العنوسة والعقم فجرا طلبات الكفالة و70 % من الأطفال للبيع!
أكد ضيوف الشروق من هيئات رسمية وحقوقيين وجمعيات ومختصين، أن الدولة تتعامل مع ملف الطفولة المسعفة كـ”طابو”، رغم الأرقام التي لم تتغير منذ 20 سنة ومنع الدراسات والتحقيقات عن هذه الشريحة، مؤكدين أن الرقم الذي يتحدث عن 3000 مجهول نسب سنويا بعيد عن الواقع، خاصة وأن مراكز الدولة لا تتكفل سوى بربع هذا الرقم، ما يعني توجه أغلب الأطفال للسوق السوداء. وأكد الحضور أن الفراغ القانوني الذي طال إجراءات إثبات النسب ساهم في اختلاط الأنساب، منتقدين تعامل المستشفيات مع الأمهات العازبات اللواتي ينجبن بكل حرية ويتاجرن بأطفالهن، مع الارتفاع القياسي لطلبات الكفالة بسبب انتشار العقم والعنوسة في المجتمع.
حسين حكيم نائب مدير حماية الطفولة بوزارة التضامن الوطني
نتكفل بـ1314 طفل مجهول ولا أحد ينكر المتاجرة بهم
العنوسة والعقم ضاعفا طلبات الكفالة التي تستمر لسنوات

أكّد حسين حكيم مدير حماية الطفولة بوزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة أن الجزائر تتوفر على 51 مؤسسة للطفولة المسعفة عبر 41 ولاية تفوق طاقة استيعابها 3 آلاف سرير، في حين بلغ عدد الأطفال المولودين خارج العلاقة الزوجية 3 آلاف طفل سنويا.
وتحدّث ممثل وزارة التضامن عن طريقتين لوضع الأطفال في دور الطفولة المسعفة ويتعلق الأمر بالفئة الأولى المتخلى عنهم من قبل الأم البيولوجية بعد إمضاء محضر التنازل ووضعه إداريا داخل المؤسسة ولا يوجد أي إشكال في وضعهم في نظام الكفالة.
أمّا الفئة الثانية فتخص الأطفال الموضوعين داخل المؤسسات بموجب أمر قضائي من قبل قاضي الأحداث حسب حالة الطفل ولا يمكن وضعهم في إطار نظام الكفالة إلا بأمر قضائي لا يمكن كفالته إلا بصدور أمر قضائي.
ثلاثة أشهر للأم العازبة حتى تسترجع طفلها
ويضيف حسين حكيم أنّ القانون يمنح مدة 3 أشهر زائد يوم للأم البيولوجية قبل تخليها عن ابنها علّها تراجع حساباتها وبعد ذلك يبقى الطفل في المركز ويمنح لها حق الزيارة وعندما تريد استعادة طفلها يكون لها ما تشاء.
لا أحد يتكفل بالأطفال المعاقين و”السود”
واستعرض حسين حكيم عدد الأطفال المكفولين المقدر بـ 1314 طفل بينهم 628 طفل وضعوا بأمر قضائي، كما يوجد أيضا 438 طفل من ذوي الإعاقة يوجدون في مؤسسات الطفولة المسعفة.
ولفت المتحدث الانتباه إلى وجود فئتين تقل طلبات كفالتهما مقارنة بالآخرين وهما ذوو الإعاقة وذوو البشرة السمراء”السود”.
طلبات الكفالة فاقت كل الحدود بسبب العنوسة والعقم
وقال المتحدث إن عدد الطلبات على الكفالة في ارتفاع كبير من عام لآخر مؤكدا ضرورة ربطها بواقع المجتمع الجزائري حيث كان الأطفال يكفلون في أطر ضيقة عائلية على أساس التراضي والتفاهم لكن الآن تغيّر المجتمع وتغيّرت طرق التفكير، كما أن الكفالة ترتبط بتأخر سن الزواج وعدم القدرة على الإنجاب، لذا يلجأ من حرم نعمة الأطفال إلى الكفالة.
