-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العلاقات الجزائرية السعودية “الفرص والتحديات”

بقلم: د / عبد الرزاق غراف
  • 1208
  • 0
العلاقات الجزائرية السعودية “الفرص والتحديات”

بين إرث الماضي ومتطلبات الحاضر ورهانات المستقبل تجمع الجزائر والمملكة العربية السعودية علاقات ملؤها الكثير من أواصر الأخوة والصداقة والاحترام المتبادل التي رسمت معالم علاقات ثنائية أزلية متميزة؛ بمحدّدات ثابتة وراسخة صمدت في وجه حالات الفتور النسبي الذي اعترى أحيانا هذه العلاقات؛ كنتيجة لسياقات سياسية ظرفية لا تعكس بتاتا جوهر العلاقات الثنائية بين اثنتين من كُبرى الدول العربية اثبتت الأحداث والوقائع حتمية تطوير العمل المشترك بينهما؛ على النحو الذي يعكس تاريخ وراهن ومستقبل العلاقة بين الشعبين وقيادة البلدين والمصالح المشتركة التي تجمع بينهما في شتى المجالات وعلى أكثر من صعيد؛ وبما يُفضي لتعزيز فرص النهوض بالشراكة المتبادلة بين الطرفين.

البعد التاريخي للعلاقات مرجعية متينة لتجاوز حالات الفتور الظرفي
موقف المملكة العربية السعودية المساند للثورة الجزائرية لطالما شكّل وما زال يشكّل مرجعية ورافدا مهما لتجاوز حالات الفتور المؤقت الذي يظهر أحيانا في علاقات البلدين نتيجة لاختلاف وجهات النظر حول ملفات وقضايا بعينها، فالدعم السعودي للثورة التحريرية الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي، منذ أيامها الأولى، الذي كانت الثورة في أمّس الحاجة إليه مسّ كل أنواع الدعم الممكنة من السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية المرتبط بتدويل القضية الجزائرية كقضية تحرّر في الأمم المتحدة، إلى الدعم المالي الذي ساهم في تمويل الثورة ونشاطاتها. مواقف حاسمة من طرف المملكة شكّلت سندا سياسيا للثورة الجزائرية في ظروف استثنائية منذ بدايات الثورة، وهي المرحلة التي عادة ما تكون مرحلة تردّد من طرف الفواعل الإقليمية والدولية التي تكون في حالة من عدم اليقين والترقب والتشكيك قبل اتخاذ الموقف اللازم، إلا أن المملكة كانت من الدول السبّاقة في اتخاذ قرار مساندة الثورة الجزائرية، ومن المواقف التاريخية التي تُبرز هذا السند السعودي للثورة الجزائرية موقف الملك سلمان بن عبد العزيز الذي تزامنت فترة إمارته لمنطقة الرياض مع الثورة التحريرية في الجزائر وذلك عندما قاد بشخصه حملة التبرعات المالية للثورة الجزائرية.
بعد استقلال الجزائر في 05 جويلية 1962 شهدت العلاقات الجزائرية السعودية نموا مطردا انطلاقا من الخلفية السابقة المرتبطة بوقوف المملكة كظهير مساند للثورة التحريرية، ورغم حالات الفتور النسبي الظرفي والمؤقت التي كانت تشوب أحيانا هذه العلاقات التي تُغذيها اختلافات تكتيكية لا تعكس التوجه الاستراتيجي الشامل لأي من الدولتين، إلا أن العودة إلى الأصل لطالما كانت هي الثابت غير القابل للجدال والاجتهاد. في دافعية رسمت من خلالها هذه “المرجعية التاريخية” معالم “العقيدة السياسية” القائمة على أسس أزلية راسخة يصعبُ من خلالها تجاوز الحد الفاصل بين تحوّل “الاختلاف” إلى “خلاف” في إطار ثنائية العلاقة بين البلدين، وبالتالي، حصر اختلاف الرؤى والمواقف في المستويات الدنيا وإدارته بحكمة تعكس تعدّد الآراء لا صراع الإرادات.

