العمارة تنتقد فوضى الديمقراطية..”جرنان الڤوسطو” ضد السلطة و”مكانش مشكل” يفضح فساد الإدارة!
فضل صنّاع الأعمال الفنية في رمضان أن يعالجوا المواضيع الحساسة التي مثلت أولوية بالنسبة للجزائريين في الأشهر الماضية كالفساد والبيروقراطية والانتخابات عبر نافذة الكوميديا، وليس عبر الدراما الواقعية، وكأن هذه الأخيرة، ومثلما ذكرنا في مقال سابق، لا تريد أن تتحرر من قصص الزواج والطلاق وحكايات البيوت والميراث…الخ، أو لا يراد لها أن تتحرر من هذه “الاستقالة المعنوية عن هموم البلاد والعباد” حتى وقت لاحق؟!
لم يكن غريبا أن نشاهد حلقات عن السياسة، والانتخابات بكل ما في ذلك من برامج مكررة، ووعود كاذبة وخطط مسبقة للتزوير ومخادعة الرأي العام، لتكون هي المحور الأساسي الذي يشتغل عليه الممثل لخصر بوخرص في الجزء الرابع من سلسة العمارة التي يقدمها على شاشة الشروق.. لخضر وفريقه المعتاد، خصصوا إحدى الحلقات للحديث عن احتفال العالم بيوم الديمقراطية، ليقول الحاج لخضر وهو يحمل كيسا من الخبز، مخاطبا صهره السعيد “القبايلي” الحريص على التعددية وحرية الرأي.. أنه لا يمكن تحقيق الديمقراطية والبطون جائعة !
وفي مشهد آخر، يقرر الصهر الثاني وهو عمر ثايري وتطبيقا لمبدأ الحرية في التصرف، بناء جدار لإغلاق البوابة الرئيسة للعمارة، دون أن يراعي في ذلك المبدأ الذي يقول أن “حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين”، بل ويقدّم لذلك مبررا فيرد على الحاج لخضر قائلا: لقد اكتشفت أن خروجنا من باب واحد هو ما يجعلنا نلتقي ونتشاجر وبالتالي فالأسلم هو أن يتخذ كل فرد من العمارة طريقا خاصا به للخروج والدخول..؟!
يشار إلى أن العمارة التي كانت البرنامج الأول للتلفزيون الحكومي منذ سنوات، قبل التخلي عنها وعودتها عبر شاشة الشروق، مثلت بالنسبة لعدد كبير من الوزراء مرجعية أساسية لفهم ذهنية الشارع الجزائري، أو هذا على الأقل ما قاله عدد من هؤلاء الوزراء وكبار المسؤولين الذين زاروا موقع تصوير العمارة في جزئها الأول والثاني؟!
وغير بعيد عن العمارة، يواصل فريق سلسلة “جرنان الڤوسطو” الحديث عن مشاكل الجزائريين بطريقة ساخرة، واضعين رؤوسا كبيرة في الدولة على طاولة التشريح دون رقابة أو خطوط حمراء، أو هذا على الأقل ما صرح به رياض رجدال، صاحب قناة “الجزائرية” التي تبث السلسلة للعام الثاني على التوالي، علما أن الشروق سبق لها نشر موضوع كامل عن جرنان الڤوسطو، و”العبقرية “الصامتة التي تسيّره من خلف ستار، واسمها.. عبد القادر جريو، رفقة عدد كبير من الشباب، أبرزهم الممثل السينمائي نبيل عسلي، وكذا مراد صاولي ومحمد خساني الذي يجسد دور “أبو عبيدة” السلفي!
القناة ذاتها تقدم أيضا في رمضان لهذه السنة سلسلة “بطيبة خاطر” وتتحدث بعض حلقاتها عن المافيا وواقع الجزائريين المزري، ولكنها لم ترتق إلى الكوميديا الساخرة المطلوبة أو حتى تلك التي تم انجازها بطريقة مسرحية في جرنان القوسطو؟!
ومن بين أبرز الأعمال التي تجسد الإرهاب الإداري ولكن بشكل كوميدي ساخر، نجد أيضا سلسلة “مكانش مشكل” على قناة الأطلس، وهو العمل الذي يقوم ببطولته عبد الرحمن شني شني، عمر ثايري، حسان بن زراري وفضيلة حشماوي، وفيه بعض الآفات الاجتماعية التي نخرت جسم الإدارة، على غرار الفساد والرشوة، والصفقات المشبوهة، مع التعريج أيضا على تحايل بعض النقابيين وممارستهم النفوذ والابتزاز ضد الموظفين من أصحاب الأيادي البيضاء؟!
ليبقى السؤال: هل تمثّل هذه الأعمال هروبا من طرف المنتجين والمبدعين نحو الكوميديا لمعالجة واقع مأساوي يعيشه ملايين الجزائريين ولا يستطيعون التطرق إليه بشكل جدّي ومباشر؟ أم أن السخرية أو الكوميديا السوداء تمثّل في حد ذاتها بالنسبة لأصحاب هذه الأعمال وغيرها، خيارا أولا، لإدراكهم بأن الجزائريين يحتاجون إلى الضحك على واقعهم وفقا للمثل الشهير الذي يقول: همّ يضحك وهمّ يبّكي؟ !