وربط ممثل وزارة التضامن طول مدّة الموافقة على الكفالة بالتحقيق الاجتماعي الذي وصفه بالضروري والدقيق، حيث يتطلب التحقق من عناصر كثيرة وقتا نوعا ما، تتأكد فيه الوزارة من جدية الطلبات المودعة على مستواها، كما تتحقق من نوعية السكن والحالة المادية للزوجين إن كانا قادرين على التكفل بالطفل بالإضافة إلى المقابلة النفسية مع الزوجين إن كانا مؤهلين لممارسة دورهما، بعدها يمر الملف في اللجنة وتمنح الموافقة.
واستطرد ممثل وزارة التضامن قائلا “المشكل مطروح منذ سنوات ولمواجهته وضعت الوزارة إجراء جديدا يسمح من خلاله لأي مواطن بتحويل ملفه من ولايته إلى ولاية أخرى يكون فيها الضغط أقل”.
لهذه الأسباب نخفي اسم الأم البيولوجية على الأطفال مجهولي النسب
وبرّر ضيف ندوة الشروق إخفاء هوية الأم البيولوجية حتى عن ابنها بالحفاظ على استقرار أسرة تكون قد كونتها بعد خطيئتها الأولى حيث قال “أحيانا تؤسس الأم حياة ثانية دون إخبار الزوج الجديد بماضيها لذا لا يمكن أن نحطّم حياتها وحياة أسرة كاملة لأن الخطأ وقع وتم.. فكيف نقوم بهذا؟”
ليذكّر مرة أخرى بأن كل طفل مجهول النسب له الحق في رفع طلب لمديرية النشاط الاجتماعي لمعرفة الأم البيولوجية لكن بعد التحقيق ومساءلة الطرف الثاني إن كان موافقا سواء بالقبول أو الرفض.
300 شاب تجاوزوا سن 18 عاما ولا يزالون داخل المراكز
نفى المتحدث جملة وتفصيلا أن تكون وزارة التضامن قد طردت طفلا مسعفا إلى الشارع بعد تجاوزه السن المحددة بـ 18 كاشفا أنّ هناك أكثر من 300 حالة فاق أصحابها سن 18 عاما إلى أن تسوى وضعيته بصفة نهائية.
وفي الأخير أكد ممثل وزارة التضامن أنه لا أحد ينكر وجود المتاجرة بهذه الشريحة بسبب النفوس الضعيفة.
بليل عائشة قاضية أحداث بمحكمة الحراش وممثلة وزارة العدل:
لا يمكن إلحاق نسب الطفل بأبيه خارج إطار الزواج
استقبلنا عددا كبيرا من طلبات الكفالة من العازبات

أوضحت بليل عائشة قاضية أحداث بمحكمة الحراش وممثلة وزارة العدل أن مصالحها تتدخل ضمن الفئة الثانية من الأطفال المجهولي النسب التي تخص الأطفال الموضوعين داخل مؤسسات الطفولة المسعفة بموجب أمر قضائي من قبل قاضي الأحداث حسب حالة الطفل.
وأوضحت بليل أنه “من أول يوم يتم وضع الطفل في مؤسسة حمائية يتابعه القاضي ببحوث اجتماعية ودورية من خلال البحوث التي تجرى داخل المركز والمرسلة إلى قاضي الأحداث دوريا من خلال الزيارات التي يقوم بها قاضي الأحداث شهريا والمصالح الخارجية لوزارة التضامن ممثلة في “مصلحة الملاحظة والبحث المفتوح”، فعلى مستوى كل ولاية تقوم المصلحة ببحوث اجتماعية أكثر دقة، فهي تخرج إلى واقع الطفل وتقوم ببحثها سواء على مستوى المدرسة أو العائلة المتكفلة”.
