الجزائر
رئيس حزب تجمع أمل الجزائر عمار غول لـ"الشروق"

العنف في ملاعبنا “إرهاب”.. التأهل إلى المونديال “تبخر”

الشروق أونلاين
  • 12317
  • 0
ح م
عمار غول

اعترف رئيس حزب تجمع أمل الجزائر، عمار غول، بأن حظوظ المنتخب الوطني في التأهل إلى كأس العالم 2018 باتت ضئيلة جدا وفقد معها الأمل في رؤية “محاربي الصحراء” للمرة الثالثة على التوالي في المونديال، كما شدد الوزير المعروف بميولاته الكروية، في حديثه البعيد عن السياسة مع “الشروق”، على ضرورة تطهير محيط كرة القدم الجزائرية من الانتهازيين وإصلاح المنظومة الرياضة، بعد أن تحولت ملاعبنا إلى مآتم بسبب ظاهرة العنف، كما طالب بضرورة تشديد العقوبات على اللاعبين الذين يقدمون أمثلة سيئة للمراهقين والشباب، بسبب ظاهرة المخدرات التي طالت الوسط الكروي في السنوات الأخيرة، كما كشف لاعب وسط الميدان المتميز بشهادة زملائه ومنافسيه لـ”الشروق” عن سر تعلقه بالرياضة وكرة القدم.

ما سر تعلقكم الكبير معالي الوزير بكرة القدم؟

صحيح لدي علاقة خاصة بالرياضة وكرة القدم على وجه التحديد، حيث واظبت على ممارستها منذ الصغر، من الابتدائي وإلى الجامعة، مرورا بالمتوسط والثانوي، وحتى عندما كنت بصدد دراسة الدكتواره خارج الوطن، فأنا أمارس الرياضة عن قناعة تامة، ولعدة اعتبارات أرى أنها مهمة جدا في حياة الإنسان.. الرياضة عامل مهم في صحة الإنسان وفعال لرفع معنوياته من أجل تجاوز العقبات وصعاب الحياة، كما لا يجب أن ننسى أن الرياضة مهمة جدا في تسهيل نسج علاقات حميمية خارج إطار العمل، فالإنسان بحاجة ماسة للخروج من إطار لآخر حتى يبتعد عن الضغوط اليومية، وعلى سبيل المثال عملنا عمل مقلق، فأنا مثلا قضيت 17 سنة كاملة في الجاهز التنفيذي ليل نهار، وكان من المستحيل أن أواصل بهذا الريتم بدون ممارسة رياضة.

كيف تقسم وقتك بين الرياضة وأداء مهامك الرسمية؟

عندي برنامج معين وثابت لممارسة الرياضة، فأنا لا أفرط فيها أيام الاثنين والأربعاء والجمعة، أي ثلاث مرات أسبوعيا، فأنا لا أنقطع عن ممارسة كرة القدم والرياضة على العموم لأنها بالنسبة لي بنزين الإنسان.

كيف كانت بداياتك في عالم كرة القدم؟

بالطبع ككل الجزائريين، حيث كنا نلعب في الشارع وبالوسائل التقليدية، فأنا أذكر أننا كنا نصنع الكرات بالطريقة المعروفة آنذاك، أو كما كنا نسميها “الدقشيرة”، وكنا نجد متعة كبيرة في ذلك، قبل أن أتحول للعب بصفة نظامية في فريق مليانة، وأذكر أنني وصلت مع هذا الفريق إلى الدور ربع النهائي في كأس الجزائر لفئة الأشبال.

ماهو المنصب الذي لعبت فيه؟

لقد لعبت في عدة مناصب بوسط الميدان، في أغلب الأحيان كرقم ستة أي وسط ميدان دفاعي، كما لعبت في منصبي الرقم ثمانية وعشرة، لكني صراحة كنت أجد راحتي في منصب وسط الميدان الدفاعي، لأنه منصب كان يمنحني شعورا بالارتياح والمساهمة في نجاح خطة فريقي، فكما تعرفون هذا المنصب مرتبط بشكل مباشر بقلبي الدفاع، وعندما كنا نلعب بخطة دفاعية أو نعمل على الحفاظ على تفوقنا، كنت أعمل على كسر هجمات الخصم وأساعد الدفاع، وهو من الأدوار التي أحبذها فوق الميدان.  

هل حافظت على علاقتك بالمدربين الذين عملت معهم؟ 

بالطبع ولا زلت ألتقي بهم لحد الآن، ففي الابتدائي أتذكر الشيخ أحمد كروج، وفي فريق الأشبال لمليانة هناك الشيخ لنجريط، فأنا أزورهم وهم يبادلونني الزيارة، الرياضة كانت آنذاك فرجة ومتعة لجميع الأطراف. 

ماهو الفريق الذي تناصره؟

بالطبع في مدينتي مليانة كنا نتابع ونناصر الفرق الكبيرة، وفي وقتي كنت معجبا ومناصرا كبيرا لشباب بلكور، لقد كنت من أنصار هذا الفريق لأنه كان يضم في صفوفه حوالي تسعة لاعبين دوليين، وكان لديهم لالماس وكالام وعدة لاعبين آخرين موهوبين يصنعون الفرجة فوق الملاعب، كما أود أن أعقد مقارنة بين المناصرة في وقتنا والوقت الحالي.

