاثة عشر عاما يكتشف العراقيون انهم يرسفون في ظل نظام فاسد على اكثر من صعيد ماليا وإداريا وان هذه المناخات السياسية هي ما ولد الانقسام المجتمعي في بلد يتيه على العالمين بأنه بلد التنوع والتداخل.. واكتشف العراقيون ان الطبقة السياسية الحاكمة التي جاءت مع الاحتلال الأمريكي للعراق وفي ظل السكوت عن الاحتلال الأمريكي -على الأقل- من قبل المرجعيات الدينية التي تحتمي بها الحكومات العراقية المتتالية..
لقد كان أهل السنة العراقيون متحررين من مرجعيات دينية او قوى سياسية كتلك التي تقيد تصرفات العراقيين الشيعة نحو الاحتلال الأمريكي، الأمر الذي وجد أثره في الواقع مباشرة فكانت المقاومة العراقية المسلحة والتي تؤكد المصادر الأمريكية ان عملياتها فاقت الألف عملية يوميا مما أرغم القوات الأمريكية على الهروب وكانت آثارها على الاقتصاد الأمريكي وسمعة الجيوش الأمريكية في الدرك الأسفل..
لقد كان العراقيون من اهل السنة هم المصدّ الحقيقي والقوي لحالة الانهيار وكان معهم في الخندق نفسه إخوانهم العراقيون الشيعة الذين تحرروا من تلك المرجعيات المهادنة والأحزاب والمليشيات الطائفية.. وبرز في العراق تيار المقاومة بجسمه الأكبر ليحسم المعركة حسما نهائيا بطرد الأمريكان الذين التفوا على الانتصار الكبير من خلال تسليم الأمن وكل الملفات إلى حكومات متتالية في ظل نظام اساسي يكرس الطائفية ويبعثر مكونات العراق.
ومرة ثانية، يكتشف الطائفيون انهم لن يستطيعوا فرض سيطرتهم على العراق، وأن كل مليشياتهم لن تفعل اكثر من القتل والإبادة والتدمير، الا ان هذا كله سيعمق روح الرفض لهم ويفجر المنطقة بمعطيات خطيرة.. واكتشف العراقيون شيعة وسنة انهم إخوة اتباع دين واحد ورسول واحد وتاريخ واحد وان اللصوص الكبار المتمركزون في مواقع السلطة وعلى جنباتها ليسوا الا اصحاب مشاريع شخصية وحزبية، وانهم في واد وجمهور الشيعة والسنة في واد آخر.. هنا ومرة اخرى تقدم علماء أهل السنة من جديد ليضعوا الحل؛ انه العراق الذي يختصر الجميع؛ العراق الذي يضيق بالطائفية والتقسيم الطائفي..
أسّس العراقيون للوطنية الجديدة على بوابات الفلوجة العظيمة وهاهم يكرسونها على بوابات الموصل الحضارة ليكون عراق العراقيين بلا طائفية ولا مليشيات حقد وجهل فيكرر العراق وثباته وانتصاراته.. تولانا الله برحمته.