أين تسير العلاقة.. وما المطلوب للنهوض بها؟
رغم ما يزخر به مناخ العلاقات الثنائية الجزائرية السعودية من فرص لتعزيز وترسيخ التعاون بين الدولتين إلا أن المشهد الراهن يفتقر إلى ترجمة هذه الفرص على أرض الواقع بشكل يتناسب مع الطموحات المتبادلة رغم كل الجهود المبذولة، وهو ما يستدعي إعادة قراءة لديناميات هذه العلاقة انطلاقا من حدود التوافق والاختلاف بين ثنائية “الواقع والمأمول “فيها. وتحديد مواطن الخلل الذي يُعيقها على الارتقاء إلى ما هو مرجو منها، وإن كان للسياسة وتوازناتها كبير الأثر على مسار العلاقة، على غرار الموقف من ملفات إقليمية من قبيل الملف الليبي وقبله السوري واليمني والأهم ملف الصحراء الغربية، فضلا عن التأثير المتبادل لعلاقات “الجزائر/ طهران” بعلاقات “الرياض/ الرباط” وغيرها من قضايا، التي ساهمت نسبيا وبدرجات متفاوتة، بحسب أهمية وحساسية كل ملف لدى كل طرف، في فرملة هذا الطموح نحو بناء شراكة استراتيجية بنّاءة، إلا أن الحرص على إيجاد البديل هو أمر حتمي؛ ولا يوجد ما هو أكثر واقعية من الاقتصاد/ الاستثمار والتجارة، للعب هذا الدور الدافع نحو بناء شراكة استراتيجية قائمة على أسس التعايش مع المختلف حوله لصالح ما هو متوافق عليه، انطلاقا من قاعدة “فلنتعاون على ما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا في ما اختلفنا فيه”.
التصاعد المتواتر كما وكيفا الذي شهدته الزيارات المتبادلة لمسؤولين سامين من البلدين في السنوات الأخيرة يعكس في أحد أهم مضامينه وأوجه تفسيره طموحا متبادلا للنهوض بالعلاقات الثنائية، فالسعودية كانت أول وجهة خارجية للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في 26 فيفري 2020 دامت ثلاث أيام؛ أسابيع قليلة بعد تنصيبه رئيسا للجمهورية، وقبل ذلك كانت الجزائر وجهة لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الثاني من ديسمبر 2018 دامت يومين، وكلا الزيارتين تضمنت وفودا سامية وعلى كافة المستويات ما عكس رغبة دفينة لدى الطرفين نحو التقارب والتعاون. أما على المستوى الوزاري، وبخاصة وزراء الخارجية ووزراء التجارة والطاقة، فقد تمت عديد الزيارات واللقاءات المتبادلة بين الطرفين، فضلا عن عشرات اللقاءات التشاورية بين وفود اللجان والمجالس المشتركة بين البلدين، إلى جانب تلك المتعلقة بفواعل غير حكومية كرجال الأعمال والمستثمرين والجمعيات والمنظمات الأهلية وغيرها.

“الاقتصاد” ورهانات بناء شراكة استراتيجية
لا يختلف اثنان على أن الاقتصاد سيظل أحد الروافد الحيوية للنهوض برهانات بناء شراكة استراتيجية جزائرية سعودية وفق أسس براغماتية بعيدا عن تجاذبات السياسة، ورغم أن هذا المسار في حاجة إلى توفر إرادة سياسية تمهيدية، إلا أن الثابت أنه ذات المسار الذي من الممكن اعتماده لتجاوز حالات عدم التوافق السياسي بأقل التكاليف، وبخاصة في ضوء تجارب أخرى للشراكة أثبت فيها البناء البراغماتي نجاعته في تفادي تعكير صفو العلاقات السياسية بين الدول أو على الأقل لجمها عن الوصول لمستوى التأزم والعلاقات الجزائرية السعودية ليست استثناء عن هذا المُعطى الذي يكاد يُصبح ثابتا من ثوابت العلاقات الدولية الراهنة.
على هذا النحو، أعطت قيادتي البلدين أهمية بالغة لوضع أسس شراكة اقتصادية واستثمارية بين البلدين تم خلالها توقيع أكثر من 30 اتفاقية بين الدولتين، تُغطي معظمها مجالات الاقتصاد والتجارة والثقافة والأرشيف وفق ما أدلى به السفير الجزائري الأسبق لدى المملكة الدكتور محمد علي بو غازي لصحيفة الشرق الأوسط السعودية، وقد كان من أبرز مخرجات جهود التعاون بين الطرفين في هذا المجال تأسيس الشركة المختلطة للاستثمار، ومجلس رجال الأعمال المشترك، فضلا عن اللجنة الجزائرية السعودية المشتركة المنعقدة بشكل دوري منذ قُرابة العقدين. ما من شأنه أن يفتح الباب أمام عهد جديد لتكثيف وتوطيد علاقات المستثمرين ورجال الأعمال من البلدين.

