الشروق العربي

العرس البليدي .. الصبوحي وحمام لربعطاش والتمربيع

ك. فاروق
  • 1384
  • 0

من حواضر الجزائر الشهيرة بتراثها بعاداتها، يقال إنها مدينة الورود، وكل وردة فيها هي ريم تزف في يوم تشرق فيه الشمس مرتين: مرة على البسيطة ومرة في وجه العروس. طقوس الزواج لها نكهة خاصة، وتفاصيل لا يقام أي زفاف من دونها. فناس البليدة يهتمون بكل شاردة وواردة في حياتهم، فما بالكم في يوم مثل هذا.

مراسم العرس البليدي تشبه الكثير من المراسم الجزائرية، من خطبة ومهر ودفوع ومهيبة.

المهر في البليدة بصيغتين، إما بتحديد حاجيات العروس من صداق وحلي وملابس وغيرها، أو بالدفوع التركي، الذي يحدد مبلغا يقدم لأبي العروس، يشمل كل احتياجاتها حتى أدنى التفاصيل، كالحلاقة والحمام ومأدبة العشاء.

عشية العرس، يتوجب على العروس الذهاب إلى الحمام، بطقوس معينة، وتدخله وهي مغطاة بالحويك، رفقة بنتين تحملان شموعا تضيء دربها في الحياة.

في ساحة الحمام، تجتمع النسوة لأكل الحنيونات وارتشاف الشربات.

التقدام والتمربيع

الحناء، طقس لا بد منه في مراسم العرس في البليدة، يتخلله الزغاريد والتقدام أو التمربيع، وهو شعر يشدو بخصال الزوج والزوجة والوالدين. عادة ما تقدمه سيدة من أهل العروس ثم ترد عليها سيدة من أهل العريس، كسجال شعري حماسي. ومن أشهر أمثلة التقدام:

بسم الله بسم الله.. وبيك يبدا البادي.. وبيك يبدا البادي.. واللي ما صلى على النبي.. يسمى الشاقي.

محمد محمد.. بنتي يالالا.. يا رجلين الحمامة.. خرجي البنات عمك.. بقيهم بالسلامة.

زينة يا لالا.. ما تبكيش تشياني.. راكي رايحا لوليد الفاميليا.. ماشي للبراني.

الحناء، لها دلالات كثيرة. فالحنة بحد ذاتها ترمز للفرح، البيض للخصوبة، ماء الزهر للطف، وحبة اللويز للغنى والمال.

تغادر العروس دار والدها، على أنغام الزرنة، وتحت جناح أبيها. وهذا، للدلالة على رضا أهلها عن زواجها.

العروسة، عند خروجها من بيت أبيها بحايك ذي لون وردي يسمى (حايك العروسة).

تصديرة العروس لا تختلف كثيرا عن العروس العاصمية، فهناك الكاراكو أو القاط والقويط والبدرون.

العريس كان في القديم يرتدي الجبادولي وسروال عرب والبرنوس.

سوالف الزواج

كانت تسريحة الشعر الخاصة بالعروسة بسيطة، وتتمثل في فرق الشعر إلى قسمين، بضفيرتين ثم تسدل السوالف، وهما خصلتان من كل ضفيرة. في التقاليد البليدية يجب ألا تقص المرأة سوالفها، إلا بعد زواجها، أي يوم الصبوحي.

من حلي العروس البليدية، خيط الروح وعصابة الجبين والشنتوف والكرافاش بولحية والمناغش.. وتكون مرشوشة بالعنبر الأحمر، المسايس والخلاخل، المعروفة باسم المخاوخ.

عادات من البليدة

كالعروس العاصمية، تحمل العروس البليدية محبس المقروط المعسل.

من العادات المعروفة في البليدة، وضع الشنتوف على عتبة غرفة العروسين. فبحسب الاعتقاد القديم، هو يزيل السحر.

بعد ليلة الدخلة، بأتي نهار الصبوحي. وهي مأدبة يقيمها أهل الزوج تكريما لأهل الزوجة. يقدمون فيه الشوربة البيضاء والشطيطحة والمثوم والكبدة المشرملة. أما الحلويات، فتتمثل في الطمينة والبغرير.

في البليدة، عادة تخص ناسها فقط، بعد أيام من الزفاف، تحمل أم العروسة معها الطمينة، ويقدم للحاضرين ما يسمى بالمسفوف بالزبيب واللبن، تلبس العروسة القاط وترتدي فوطة الحمام، مطرزة بالخيط المذهب، ويطلب من أحد الأولاد وضع الشنتوف أو كرافاش أو الحزام على خصر العروسة، وتقوم برمي الحلوى والسكر على الحاضرين.

حمام الأربعطاش

في اليوم الرابع عشر من الزفاف، يقام حمام الربعطاش، العروس رفقة عائلتها الجديدة، يذهبون للحمام، وترتدي هي القاط، وتقدم الحنيونات والشاربات.

مقالات ذات صلة