تفضل..؟

في الماضي كانت طريقة المناصرة حضارية، وكان الأنصار في المدرجات يعشقون اللعب الجميل ويعترفون ويحترمون قوة المنافس، فحتى لما تخسر أنديتهم كانوا يخرجون من الملعب بطريقة عادية ويشيدون بقوة منافسهم، لم تكن هناك المشاكل التي نشاهدها اليوم، في تلك الفترة كانت كل المبادئ محترمة، فالمدرب كان بمثابة الأب الروحي للاعبين والتربية كانت تأتي قبل الرياضة.

لكن المعطيات التي تتحدث عنها تغيرت، والعنف طال ملاعبنا، ما تعليقك؟

صراحة أتأسف لما يحدث اليوم في ملاعبنا، فالآن المناصر لا يمكنه حتى أن يذهب إلى الملعب لوحده، فما بالك بالذهاب مع الأصدقاء أو اصطحاب العائلة، كل هذا بسبب الكلام “الساقط” والعنف المنتشر في ملاعبنا، والذي أصفه بـ”إرهاب الملاعب”، كل هذه المعطيات السلبية جعلت مستوى كرة القدم والرياضة بالجزائر تتدحرج إلى مستوى منحط جدا وغير مشجع تماما، فالرياضة لم تعد تؤدي دورها، ولم تصبح مؤطرة للشباب.. الشباب يملك طاقة ضخمة وإذا لم نوجهه إلى الرياضة والعلم حتى ينفع المجتمع وبلاده، فإنه سيتوجه نحو الآفات الاجتماعية الأخرى، كالمخدرات والحرقة والتطرف.. للأسف بدل أن نحضر لأعراس في المدرجات تحولت ملاعبنا إلى مآتم.

لكن المفارقة الغريبة، أن اللاعبين الآن في البطولة الوطنية، هم من يتناولون المخدرات والكوكايين، وهم المثال السيء للشباب، ما تعليقك؟

هذا المشكل موجود صحيح.. وللقضاء عليه يجب على الدولة أن تحارب هذه الظاهرة بشكل صارم جدا، ولا يجب أن يكون هناك تسامح في الفضاء الرياضي، لأن الرياضة قبل كل شيء تربية وأخلاق، ونحن نرفض أن تسيطر عليها المخدرات ووسائل الانحراف الأخرى.. الوضع خطير جدا والدولة مدعوة لتطهير كرة القدم من هذا المحيط المتعفن من البزناسية والدخلاء، الذين شوهوا صورة كرة القدم الجزائرية.   

وبالإضافة إلى كل ذلك، فإن اللاعبين يتلقون رواتب شهرية خيالية، ما رأيك؟

إذا كانت الرياضة بشكل عام وكرة القدم على وجه خاص، تستقبل الشباب وتبعدهم عن الآفات الاجتماعية، وتقدم لنا أندية ومنتخبات وطنية تسيطر على القارة الإفريقية وتشرف بلادنا في المحافل الدولية، فلا يجب أن ننظر إلى هذه الرواتب من الجانب السلبي، لكن إذا كنا نصرف كل هذه الأموال الضخمة وبالمقابل لا نحصل على فرجة ولا مستوى فني مقبول ولا على أندية أو منتخبات تشرفنا، أو نمنحها للاعبين يتعاطون المخدرات، فبهذه الصفة هذه الرواتب غير مستحقة ويجب مراجعة هذه السياسة.

ماذا تقصد بمراجعة هذه السياسة؟

أنا شخصيا أفضل ربط مسألة الرواتب بالنتائج، فعندما كنت وزيرا كانت تربطني عقود نجاعة مع المدراء، أحدد من خلالها الأهداف المرجوة خلال كل سنة، وعلى ضوئها نحدد المنح التي يتلقاها كل مدير حسب النتائج الاقتصادية التي يسجلها على مستواه، وهذا ما يمكن تطبيقه على كرة القدم، فكيف نستقدم لاعبين بأموال باهظة ولا نربطهم بعقود نجاعة، فما جدوى استقدام لاعب بأموال خيالية ولا يسجل سوى هدفا واحدا فقط خلال موسم كامل،  أو نستقدم لاعبا ونمنحه راتبا خياليا ونبقيه على كرسي الاحتياط.