قانون الاستثمار الجديد.. بواعث جديدة لتعزيز الشراكة
مصاف آخر يفتح الباب أمام تعزيز فرص النهوض بالشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين انطلاقا من حجم المزايا والضمانات التي وفّرها قانون الاستثمار الجديد في الجزائر من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير متطلبات تحسين مناخ الاستثمار، الأمر الذي يعدّ خطوة نحو بناء استراتيجية شاملة لاستقطاب الاستثمارات السعودية في القطاعات الواعدة التي تصب في مصلحة البلدين، على غرار قطاع الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر الذي وبالنظر للمعايير والإمكانيات المشتركة بين الطرفين فإنه يعد أحد القطاعات المُعول عليها للنهوض بالشراكة الاستراتيجية بينهما، إضافة إلى قطاعات أخرى من قبيل قطاع الطاقة والمناجم والتعدين ـــ الزراعة والمياه والبيئة ـــ الصناعة الصيدلانية ـــ السياحة والثقافة والشؤون الإسلامية ـــ النقل والإسكان والتعمير ـــ التخطيط والإحصاء ـــ التعاون المصرفي والمالي وغيرها من القطاعات التي أصبحت من أولويات برامج السياسة العامة في الدولتين.
واللافت، أن موضوع النهوض بالتجارة البينية بين الطرفين قد أصبح أولوية للقيادة العليا للبلدين، وهذا بالنظر لطبيعة ومستوى اللقاءات الثنائية في الآونة الأخيرة وآخرها قمة وزيري تجارة البلدين في الرياض شهر نوفمبر الماضي والوفدين المرافقين لهما، حيث تم خلال هذه القمة التأكيد على أهمية تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وبناء الشراكات مع القطاع الخاص والاستكشاف والتعريف بفرص التعاون الممكنة وتعزيز الآليات اللازمة لذلك على غرار المشاركة الفعالة في المعارض التجارية وتبادل الزيارات وتقليل القيود الجمركية وتسهيل إجراءات التبادل التجاري، هذا الأخير الذي ووفق عديد التقارير الصادرة عن الجهات السيادية في البلدين قد بلغ زُهاء 3.4 ملايير دولار (12.6 مليار ريال سعودي) خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2022 – 2018، حيث تصدرت المنتجات المعدنية (وقود وزيوت) صادرات الجزائر نحو السعودية بنسبة تجاوزت 80% من إجمالي هذه الصادرات، في حين تصدرت المنتجات الصناعية البلاستيكية أو ما يعرف بـ “اللدائن” صادرات المملكة العربية السعودية نحو الجزائر بنسبة قاربت 75% من إجمالي هذه الصادرات.
الاعتماد المتزايد على عنصر “التنمية” كمحدد رئيسي ضمن محددات السياسة الخارجية السعودية، يعد حافزا إضافيا من أجل تعزيز فرص التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجزائر والسعودية، انطلاقا من هذا التوجه، ما سيعطي دافعا للارتقاء بالعلاقات الثنائية للمصف الذي تبتغيه تطلعات الطرفين، وهو أمر تفرضه التحولات الدولية الراهنة التي من المنتظر أن تشهد اعتمادا متزايدا على البعد الاقتصادي في العلاقات الدولية بعيدا عن تجاذبات السياسة وسياسة المحاور التي زادت حدتها في ظل المخاض الذي يشهده النظام الدولي والتغيرات الجارية التي تدفع نحو ولادة نظام دولي آخر مختلف يكون فيه للتكتلات الإقليمية دور بارز. ولا يوجد ما هو أكثر من العلاقات الصينية الغربية للاستدلال بهذا الطرح. فرغم تصاعد حدة التنافس الصيني الغربي ووقوفه على مشارف الانتقال من حالة التنافس إلى حالة الصراع، إلا أن الارتقاء بعلاقات الاعتماد الاقتصادي والتجاري المتبادل ما زال هو الأسلوب المفضل للطرفين لإدارة معادلة التنافس بينهما. والعلاقات الجزائرية السعودية ليست بالنموذج الاستثنائي الخارج عن هذا السياق الذي تدفع به التحولات الدولية الراهنة.

