العرب والأمازيغ تعايشوا معا مـنذ القدم.. وفـكرة التفرقة مـن سياسات الاستعمار!
فجّر الفنان القبائلي رشيد كسيلة، في حوار خصّ به مجلة “الشروق العربي”، على هامش تصويره الحلقة التكريمية الخاصة بالشيخ الحسناوي ضمن برنامج “نجوم خالدة”، مفاجأة، وذلك بتأكيده أن أصول قسنطينة هي بربرية عربية إسلامية، مُعتبرا رفض بعض الفنانين القبائل المشاركة في التظاهرة الكبرى لقسنطينة مجرد “سياسة”؟ مشددا أنه لن يدخل في أي سجال من أي نوع في هذا الموضوع.
** تبدو من زمرة الفنانين البعيدين كُليا عن وسائل الإعلام، لدرجة بات يُخيّل للبعض وكأنه توجد بينكما قطيعة، لماذا؟
– بالعكس، علاقتي جيدة بكافة وسائل الإعلام، سواء كانت المرئية والمسموعة منها، أم المكتوبة، لكني في الفترة الأخيرة اتّخذت قرارا رأيته صائبا، وهـو دراسة إطلالاتي الإعلامية، فمن غير المعقول أن أطل لمجرد الإطلالة دون أن يكون لي جديد أتحدث عنه.
** دار خلال التحضير لتظاهرة “قسنطينة عاصمة للثقافة العربية” جدل واسع فيما يخص مشاركة الأصوات القبائلية، ما رأيك في الجدل الذي أثير؟
– (يفاجئنا برده): والله أنا لا أفهم لما كل هذا السجال والجدال القائم حول أصول قسنطينة؟ هل قسنطينة موجودة خارج الجزائر.. في الهند مثلا؟ ما حدث تمييز وسياسة أرفض الدخول في متاهاتها، بعض الفنانين كانت لديهم حفلات ومهرجانات في الخارج فاعتذروا عن المشاركة لا أكثر ولا أقل!!.. شخصيا لست ضد التظاهرة، كما أنني لست ضد الفنانين محمد علاوة أو آيت منقلات أو إيدير الذين قاطعوا التظاهرة، فكل فنان لديه قناعاته ووجهة نظره الخاصة التي لا أملك سوى احترامها.
** نفهم من كلامك أنه لم يُعرض عليك المشاركة في التظاهرة؟
– لم أتحدث مع أحد في الموضوع، لكن شخصيا لو يوّفروا لي مسرحا مجّهزا بالمواصفات التي أريدها، أو كما أتخيلها، من إضاءة جيدة وأجهزة صوت تلائم الحدث سأشارك دون أدنى مشكلة، لأنني فنان ضد “البريكولاج”، وأحترم جمهوري جدا، وفي الأول وفي الأخير “تظاهرة قسنطينة” شيء، وبربريتها شيء آخر تماما.
** في رأيك الشخصي، من يؤسس ويرّوج لهذه الاختلافات العرقية؟
– أولا، أنا فنان يحترم جميع الثقافات من دون استثناء. ثانيا أرى أن الاختلاف الثقافي في الجزائر يعطيها رونقا خاصا. فالعرب والأمازيغ تعايشوا مع بعض منذ القدم، أما فكرة التفرقة فهي من سياسات الاستعمار صّدقني، كما أن الفن يتميز بهدف سام وهو نشر ثقافة التعايش السلمي بين الناس. شخصيا، جنسيتي جزائرية وليست قبائلية، والعروبة جزء من هويتي الوطنية، بالتالي كل فنان حر في اعتقاداته، ومشاركته أو عدمها في هذه التظاهرة هي جزء من حريته.
“كلنا بربر أخذ من الثقافة العربية!!”
** بصراحة مطلقة: هل تعتبر قسنطينة بربرية؟
– بالنسبة لي، قسنطينة بربرية عربية إسلامية وهذه قناعتي في قراءة التاريخ. من هنا أتمنى مستقبلا بعث تظاهرة خـاصة بتيزي وزو عاصمة للثقافة الأمازيغية، لم لا؟ أو باتنة أو غيرها. فكلنا في الأخير بربر أخذ من الثقافة العربية!
** كرّمت مؤخرا، المرحوم الشيخ الحسناوي في برنامج “نجوم خالدة”، إلى أي درجة تعتبر هذه القامة الفنية أثرت في رشيد كسيلة؟
– شخصيا، أعتبر الشيخ الحسناوي بمثابة المدرسة التي تعّلم منها الكثيرون وأنا واحد منهم، وفي تصوري اليوم، أقل شيء يمكننا أن نقدمه له هو تكريمه عرفانا منا بما تركه
مـن أغان وتراث فني.
** قدمت للأغنية القبائلية العصرية الكثير من الأغاني على مدار أكثر من عشرين سنة، كما خضت تجربة أداء الأغنية الوطنية، وكذلك الأغنية الرياضية، كيف تقيّم الأمر؟
– منذ انطلاق مسيرتي الفنية، قـررت أن أكون متفتحاعلى جميع المواضيع والطبوع الفنية، خاصة تلك التي أراها تخدم مسيرتي الفنية. وأنا إرضاء لذوق الجمهور قدمت أغنية رياضية تشجيعا لفريق شبيبة القبائل وكانت التجربة جميلة جدا، كما قدمت الأغنية الوطنية احتفالا بخمسينية الاستقلال، واستطعت بفضل هذا التنوع إظهار وجه آخر للأغنية القبائلية.
لدينا أصوات أمازيغية رائعة تحتاج فقط للدعم
** رشيد كسيلة، ماذا منح له الفن؟
-أعتقد أن أجمل سنوات حياتي تلك التي قضيتها في هذا الوسط، فالفن منحني محبة الجمهور، الشهرة والمعجبين، وفي كل مرة تجدني سعيدا جدا عندما ألتقي بأشخاص
مازالوا يتابعون فني، ويحفظون أعمالي ويحرصون على اقتناء ألبوماتي.
** أخيرا، ما جديدك خلال الفترة المقبلة؟
– حاليا، أنا بصدد التجهيز لألبوم جديد سأدخل قريبا الأستوديو لتسجيله وطرحه قبل نهاية العام الجاري، سيُسجل بتقنية التسجيل الحيّ (لايف)، كما أنني سأعيد من خلاله
بعث أجمل الأغاني التي تعّلق بها الجمهور بتوزيع موسيقي جديد وطريقة أداء مغايرة عن سابقتها، كل هذا إلى جانب استحضار بعض أغاني فنانينا الراحلين، وذلك تكريما
منّي للروائع التي أثروا بها ذاكرتنا الفنية.