-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العراق الذي نسيناه: التفجير والاغتيال والقتل والسرقة

صالح عوض
  • 4322
  • 4
العراق الذي نسيناه: التفجير والاغتيال والقتل والسرقة

حمام من الدم يدخله العراق كله بعد أن سادت “الديمقراطية” وتشكيل الأحزاب والقضاء على أحادية الحكم.. حمام من الدم لا يستثني أحدا في الشمال والجنوب، سنة وشيعة، عربا وكردا.. التفجيرات في المرافق العامة، والاغتيالات تطال شخصيات علمية واجتماعية ودينية، والقتل بالجملة بعمليات انتحارية.. هذا هو العراق الجديد.

أجل لقد تكسرت النصال على النصال، هكذا أحب المتنبي أن يصف حاله عندما اشتدت عليه المؤامرات.. ونحن اصبحنا لهول ما نرى ونسمع ينسي وجعنا الجديد وجعنا القديم، وتنقلت نار المحنة من عاصمة لأختها، وفي كل مرة يصيبنا الظن ان النكبة التي نعيش هي آخر مصائبنا، وانه لا يمكن   ان يكون فوق هذا المصاب مصاب.. الا اننا نكتشف ان هناك ما هو اكثر تنوعا وأشد إيلاما و أثقل وطأة..

العراق.. آه يا قلبنا المنفجر، وسيفنا المكسور، وحمانا المستباح، قبل تسع سنوات كانت قنابل امريكا المحرمة دوليا تحرق العراق شمالا وجنوبا، وتفتك بالآمنين، وتصل الى عناصر الحياة الأولى فتحيلها خرابا.. في مثل هذه الأيام كنا نعد الصواريخ الأمريكية التي تتساقط على رؤوسنا في بغداد، كنا نرى انها تبيد كل  ما تصل اليه، ولكن لم نكن لنصدق انها قادرة ان تدفع بغداد للإعلان عن سقوطها في يد المستعمرين الأمريكان، وان زمنا أغبر سيلف العراق.

أرادت امريكا ان تجعل من العراق قاعدة ارتكاز لمشروعها المعلن بشرق اوسط جديد يتم من خلاله تفتيت المنطقة إلى دويلات قومية ومذهبية وطائفية متناحرة، ومن ثم يسهل نهب ثروات الأمة والقضاء على احتمالات نهوضها.

لقد كان العراق نموذجا واضحا لمن أراد ان يستقوي بالأجنبي، فها هو العراق بعد تسع سنوات يعاني معاناة مركبة من الداخل والخارج، ومن غير الواضح ان هناك حلولا قريبة للمآزق التي يعاني منها، المأزق القومي والطائفي والجهوي، هذا بالإضافة لتغلغل الموساد الإسرائيلي في مؤسسات الدولة، والمجتمع، حيث يشرف على تصفية العلماء العراقيين..ويدفع بالارتباك في أوساط الناس والبلد، مما يجعل الحياة غير قادرة ان تنطلق نحو الأمام ومصلحة الناس.

ما كان ينبغي ان ننسى العراق وما حصل فيه.. انهم ارادوا ان يضغطوا علينا ليجعلونا أمة بلا ذاكرة، تكرر مآسيها الواحدة تلو الأخرى..  فبعد العراق كان درس ليبيا المر، حيث قصفت قوات الغربيين مدننا وقرانا وقتلت من الليبيين عشرات الآلاف..

ولكن الذي لا تفهمه الإدارات الغربية ان الأمة تحفظ دروسها كاملة، وهي ان كانت لا تستطيع ان تتخذ المناسب في الوقت الضروري، الا انها تكتنز وعيها لتجعله قوة مناعة اضافية لها، وهذا ما نراه الآن في موقف جماهير الأمة مما يجري في سوريا، حيث تصطف الأمة جميعا ضد تدخل الأجانب مهما كانت قسوة الواقع الداخلي.. ومن هنا نكون قد حققنا لحظة الصمود امام هجوم الدعوة الكاذبة في وقوف الغرب المؤيد لحريات شعوبنا السياسية.. اجل ها نحن نحقق ايقاف الأكذوبة..

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • زينة

    لقد قرات هذا المقال في الصباح و لقد علقت عليه لكن لا أدري لماذا لم ينشر تعليقي لا علينا المهم انا قلت في تعليقي اننا لم و لن ننسى العراق و حتى ان نسيناه فالتفجيرا ت اليومية فيه تذكرنا به لن اتشاءم و سأحلم بيوم تتفق فيه كل الاطراف سواءا العراقية بالداخل اأو الاقليمية ضد الارهاب الذي فرضته قوى الاستكبار . لقد دأبت هاته القوى الشريرة على التفرقة بين الاخوة و جعلت منهم أعداءا فحرضت هذا على ذاك و دعمت هذا و ساندت الاخر لكن العالم اليوم تغير و انكشفت الحقائق و ستنهزم هاته القوى و ستبوء كل مخططاتi

  • ابن القصبة

    يتبع:لو كانت مصلحة إسرائيل في سقوط نظام الأسد لما انتظر كل هذه المدة بعد أن جاءتها الفرصة بقيام الثورة السورية،و قد أقيمت الصلوات في تل أبيب لأجل بقاء الأسد،لكن بعدما أصبح الجيش الحر رقما مهما بعد تزايد انشقاقات الشرفاء،قررت إسرائيل لإيجاد بديل للأسد تطمئن إليه،لأنها لا ترتاح إلى الجيش الحر و المعارضة الشريفة، فهي تركز على بعض المعارضة التي لا يحبها الشعب السوري( ولا أريد أن أذكر أسماء) أما بالنسبة لتصفية الموساد لعلماء العراق فهو بتواطؤ مع الذين دخلوا مع الاحتلال واستلموا الحكم (أتباع إيران)

  • ماريا راني جيت

    يتبع اتكلم بصراحة الوجع كتب علينا ان نعد ارقام موتانا منذ سقوط فلسطين ولباس الذل لم نفارقه والان العراق تكالب عليها الغريب والصديق والاخ والشقيق والله البارحة سالني ابني الصغير على فلسطين كما سالت انا ابى لما كنت في سنه لكن اضافا لي العراق وافغنستان اتعرف ما كان جوابي....الصمت....اخجلني ابني كما اخجلت انا ابي .....لست متشائمة لكن واقعية اللهم احفظ العراق واهله وحرر فلسطين ..... اضعف الايمان

  • ماريا راني جيت

    والله يا استاذ اليوم فكرت اين بغداد بين كل تلك الاوراق المتساقطة هي الاولي من سقطت فى مبدا الاستعمار الحديث اقولها بكل جراة لم تعد تساوي شئ دمار وتطرف واختلاسات وفساد وفي كل يوم تتازم الاوضاع اكثر مالي ارى غربان سود تحوم فوق جثة باردة كاننا نقول لها توجعي لكن لا تصدري صوت لان انينك يزعج امريكا والشيوخ رحم الله رجل اسمه صدام وبعده رحم الله العراق