الرأي

العسكر.. والانتقال الديمقراطي !

نصر الدين قاسم
  • 3271
  • 15

المعارضة في بوركينافاسو – فولتا العليا سابقا – لا تثق بالعسكر، ولا تصدق وعودهم، ولا تراهم مؤهلين لقيادة البلاد للانتقال نحو الديمقراطية.. وحجة هؤلاء أنهم هم الذين حكموا البلاد بمعية الرئيس “المخلوع” طيلة سنوات حكمه، مذ انقلابه الدموي الذي أودى بحياة صديقه ورفيقه الرئيس توماس سانكارا في أكتوبر عام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين.. وعليه فإنهم أي العسكر في نظر المعارضة البوركينية، لا يختلفون عن الرئيس الفار إلى الكوت ديفوار – ساحل العاج سابقا -..

لكن المعارضة في الجزائر والكثير من الشخصيات الوطنية لا يتصورون تغييرا ديمقراطيا ناجحا في البلاد دون  إشراك الجيش.. ويؤكد كثير منهم على ضرورة أن يكون الجيش هو “عراب”  التغيير وضامن مرحلته.. ذلك رغم أن الجيش في الجزائر هو الذي ظل يمسك بزمام الأمور منذ انقلاب التاسع عشر جوان عام ألف وتسعمائة وخمسة وستين، وهو الذي تدخل لوقف المسار الديمقراطي في جانفي سنة ألف وتسعمائة واثنتين وتسعين وبشهادة قياداته..

يؤكد عالم  السياسية الشهير صامويل هنتنجتون  أنه لا يمكن الحكم على أي بلد أنه أصبح ديمقراطيا ما لم يحقق انتقالين سلميين متتاليين للسلطة على الأقل.. ولم يسجل التاريخ في أية دولة من دول العالم، أن قاد العسكر عملية انتقال إلى الديمقراطية أو ضمنوا انتقالا سلميا للسلطة ولو مرة واحدة.. فمالذي يجعل السياسيين في الجزائر يصرون – إلى هذا الحد – على تحميل الجيش مسؤوليات سياسية، ما فتئ يؤكد أنه لا يتعاطاها…فهي لا تدخل في صلب اختصاصه ومهامه الدستورية، حتى لا أقول تتناقض وماهيته كمؤسسة جمهورية.. 

مقالات ذات صلة