الرأي

العرب من “النكبة” إلى”المحرقة”

حبيب راشدين
  • 11444
  • 1

لا شك أن العالم العربي قد ورّثه الغرب صفة “رجل العالم المريض” التي أطلقها على الدولة العثمانية وهي في أرذل العمر، فكان إلحاحُه في الطرق المستدام بهذا التوصيف مقدمة لتفكيك الخلافة، كما هو مريبٌ اليوم إلحاحه بما تُصدِره المنظمات الأممية من تقارير يجتبى فيها العرب لرأس “قوائم الرذيلة” وتذيِّل بهم “قوائم الفضيلة” كمقدِّمة لكيد هو أقرب لما دُبِّر للخلافة العثمانية.

آخر تقرير أممي صدر الأربعاء 29 نوفمبر 2016 تحت عنوان “تقرير عن التنمية العربية” زعم “أن العرب، وهم أقل من 5 %  من سكان العالم، مسؤولون عن 45 %  من الإرهاب العالمي” حتى يرسخ في الذهن أن قرابة نصف الأعمال الإرهابية في العالم هي من نصيب خُمس المسلمين و 5 %  من أهل المعمورة.

غير أن التقرير قد عرض بالأرقام ما يسمح لأيِّ عاقلٍ منصف أن يصنِّف انقياد بعض العرب إلى العنف كردة فعل متوقعة من أمة تدور عليها حصريا رحى الحرب في العقود الثلاثة الأخيرة، حيث يعترف التقرير أن 68 % من ضحايا الحروب كانوا من العرب، فيما كان نصيبُ العرب من المهجّرين 58 % ومن النازحين 47 %.

حتى الآن لم تتكرم علينا هيئة أممية بإحصاءٍ عددي لضحايا الحروب التي نفذها يأجوج الشرق ومأجوج الغرب ضد العرب حتى نعلم كم يساوي 68 %  من ضحايا هذه الحروب، وقد لا نحتاج إلى الرقم بقدر ما تستوقفنا النسبة حتى نعقد مقارنة مع ضحايا الحرب العالمية الثانية، التي قيل إنها كانت ما بين 50 و85 مليوناً (حسب ويكيبيديا) بمعدل يكون عند 67.5 مليون ضحية، كان عدد ضحاياها من اليهود حوالي 6 ملايين، لتكون نسبة اليهود من بين ضحايا الحرب الكونية ـ مع تصديق الأسطورةـ لا يزيد عن 8.8 % أو العُشر في أحسن تقدير.

هذا العُشر من الضحايا اليهود كان كافيا لتحميل المهزوم والمنتصر معا دفعَ الثمن: نقدا ومن عمولات الدعم السياسي العسكري والدبلوماسية، وشعور مزمن بالذنب، مع أن “المحرقة” التي يتعرض لها اليوم بنو إسماعيل تتفوّق بثمانية أضعاف على “محرقة” أبناء عمومتهم من بني إسحاق.

جزءٌ من محرقة بني إسماعيل كانت على أيدي أحفاد محرقة بني إسرائيل وممن ارتهن من الغرب بعقدة الذنب لما يصفه اليهود بالـ”Shoah” التي تعني بالعبرية “كارثة” أو الـ”holocauste” التي تعني بالإغريقية “المحرقة”. بهذه المعاني جميعها يكون العرب اليوم هم من يتعرض لأبشع “محرقة” وأعظم “كارثة” بدأت مع “النكبة” ربما هي عين ما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية عن المؤمنين زينب “ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج…” وعن أبي هريرة “ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب أفلح من كف يده”.

ولأن أيادي العرب اليوم قاصرة عن ردع “يأجوج” الشرق و”مأجوج” الغرب، فأولى بهم في الحدِّ الأدنى أن يكف أعرابُهم أيديهم عن دماء ما بقي من العرب.

مقالات ذات صلة