ما رأيك في قضية تكوين المنتخب الوطني من اللاعبين المحترفين في الخارج بنسبة 99 بالمائة؟

 مبدئيا لا نفرق بين الجزائريين، سواء كانوا في الداخل أو في الخارج، من المفروض أن المنتخب الوطني يضم أحسن وأجدر اللاعبين في المقابلة المعنية، فإذا لم يكن براهيمي مثلا في مستواه خلال وقت معين لا يجب الاعتماد عليه حتى لو كان نجما فوق العادة، المهم في هذه الحالة الجاهزية الكاملة.. إذا أردنا منتخبا قويا ومنسجما يجب أن يكون المنتخب الوطني مشكلا من 50 إلى 70 بالمائة من المحليين..هذا رأيي، وبعدها علينا تدعيمه بأحسن اللاعبين المحترفين بالخارج، لأن عامل الاستدامة والانسجام يكون أحسن باللاعبين المحليين، أما تشكيل منتخب وطني 100 بالمئة من اللاعبين الناشطين في الخارج فهذه حالة يمكن أن تصلح اليوم ولا تصلح غدا.

“الخضر” تعثروا في تصفيات مونديال روسيا 2018، كيف ترى حظوظهم في هذه المنافسة؟

لقد تأسفت لتضييع الفوز في لقاء الكاميرون، أظن أن المنتخب الوطني كانت تنقصه الروح القتالية والعزيمة، كما أني أحسست أن الجميع في الجزائر سوّق لفرضية أن الفوز كان مستحيلا على الكاميرون، لكن على الميدان وقفنا عند حقيقة أخرى، وهي أن الكاميرون كان منتخبا عاديا وكنا قادرين على الفوز بنتيجة عريضة، لكن الأخطاء المرتكبة في الدفاع كلفتنا تضييع نقاط الفوز، ونفس الشيء حدث في نيجيريا وضيعنا على الأقل نتيجة التعادل.. صراحة حظوظنا في التأهل إلى كأس العالم تبخرت، لكن كما يقال إذا راحت حاجة تبقى “حويجة”، فإذا ضاعت كأس العالم بقيت كأس إفريقيا، وعلينا التعويض في “كان 2017”.

ماذا تقصد..؟

الآن حظوظنا في التأهل إلى المونديال ضعيفة، إلا إذا حدثت معجزة فهذه قصة أخرى، لكن على المنتخب الوطني أن يلعب المباريات المتبقية بشعار الفوز لا غير، حفاظا على سمعة المنتخب وليس تحصيل حاصل.. الآن يجب أن نتوج بكأس أمم إفريقيا المقبلة وليس الاكتفاء بلعب الأدوار الأولى. 

بحديثنا عن المنتخب، قلت إنك تفضل الاستقرار، لكن ثلاثة مدربين تداولوا عليه في ظرف سنتين، ما تعليقك؟

كملاحظ رياضي ومتتبع لكرة القدم، مسألة اختيار مدرب المنتخب الوطني يجب أن تتم بعناية كبيرة، وعند استقدامه يجب منحه الوقت الكافي للعمل، والذي يكون حسب رأيي على الأقل لمدة خمس سنوات وليس سنة واحدة فقط، في رأيي منصب المدرب يحتاج لاستقرار حتى لو لم تكن النتائج الأولية في المستوى، لأنه بحاجة إلى الوقت لبناء منتخب منسجم، لكن المدرب وحده لا يكفي، وهو بحاجة لطاقم فني كبير، وكل واحد منهم لديه دور معين، وحتى المحضر النفسي يجب أن يكون موجودا لرفع معنويات اللاعبين، كما أنه من الضروري منح المدرب كل الصلاحيات ولا يجب التدخل في صلاحياته، فهو المسؤول الأول عن الخطة والتشكيلة، لكن للأسف في المنتخبات والأندية الجزائرية الجميع يتدخل وهذا تصرف غير مقبول.

وماهو الحل حسب رأيكم؟

الحل في التخطيط والتكوين، كرة القدم لا تسير بعقلية “الزهر” دائما، نحن بحاجة لتبني النمط الألماني، فالأندية الجزائرية محتاجة لمدارس لتكوين اللاعبين وكذلك المنتخبات الوطنية تلزمها خارطة طريق تعمل بها وتستلهمها من المدرسة الألمانية، التي تظل عامل الاستقرار.

البعض ينتقد سياسة رئيس الفاف محمد روراوة ويتهمه بالتفرد في القرارات؟

بالنسبة لي عندما نتحدث عن كرة القدم، يجب أن نتكلم عن منظومة كاملة، وهنا المنظومة الرياضية في الجزائر بحاجة إلى عملية إصلاح عميقة تقوم بها الدولة من خلال الوزارة، وينخرط فيها مسؤولو الاتحادات والأندية والمدربين وكل الأطراف الأخرى، لا يجب أن نفكر مثلا بمنطق أن روراوة ماشي مليح فنقوم بإبعاده.. الإصلاح ليس سهلا وللنجاح في ذلك يجب أن نرجع إلى التربية ثم الرياضة.

لماذا تناصر فريق برشلونة؟

أناصر فريق برشلونة لأنه يلعب كرة جميلة، ولأنه فريق كبير يضم لاعبين كبار وعلى رأسهم ميسي، كما أعشق طريقة لعب برشلونة الرائعة.

كيف عشت الدقيقة الأخيرة من الكلاسيكو وهدف راموس المباغث؟

يضحك.. بصعوبة على كل، لقد عدلوا النتيجة.. بصحتهم.

مقالات ذات صلة