وركزت القاضية على إصدار أحكام بمنح الكفالة للعائلات بالرجوع إلى وزارة التضامن التي تسلمها قائمة الطلبات حسب الترتيب الزمني ولا يجب أبدا القفز على حالة دون أخرى، حيث تقترح وزارة التضامن العائلة التي تقدمت بطلب الكفالة حسب الترتيب الزمني ويخوض قاضي الأحداث من جهته تحقيقا إضافيا إلى جانب تحقيق وزارة التضامن وبحث اجتماعي بعدها يصدر قاضي الأحداث أمرا بتسليم الطفل إلى العائلة الحاضنة.
أما ما تعلّق بإثبات النسب لهؤلاء الأطفال وإمكانية تطبيق تحاليل الحمض النووي، فأجابت المختصة “تحديد النسب مرتبط بالآثار التي تترتب على ذلك، فالأصل في النسب هو وجود زواج وعلاقة شرعية، لكي يمكن إلحاق نسب طفل بأبيه وهذا هو المشكل.. كيف نلحق نسب طفل بأبيه دون وجود الزواج؟”.
انتقد طول إجراءات الكفالة البروفيسور مصطفى خياطي:
عاهات وعقد نفسية لعشرات الرضع مجهولي النسب في المستشفيات

شدّد رئيس هيئة “فورام” لترقية الصحة وتطوير البحث البروفيسور مصطفى خياطي، على أهمية ملف الطفولة المسعفة فكلما أعيد طرحه شد اهتمام الجميع إليه، واستغرب من الأرقام التي تصرح بها الوزارة حول عدد هؤلاء الأطفال البالغ 3 آلاف طفل منذ سنين ولم يتغير، فالرقم يتكرر منذ فترة تواجد وزير التضامن السابق ولد عباس وخلال تلك الفترة كان عدد سكان الجزائر يبلغ 28 مليون ساكن، أما حاليا فقد بلغوا 40 مليونا، فغير معقول أن يظل الرقم نفسه.
واعترف خياطي باعتماد المسؤولين سياسة التعتيم بدل الكشف عن الأرقام الحقيقية واعتبار الأمر “طابو”، فالمشكل حسب المتحدث دوما لا يمس الأطفال بل يشمل كذلك النساء اللواتي أنجبن بطريقة غير شرعية “الأمهات العازبات”، وكيفية القيام ببرامج وقاية، مطالبا وزارة التضامن برفع الحصار المفروض على هذا الموضوع حتى يتسنى للمختصين والباحثين والجامعيين القيام بدراسات مستفيضة حوله. كما دعا البروفيسور لتسريع وتسهيل إجراءات الكفالة من خلال إنشاء قاعدة بيانات لجميع الولادات المتعلقة بهذه الشريحة على المستوى الوطني، فهناك عديد الأطفال موجودون في المستشفيات ينتظرون صدور قرار، في مقابل وجود مئات العائلات ينتظرون منذ أزيد من ثلاث سنوات تمكينهم من كفالة طفل.
وتحدث البروفيسور عن ضرورة التعجيل بالكفالة لحماية الطفل حيث يستحب أن تكون بعد الولادة مباشرة، فالمهلة التي يمنحها القانون للأم البيولوجية للتراجع والمقدرة بثلاثة أشهر لأخذ القرار النهائي بشأن الطفل، لكن هناك حالات تكون الأم قد اتخذت قرارها خلال الحمل لذا فالأفضل له منحه لعائلة بصفة مؤقتة، ثم بعد انقضاء المدة يمنحه القاضي لها بصفة دائمة. فتكوين الطفل يكون في 4 أشهر الأولى وتركه في المراكز أو في المستشفى يعرضه لعاهة نفسية وعقلية قبل إصابته بعاهة جسدية.
