منوعات
أمل وهبي.. خرجة سينمائية غير موفقة

العلوي يغامر ويستحضر الشاذلي والفيس وجاووت وعلولة

الشروق أونلاين
  • 3698
  • 0
الشروق
لقطة من فيلم "ذاكرة الأحداث"

أعاد المخرج، رحيم العلوي، ذهن المشاهد الجزائري إلى العشرية السوداء وتأثيرها على مناحي الحياة، وبالتحديد على الفنّ خلال العرض الأول لفيلمه “ذاكرة الأحداث”، بقاعة الموقار، وبالرغم من الكوكبة والنجوم الذين رافقوه في سرد العمل، إلا أنّ فيلمه بدا متواضعا كما صرّح، بغض النظر عن “المجزرة” اللغوية التي ارتكبتها الفنانة أمل وهبي الممثلة الرئيسية إلى جانب عبد الله العقون.

شكلت التعددية السياسية واستقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، وبروز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ “الفيس” بالرغم من أنّه لم يسمه، وشعار “عليها نحيا وعليها نموت”، “كفار” وكذا “الإرهاب” والمتاجرة بالدين، والاغتيالات التي طالت وجوه الفن والثقافة في الجزائر في مرحلة التسعينات، محطات مهمة، بنى عليها المخرج رحيم العلوي قصة فيلمه “ذاكرة الأحداث” الذي كشف عن موت حلم الفنان الجزائري في ذلك الوقت بسبب التخويف والتهديد والقتل الذي مارسه الإرهاب بحجة تكفير ممارسي الفن والداعين إلى الديمقراطية والتحرر والنضال  .

فصور العلوي، فرقة مسرحية يقودها المخرج عز الدين بوملال وأبطالها هم شافية بوذراع، حميد رماس، جمال حمودة وعزيز بوكروني، محمد أدار، والمغنية أمل وهبي وآخرون، تسعى لأن تقدم العرض الشرفي لمسرحيتها وسماها بـ”ذاكرة الحدث”، لكن يتعرض أبطالها للتهديد بغلق المسرح الجهوي أو بالقتل من قبل جماعة إسلامية تسعى لأن توقف مسيرتهم، ورغم إصرار الممثلين والمخرج على تأديتها تكون النهاية قاسية بقتل مخرجها وزوجته البطلة الرئيسية للمسرحية أمل وهبي، أمام بيتهما وأعين ولديهما، ليغتال الحلم الذي عمل من أجله لأشهر .

وغير بعيد عن القصة أعاد المخرج رحيم العلوي الذاكرة إلى الوراء وأشار لما يحدث خارج الركح أي في الشارع حيث المظاهرات والتنديدات ورفع الشعارات المعادية للديمقراطية والدولة، إضافة إلى الإشارة لاغتيال الكاتب الطاهر جاووت والمسرحي عبد القادر علولة بوهران، وتقديم صور تلفزيونية لخطاب الرئيس الشاذلي بن جديد الذي أعلن فيه استقالته وسط دهشة واستغراب الجميع، بالإضافة إلى صور اعتقال الشرطة لأفراد الجماعات المسلحة، وكذا صوت التفجيرات التي تحدث هنا وهناك وداخل القطارات وغيرها. 

العمل الذي صور بمدينة سطيف على مراحل بعد توقف الفيلم لسنة كاملة، لم يكن سينمائيا بمعنى الكلمة بل مشاهده أقرب إلى عمل تلفزيوني، كان يفتقد إلى العقدة التي تجعل المتلقي يتابع حتّى النهاية، فجاءت قصته بسيطة، متواضعة، بحيث عرفت النهاية قبل نهاية الفيلم، وهي قصة تكاد نسخة طبق الأصل من فيلم “ميستا” للمخرج كمال يعيش والذي يروي حلم فنان مسرحي في زمن العشرية السوداء، وبالتالي زاوية المعالجة كما صرّح المخرج في جلسة النقاش ترتكز على الذاكرة والوطن وتاريخ الجزائر، مشيرا إلى أنّ تقديم مشاهد مسرحية كثيرة في فيلم سينمائي، يعود إلى مزاوجته بين الفن السابع والرابع، لذلك فأداء الممثلين كان مسرحيا أكثر منه سينمائي، فضلا على أنّه طلب من بعضهم التمثيل بتقنيات المسرحي مثلما حدث له مع محمد أدار، هذا الأخير ردّ: “بما أنّ دوري في العمل هو ممثل مسرحي يؤدي مسرحية فكان ذلك”.

 

أمل وهبي من الغناء إلى السينما، وهذا ما أخطأت فيه؟

بالنسبة إلى الممثلين، اختلف الأداء، من شافية بوذراع وفريدة صابونجي وعبد الله العقون، وفوزي صايشي وعزيز بوكرومي، وعبد الباسط خليفة وعبد النور شلوش، وجمال حمودة الذين ظهروا في أدوار ثانوية، أتقنوا تجسيد شخصياتهم، لكن لم تكن الفنانة والمغنية أمل وهبي موفقة في أولّ خرجة سينمائية لها، بحيث بدا التصنع طاغيا على الدور الذي أدته بعيدا عن التلقائية والعفوية، فضلا عن الأخطاء اللغوية الكثيرة التي ارتكبتها في حق اللغة العربية، بما أنّها مثلت في العمل زوجة المخرج وبطلة مسرحية وأستاذة تعليم ثانوي لمادة اللغة العربية، وقد فسرت أمل وهبي الأمر بأنّه يعود إلى عدم وجود لهجة وسط معمول بها في الجزائر، كما أنّها تعاملت مع السيناريو كما قدّم لها

 وعن مشاركتها، قالت أمل وهبي إنّها ترددت في بادئ الأمر، لكن بعد قراءتها للسيناريو، اقتنعت بالمشاركة وبعد إلحاح المخرج الذي وعدها بتحمل المسؤولية بما أنّها ليست ممثلة. وفي السياق أوضح، المخرج العلوي أنّ اختياره للمغنية أمل وهبي يأتي لإيمانه بقدرتها على تقديم الأفضل، ولشخصيتها وهيئتها “الجميلة” التي تتلاءم وأفراد عائلتها في الفيلم، مؤكدا أنّه يتحمل كامل المسؤولية في اختيارها، وأنّها ساعدته أثناء التصوير وشجعته على المضي في إكمال المشروع باعتبار توقفه لسنة كاملة، حيث كان يفترض ـ حسبه- أن ينطلق في 2007، لكن صور على مرحلتين، بحيث تم التصوير لمدة 6 أسابيع في 2013، ليتوقف العمل، ثم يشرع فيه من جديد، أين استكملت بقية المشاهد والتي استغرقت 5 أسابيع. 

مقالات ذات صلة