الرأي

العراق‭ ..‬‮ ‬لا‭ ‬للفشل‭ ‬ولا‭ ‬للقتل؟‮!

صالح عوض
  • 3760
  • 6

بغداد أو بغدان أيهما شئت اختر إن كنت تريد إيغالا مبغددا في التاريخ .. ودر بالمدينة الدوارة مع أبي جعفر المنصور بأحيائها المبهرجة .. قف على المسيب إن شئت قبل ان تنح الى عبد القادر الجيلاني او الإمام الأعظم او الإمام الكاظم.. اينما شئت ولِّ وجهك فأنت في بغداد ولكن فقط في ذاكرة التاريخ. اما اليوم فالقتل والعنف والطائفية والسرقة والجهل والموت.. قبل اسبوع استهدف تفجير عنيف موكب رئيس هيئة الإفتاء السني في العراق الشيخ مهدي الصميدعي.. هذا ومنذ ثلاثة اشهر والتصعيد في عمليات الاغتيال والتفجير يتواصل عنيفا يطال المواطنين‭ ‬والمسئولين‭ ‬من‭ ‬اقصى‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬اقصى‭ ‬جنوبه‭..‬

الآن نكون قد اقتربنا من نهاية العشرية الأولى على الاحتلال الامريكي للعراق وزفة الديمقراطية والأحزاب والمليشيات والاصطفافات المشينة الطائفية والقومية والجهوية.. عشر سنوات من القتل والتفجير والتشريد والسجون وكل انواع الجريمة.. عشر سنوات من قتل العلماء ورجال الدين والمفكرين والسياسيين.. عشر سنوات من حروب المليشيات المجنونة ضد الشعب المظلوم.. عشر سنوات ألقت على مسرح العمل السياسي شخصيات عديدة فر بعضها الى اوروبا كأحمد الجلبي والباجه جي وسواهم من الشخصيات واغتيل آخرون كباقر الحكيم وسواه.. كل شيء في العراق يتآكل ويتطاحن مع عوامل التفجير والقتل.. لا شيء مستقر ومتواصل الا النفط والثروات الرئيسية في البلاد.. وفي هذه المعركة العنيفة تدفع البلاد من أمنها واستقرارها وثرواتها.. وتدفع كذلك من امكانية استقراراها السياسي والمؤسسي، الأمر الذي جعلها على رأس قائمة الدول الفاشلة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بإقرار‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولية‭ ‬ليست‭ ‬معادية‭ ‬للحكم‭ ‬في‭ ‬العراق‭.. ‬

في العراق ليس ملفتا سوى الرواتب الجزيلة التي يتلقاها النواب والوزراء.. ولكن في العراق هناك ضياع لمليارات الدولارات التي أهدرت و لا احد يعرف بالضبط عددها او فيم ذهبت.. كما ان هناك نزفا امريكيا مستمرا للثروة والمال.

فقد اعلنت مجلة “فورين بوليسي” الامريكية في تقرير لها في شهر جويلية المنصرم بقاء العراق ضمن البلدان التي تحتل المراتب العشر الأولى من بين الدول الأكثر فشلا ضمن 177 دولة في العالم. ومن بين مجموع هذه الدول هناك 37 دولة في مرحلة الخطر كان أبرزها 10 دول مرتبة عدديا‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬هي‭ ‬الصومال‭ ‬وتشاد‭ ‬والسودان‭ ‬وزيمبابوي‭ ‬والكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وأفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬وأفريقيا‭ ‬الوسطى‭ ‬وغينيا‭ ‬وباكستان‭. ‬

واعتمد التقرير على مجموعة من المعايير العالمية أبرزها الديمقراطية السائدة في البلد وتماسكه العرقي والثقافي والمستوى الاقتصادي والتعليمي ومدى حرية وسائل الإعلام، حقوق الإنسان احتجاجات وشكاوى المواطنين من أوضاعهم المعيشية، إلى غيرها من المؤشرات. وقد وضع مقاييس التصنيف خبراء اعتمدوا فيه على الأخبار الواردة من 90 ألف مصدر، خاصة من وسائل إعلام حكومية وغير حكومية أو منظمات انسانية من 177 دولة. واعادت صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية الأسبوع الماضي نشر تقرير مجلة “فورين بوليسي” معتمدة على ما ورد فيه من معلومات.

لقد انتهت مبررات الساسة الجدد ولم يبق في زقهم بلل وليس لهم الا انزواء من فضاء العراق الرحيب.. فبغداد الفلسفة والعلم والفقه والفن والتاريخ لن تقبل الى ما لا نهاية بالمحملين بأثقال الانتقام من التاريخ والجمال.

مقالات ذات صلة