مديرة قرية الأطفال SOS بدرارية
نستقبل أطفال الشارع الذين يرفض الجزائريون التكفل بهم

من جهتها، رئيسة قرية الأطفال sos بدرارية حركوك، صرحت أن فئة الأطفال التي يتم استقبالهم في قريتهم، تتعلق بالبالغين 8 سنوات فما فوق فقط، وهم الأطفال الذين يتم العثور عليهم في الشوارع، وأكدت أن هذه الفئة من الأطفال المولودين في إطار خارج الزواج، هي الصعبة، خاصة وأن الكثير من العائلات التي تطلب التبني، تبحث عن رضع حديثي الولادة، أما هؤلاء فغالبية العائلات، ترفض التكفل بهم، وإن تم ذلك من طرف عدد قليل من العائلات، يتم إعادتهم مجددا، فلا يكون التكفل بهم دائما وإنما مؤقت فقط.
وأكدت حركوك أنّ ملف التكفل يتم توجيهه إلى قضاة مختصين في الأحداث، وهم من يتولون تحديد العائلات التي ترغب في التكفل بالأطفال البالغين 8 سنوات فما فوق، وأضافت أن المشكلة الكبيرة تتمثل في أن أغلب العائلات ترفض التكفل بهذه الفئة.
المختص النفسي والأستاذ الجامعي الدكتور محمد قوراية
عبارة “أولاد الحرام” دمّرت الأطفال ودفعتهم للإجرام

أوضح المختص النفسي والأستاذ الجامعي الدكتور محمد قوراية أنه “إذا أردنا القضاء على مشكل الأطفال مجهولي النسب لا بد من إصدار قانون النسب حتى نقضي على المشكل نهائيا فمهما بذلت وزارة التضامن من جهود ولو ضاعفتها آلاف المرات تبقى ناقصة في مواجهة الظاهرة”.
وأضاف قوراية “إذا وجد الطفل نفسه في هذا الوجود بلا أب ولا أم فإن حالته النفسية منذ اليوم الأول والى غاية آخر يوم في حياته تبقى في دوامة واضطراب وإن كان الطفل في مرحلة حرجة أو في سن المراهقة فإن حالته تزداد تدهورا وحتى إذا بلغ الخمسين من العمر يبقى غير متزن نفسيا ومضطرب وله قابلية لدخول عالم الإجرام حتى في هذا العمر”.
وحسب المختص النفسي فإن كل القوانين الحمائية لا تعادل قطرة من حنان الأم وضمة صدرها التي تمنح اتزانا عاطفيا ونفسيا لطفلها وذلك عندما قال “مهما اهتممنا بهذا الطفل من حيث القوانين والتضامن إلا أننا لن نعادل أبدا اهتمام أمه به أبدا.. فقط ضمّة الصدر من الأم لابنها تحمل شحنات كهربائية ايجابية عجيبة جدا وهو ما يخلق له توازن نفسي كي يكون إيجابيا في المجتمع”.
واستطرد قائلا “تبقى دوما لهذا الطفل دوافع انتقامية من الآخرين ونسبة كبيرة من اللصوص والمنحرفين لما تسألهم عن إجرامهم يؤكدون أنهم فقدوا الحنان وعاشوا دون عطف الأم”.
ونفى النفساني قوراية تماما أن تعوّض العائلة الكفيلة حنان وعطف الأم البيولوجية متوقعا انفجار الطفل في مرحلة المراهقة.
وعاد المختص إلى بعض العبارات التي يستخدمها المجتمع في وصف هذه الفئة سيما عبارة “وليد الحرام” التي قال إنها “كلمة تهدمه نفسيا تجعله يرفض الأسرة والمجتمع ولا يبقى أمامه سوى حلين فقط إما الهجرة أو الجريمة..”.
