العلامة آيت علجت ليس وحده
يخطئ من يعتقد أن الكلام الجميل الذي قاله وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، في حق العلامة الطاهر آيت علجت حفظه الله، يُنهي مشكلة المعاملة غير اللائقة التي يتلقاها العلماء والمصلحون والأكاديميون من قبل الإدارة الجزائرية سواء في وزارة الشؤون الدينية أم وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي أم قطاعات وزارية أخرى لها علاقة بالعلماء والباحثين.
الجزائر بلد لا يقدِّر العلماء ولا يرفع من شأنهم، وهنا لا أقصد علماء الدين فقط، بل إن الأمر يشمل كل العلماء والأكاديميين والمخترعين الذي تتلقفهم مؤسسات البحث العالمية وتطاردهم كبرى الجامعات ليكونوا ضمن طواقمها العلمية، بينما أقصى ما يمكن أن يحصلوا عليه في الجزائر هو منصب عمل قد يكون في التدريس أو الجامعة مقابل راتب شهري لا يرقى إلى أن يكون منحة بطال في دول أخرى.
الإهانة في حق العلامة آيت علجت وغيره من العلماء كانت قبل إثارة قضية تقييمه ووقف المنحة المالية التي يتلقاها والتي لا تكفي لعلاج يوم واحد، وهذه أكبر إهانة في حق واحد من بين العلماء القلائل الذين بقوا على قيد الحياة؛ إذ كيف يُعقل أن يتلقى منحة بقيمة لا تفوق أربعة ملايين سنتيم وهناك من يقول إنها تقارب المليون سنتيم بينما يأخذ المطربون الذين تستدعيهم الجزائر دوريا إلى مهرجانات الغناء والرقص الملايير.
قبل مدة قال لي أحد ألمع الباحثين، وهو دكتور في الجامعة إنه ينتظر زواج ابنته لكي ينقل مكتبته إلى غرفتها بعد أن اضطر إلى نقلها إلى الشرفة، وقال إن رسائل الماجستير والدكتوراه التي يستلمها للتقييم والمناقشة تتعرض أحيانا للتلف، وهذا هو حال الباحثين وأرباب العقول في الجزائر!
لا يُعقل أن يتلقى بروفيسور في الجامعة، أفنى حياته في البحث والدّراسة والتّدريس راتبا شهريا أقل من الراتب الذي يتلقاه موظفٌ في سوناطراك، ولا يُعقل أن يحظى لاعب كرة القدم بالاهتمام والتكفل الرسمي وغير الرسمي، بينما تُهمل الأدمغة وتُهمّش العقول المبدعة!
نعم، قد تتجاوز وزارة الشؤون الدينية قضية الإهانة التي تعرّض لها الشيخ آيت علجت بمنصب رفيع وبتكفل عاجل به، لكن المعاملة السيئة ستستمر لأمثاله من العلماء والمصلحين، بالتجاهل والنسيان، أو بالإجراءات الإدارية ضدهم، وهذه هي المعضلة الكبرى في مجتمع يجلّ الرّاقصات ويتنكر للعلماء والمبتكرين!