-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تضم معالم جنائزية وبقايا صناعات حجرية

العريشة… من هنا مر إنسان ما قبل التاريخ

ع. بوشريف
  • 901
  • 0
العريشة… من هنا مر إنسان ما قبل التاريخ
ح.م

شهدت الولاية الفتية العريشة، مؤخرا، خرجة ميدانية، تهدف إلى إعادة اكتشاف المواقع الأثرية التي تعود إلى فترة ما قبل التاريخ، ضمن جهود مديرية الثقافة والفنون بتلمسان، بالتعاون مع المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ والأنثروبولوجيا.
وقد أكد بالمناسبة الباحث في الآثار، بوزيدي ثاني سفيان، طالب دكتوراه بمعهد الآثار وموظف بالمديرية في تصريح للشروق، أن “منطقة العريشة تزخر بعدد كبير من المواقع الأثرية التي تمثل جزءاً مهماً من تاريخ الإنسان القديم في المنطقة”، مضيفاً أن هذه الخرجات تهدف إلى تثمين هذه المواقع ودمجها ضمن خارطة أثرية وطنية شاملة”.
وأوضح بوزيدي، في السياق ذاته، أن هذه المواقع “منتشرة بكثافة في منطقة الهضاب وبالعديد من البلديات، على غرار قور، العريشة، سيدي جيلالي، ضاية، راس الماء، سعيدة وحتى تيارت”، مؤكداً أن هذا الانتشار الواسع يجعل من كل خطوة ميدانية فرصة لإعادة رسم الخريطة الأثرية للمنطقة، ويُبرز أهمية الموقع لولاية العريشة المستحدثة حديثاً، من خلال إثراء هويتها الثقافية والتاريخية وإبراز موروثها التراثي العميق الذي يربط بين العصور القديمة والحاضر.
وتركزت الأعمال على جبل ترزيزة، حيث سجل الفريق انتشاراً واسعاً لـ”بقايا الصناعات الحجرية” قرب الجبل، وهو ما يشير إلى نشاط بشري مكثف في العصور القديمة. وأكد الباحث بوزيدي أن هذه المواقع شهدت استيطاناً بشرياً قبل فترة الانقلابات المناخية التي عرفتها المنطقة وسائر مناطق العالم، ما يجعلها مهمة لفهم كيفية تعامل الإنسان القديم مع التغيرات البيئية الكبرى، وكيف ساهمت هذه الظروف في توجيه أساليب الحياة والصناعات الحجرية”.
كما ذكّر بأن العديد من هذه المواقع “تم توثيقها لأول مرة سنة 1911″، وأن الجهود الحالية “تهدف إلى إعادة اكتشافها ودراستها وفق مقاربة جديدة أكثر دقة”، مشيراً إلى أن العمل يجري على “وضع أسس علمية لحفريات مستقبلية”.
وأضاف بوزيدي: “هذه الملاحظات الأولية تؤكد الأهمية الأثرية للموقع وتفتح المجال لإجراء حفريات منظمة لاحقاً، من شأنها أن تضيء على مراحل مهمة من تطور المجتمع الإنساني المحلي”.
كما أشار الباحث إلى أنه تم رصد قبور جنائزية محتملة عبر الصور الجوية، قد تعود إلى العصر الحجري الحديث، على الجهة الغربية من السلسلة الجبلية، مؤكداً أن هذه الاكتشافات “تُعد خطوة أولى ضمن عملية جرد واسعة ستشكل قاعدة لمزيد من الدراسات البحثية”.
ورغم أن المهمة تواجه تحديات كبيرة، حيث تقع معظم المواقع داخل سلاسل جبلية وعرة وتتطلب استخدام مركبات الدفع الرباعي، وغيرها من الآليات والعتاد، فإن بوزيدي أبدى تفاؤله قائلاً: “نتطلع إلى تشكيل فريق مختص للجرد الأثري بشكل دائم، خاصة مع التصنيف الأخير لمنطقة العريشة كولاية كاملة الصلاحيات، ما سيساعد على الإسراع بوتيرة العمل وحماية هذا الإرث التاريخي الثمين”. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الجهود لا تقتصر على الجانب البحثي فحسب، بل تمتد لتشمل البعد الثقافي والسياحي. فالموقع يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى محطة جذب للباحثين والزوار المهتمين بالآثار والسياحة البيئية، ما يعزز حضور العريشة ضمن الخريطة التراثية الوطنية، ويتيح استثماراً ثقافياً وسياحياً قد يساهم في تنمية الولاية المستحدثة حديثاً، وإبراز عمق جذورها التاريخية قبل فترات الانقلابات المناخية التي شهدتها المنطقة.
ويؤكد بوزيدي أن كل اكتشاف، مهما كان صغيراً، “يساهم في توسيع المعرفة بالأنشطة البشرية المبكرة في المنطقة، ويوفر معلومات دقيقة حول كيفية توزيع الإنسان القديم عبر مختلف الهضاب، وكيفية تكيفه مع الظروف الطبيعية المتغيرة، ما يعطي قيمة استثنائية لهذه المواقع بالنسبة للبحث العلمي ولتعزيز الهوية الثقافية والسياحية للعريشة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!