العلاقات الجزائرية المصرية وُلدت من جديد بعد إسقاط مبارك
تواصلت الأفراح المصرية الجزائرية لدى العائلات المصرية المقيمة في الجزائر، وهي الأفراح التي بخرت نهائيا الجرح الذي أصاب العلاقات بين الشعبين منذ 18 نوفمبر من عام 2009.
-
أفراد الجالية المصرية أعربوا جميعا للشروق اليومي عن امتنانهم لاحتضان الجزائريين ثورة أبطال مصر، فقد قال ناصر إسماعيل محمد إسماعيل القاطن ببلدية عين امليلة بولاية أم البواقي وهو باحث في علم الآثار بولاية تبسة يشتغل مع الديوان الوطني لاستغلال الممتلكات الثقافية المحمية التابع لوزارة الثقافة، قال للشروق اليومي، بأن ما تحقق هو نصر عظيم لمصر وللأمة العربية، وعاد ليذكر أبطال ذل المصريين ومنهم أحمد عز وحبيب العدلي والمغربي الذين شغلوا مناصب حساسة امتصوا منها دم المصريين .. الأستاذ ناصر قال إنه لم يزر مصر منذ خمس سنوات والآن وعد عائلته بزيارة سياحية و”حبية” إلى القاهرة ومنطقة السويس التي ولد فيها في 20 جانفي من عام 1962.
-
أما عن أجواء الفرحة فقال إن بيته تحول مباشرة بعد إعلان النصر إلى مزار من أهل عين امليلة، وقال إنه وعد الجميع بوليمة كبيرة ارتضاها أن تكون عبارة عن شخشوخة جزائرية من أنامل زوجته الجزائرية .. ناصر هو أب لأربعة أبناء يعشقون مصر والجزائر أكبرهم إسلام البالغ من العمر 23 عاما وأصغرهم ضياء الدين البالغ من العمر 16 سنة، عاشوا جميعا مع والدهم فرحة العمر، وقال ناصر إنه وُلد في سنة تحرير الجزائر 1962 وولد الآن من جديد بتحرير مصر، وأبى إلا أن يعود إلى زمن الأزمة المصرية الجزائرية وتحدث عن الألم الذي شعر به عندما سبّ أزلام النظام المصري شهداء الجزائر، للتذكير فإن ناصر إسماعيل له عدة مؤلفات في الإعجاز القرآني وآخر مؤلفاته هو عن علاقة الأمازيغية بلغات الشعوب القديمة مثل الفرعونية واللاتينية واليونانية والفنيقية، كما له كتاب من وحي الشروق اليومي بعنوان “جمع وشرح أحاديث المصطفى خير الصفاء” بجريدة الشروق اليومي ..
-
أما عائلة المصري وليد إيمان عامر القاطنة بعنابة فإن فرحتها بالنصر كانت خرافية. وليد الذي اختار ابنة منطقة عنابة سهير بعد لقاء في ليبيا يفكر الآن في الإقامة الدائمة بالجزائر بعد إنهاء أشغاله في زيلندا الجديدة، وهو مختص في عالم الطبخ خاصة أن ابنه لؤي البالغ من العمر 3 سنوات برغم صغر سنه إلا أنه غنى وابتهج على أغنية “بلادي بلادي أنت حبي وفؤادي..” كما دوٌت الزغاريد في حدود الساعة الخامسة بتوقيت الجزائر، الجمعة الماضي، في أحد المنازل المتواجدة بحي سيدي مبروك بقسنطينة ابتهاجا بإعلان عمر سليمان عن تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك. أهالي المنطقة الذين كانوا يعلمون مصدر تلك الزغاريد التي انبعثت بشكل عفوي من حنجرة السيدة مديحة السيد محمد علي، المصرية المقيمة في الجزائر رفقة زوجها وأطفالها الثلاثة منذ أكثر من 13 سنة كاملة، التي لم تتمكن إخفاء شعورها بالفرحة لنجاح الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.
-
الشروق اليومي زارت أمس مسكن السيدة مديحة واسترجعت معها بعض الظروف الصعبة التي عاش على وقعها الشعب المصري خلال انتفاضته التاريخية في وجه النظام البائد. السيدة مديحة التي استقبلتنا بصدر رحب وأعدٌت لنا مائدة مليئة بمختلف أنواع الحلويات، أشبه بكثير بتلك التي يتم تحضيرها للضيوف يوم العيد، لم تتردد في التجاوب معنا والحديث إلينا بكل طلاقة، لتؤكد أنها خلال الأيام القليلة الماضية، كانت في اتصال دائم ومستمر مع أفراد عائلتها في الإسكندرية والقاهرة، والذين أكدوا لها أنهم يعيشون في أزمة حقيقية جراء الإضرابات والاعتصامات في الشوارع، ولم يخفوا عنها ـ حسبها ـ تخوفهم من فشل الثورة، خاصة بعد الخطابين الأول والثاني لحسني مبارك، قبل أن يطل نائب الرئيس المخلوع عمر سليمان مساء أول أمس ليزيح عن صدور كل المصريين العبء الذي يُرهقهم على مدار أكثر من ثلاثين سنة كاملة، بإعلانه عن تنحي الرئيس حسني مبارك من منصبه، لتبدأ بعدها حسب السيدة مديحة الاتصالات الهاتفية باتجاه مصر لتبادل التهاني مع خالاتها وشقيقاتها وأشقائها الذين وجدتهم كلهم في الشوارع محتفلين بما وصفته بالنصر على الطغيان والديكتاتورية.
-
ولم تفوت السيدة مديحة فرصة لقائها بالشروق اليومي لتؤكد أن موقفها ظل ثابتا خلال الأزمة الكروية بين الجزائر ومصر خلال السنة الماضية، حيث ظلت تؤكد بأن كل ما حصل كان مفتعلا من تحت رأس النظام المصري، وأن أولئك الذين شنوا حربا كلامية وإعلامية ضد الجزائر وشعبها الطيب ما هم إلا من أذناب جمال مبارك ونظام والده المستبد والذي دفع اليوم فاتورة الاعتداء على رموز الثورة الجزائرية بالشتائم من خلال الأبواق المأجورة. وشكرت السيدة مديحة في ختام حديثها كل الجزائريين الذين تضامنوا مع الشعب المصري في أيام ثورته وقالت: لقد تأثرت كثيرا لمواقف جيراني وزملائي في الثانوية التي أعمل بها، والذين أبدوا تعاطفهم معي ومع شعب مصر، كما أنهم كانوا شغوفين بمتابعة كل الأخبار التي تبثها مختلف الفضائيات بشأن الأحداث وتطوراتها .. حديثنا مع مصريي الجزائر بعد انتصار الثورة أكد لنا أن الجرح السابق الذي تسبب فيه الهارب مبارك شُفي تماما.