التنسيق حول القضايا السياسية.. مدخل للارتقاء بالتعاون الثنائي
كثيرة هي القضايا الإقليمية والدولية الراهنة التي من الممكن استغلالها لزيادة آفاق التنسيق السياسي بين الطرفين، بداية بالقضية المحورية قضية كل العرب والمسلمين “القضية الفلسطينية” وبخاصة في ضوء حرب الإبادة الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة والمنتظر أن تتوسع مخاطرها الإقليمية في حال توسع نطاق الحرب لدول الجوار، مرورا بالواقع المتأزم في كثير من ثنايا النظام العربي الرسمي ومحيطه الإقليمي بداية بمخاطر فشل الدولة في ليبيا والسودان واليمن والصومال إلى الأزمة في سوريا والعراق وغيرها، فضلا عما يحمله مركب الأمن الإقليمي من تهديدات عابرة وغير متماثلة أصبحت من مهدّدات الأمن القومي والوطني للدولتين، وهي كلها ملفات تستدعي رفع مستوى التنسيق السياسي والأمني المتبادل بين الدولتين على النحو الذي ينعكس إيجابا على مصالحهما المباشرة، خاصة مع توفر ثوابت مشتركة للعقيدة الدبلوماسية في السياسة الخارجية للبلدين، ساهمت في مواقفهما المشتركة تجاه عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وعدم التفاعل مع الكيانات الموازية التي تهدّد وجود الدولة ومؤسساتها السيادية وترهن منطقها وهيبتها في بعض الدول العربية الشقيقة، وهو ما ساهم بدوره في بناء رؤية متقاربة بين الدولتين لكيفية تسوية هذه المعضلات والأزمات على النحو الذي يمنع التفكّك “البُنيوي/ المؤسساتي” في هذه الدول.
إلى جانب ذلك، يبرز الدور المحوري للطرفين الجزائري والسعودي تحت مظلة تكتلات إقليمية عربية وإسلامية من قبيل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وتوافق الرؤى الإصلاحية بين الطرفين لهاذين الكيانين من أجل تفعيل دورهما وحضورهما إقليميا ودوليا، ما أعطى زخما آخر لضرورة التنسيق بين الدولتين انطلاقا من هذه الرؤية المشتركة تجاه إصلاح هذه الفواعل الإقليمية والدفع نحو تطوير العمل العربي والإسلامي المشترك.
السياق الدولي الراهن في ظل الأزمات التي تعصف بالنظام الدولي بداية بالصراع الروسي الغربي في أوكرانيا وليس نهاية بتزايد حدة التنافس الصيني الأمريكي، ورغم أنه مُعطى ثابت وطبيعي عادة ما يكون السمة البارزة لمراحل التحول التي يمر بها النظام الدولي في كل عصر، إلا أن الثابت هذه المرة أنه زاد من تحديات معركة الاستقطاب الذي تتعرض له كثير من الفواعل الإقليمية التي لها دور وثقل في محيطها الإقليمي والجزائر والمملكة العربية السعودية أحد هذه الفواعل المعنية بهذا الاستقطاب، وضع آخر أثبتت التطورات إمكانية استغلاله لرفع مستوى التنسيق بين البلدين، ورغم تبادل الأدوار الجاري بين الطرفين من قبيل الدعم المتبادل في المحافل الدولية، على غرار دعم الجزائر لترشح المملكة لتنظيم معرض “إكسبو 2030” ودعم السعودية لعضوية الجزائر غير الدائمة في مجلس الأمن، إلى جانب التنسيق العالي والتاريخي بين الطرفين في تجمعّي “OPEC” و”OPEC +” والحفاظ عليه في وجه الضغوط العالية على سوق الطاقة العالمي كأحد مخرجات الصراع الدائر في أوكرانيا، إلا أن الواضح أن أفق التنسيق بين الطرفين أكبر بكثير مما تم تحصيله لغاية الآن، وهذا بالنظر للمعطيات الدولية والإقليمية الراهنة، فضلا عن الإرادة السياسية المشتركة التي حتما سترفع النسق الراهن نحو آفاق متقدمة في حال تُرجمت هذه الإرادة، في ظل هذه المعطيات، إلى خطط استراتيجية شاملة للارتقاء بالتعاون الثنائي بين البلدين.
ختاما. ما يجمع الجزائر بالمملكة العربية السعودية من روابط تاريخية وفرص آنية وتطلعات مستقبلية كفيل ببناء شراكة استراتيجية مستدامة على كافة المستويات ووفق كافة الأطر، شريطة توفر الإرادة السياسية الدافعة نحو تبنّي هذا الخيار. ورغم أن هذه الإرادة مرهونة في أحد أهم أبعادها بتجاوز مواطن الاختلاف الذي لم يدنُ يوما لسمة الخلاف؛ وبخاصة ما هو سياسي منه، إلا أن هذا المُعطى في حد ذاته قد يشكّل حافزا للتقارب إذا توفّر البديل الذي يغلُب عليه؛ في إشارة إلى ما تم التطرق إليه آنفا حول تغليب المحدّد الاقتصادي توازيا مع ما هو متفق عليه سياسيا، بعيدا عن باقي مواطن النفور السياسي، وهو السبيل الأمثل والأيسر والأقل تكلفة ولكن بمزايا ضخمة لتطوير وتعزيز الشراكة بين البلدين والشعبين الشقيقين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!