مدير حماية حقوق الطفل بالهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة
الكفالة مفتوحة للجميع حتى للعازبات

كشف مدير حماية حقوق الطفل بالهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، القاضي فاتح حاول، أن الكفالة قانونيا مفتوحة للجميع حتى الشابات غير المتزوجات بإمكانهن كفالة طفل، وهناك حالات في بعض مسابقات التوظيف يشترط فيها أن يكون سنّ المرشح لا يزيد عن 25 سنة، مع إعفاء عن كل سنة لمن يثبت أنه يكفل يتيما، لذا يتقدمون للمحاكم لطلب الكفالة فأحيانا هناك من يكفل أخاه الصغير، فالقاضي يفتح تحقيقا ليعرف إن الأمر حقيقة أو مجرد حيلة قانونية.
وأكد المتحدث وجود ميثاق أخلاقي مع العائلة الكفيلة، كاشفا بأن تسليم شهادات الجنسية لهذه الفئة يتم بطريقة عادية من شبابيك المحاكم ولا يواجهون أي مشكلة في ذلك.
واعترف ضيف الشروق بتحقيق الجزائر الكثير من خلال مصادقتها على اتفاقية حقوق الطفل، وقد توج هذا المجهود بإصدار قانون حماية الطفل والذي يمنح في مادته الخامسة الحق للطفل المحروم من العائلة في الحصول على الرعاية البديلة. وأبان بأن اللجوء للقاضي يعتقده الكثيرون دليل وجود خصومة، لكن قضاة الأحداث لديهم اختصاص أرقى بكثير من الفصل في النزاعات القائمة ألا وهو الاهتمام بهذه الفئة من الأطفال حتى يصل عمرهم 18 سنة. نظرا لحساسية هذا الموضوع والمكوّن الاجتماعي، فهو يحتاج تدخلا من الجميع.
وأوضح القاضي أنه في حال وجود الطفل في خطر مثلا وفاة والديه الكافلين فبإمكان الجهات الكفيلة إخطار الجهات الرسمية ومنها الهيئة الوطنية لحماية الطفولة التي يتواجد المتحدث على مستواها، فهي تركز على العمل المؤسساتي الذي يجمع مختلف أطياف المجتمع ومؤسسات الدولة، ولديهم لجنة تنسيق دائمة تضم مالا يقل عن 15 وزارة مختلفة متكفلة بشكل مباشر أو غير مباشر بحماية وترقية الطفولة، زيادة على العمل مع الجمعيات المختصة فهذه الهيئة ستقدم لهم الحماية الاجتماعية من خلال التنسيق مع المؤسسات.
انتقد حرمان الطفل المكفول في الدفتر العائلي.. عبد الرحمان عرعار:
هناك شبكات تتاجر بالأمهات العازبات وبأطفالهن

أثار عرعار عبد الرحمان رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل “ندى”، خلال تدخله في ندوة “الشروق”، مسألة عدم إمكانية وضع الطفل المكفول على الدفتر العائلي وهو ما يؤثر على نفسيته لاحقا حيث يتساءل الطفل، حسب عرعار، كيف أن إخوته يستخرجون شهادات ميلادهم بالدفتر العائلي في حين يستخرجها هو بقرار إداري، داعيا وزارة العدل ووزارة التضامن إلى إيجاد حلول لهذا الإشكال.
وصرح عرعار أن قضية الأرقام التي يتحدث عنها الجميع في ما يخص الطفولة المسعفة فيها تراكم، لذا يجب أن ننظر إلى القضية من بعد المواطنة وليس من البعد الرقمي.
وكشف عرعار عن وجود مسار آخر مواز للمسار الرسمي للكفالة غير معلن يتعلق بالبزنسة في هؤلاء المواليد والاتجار بهم.
وقال عرعار “بعض الأمهات العازبات اللواتي يحق لهن الاحتفاظ بمواليدهن دون أن يسأل أحد عن وضعها بعد ذلك ..هل تساءلنا أين تعيش؟ من أين تأكل؟ هل باعت طفلها أو بزنست به.. هل قايضته؟ وهذا هو الفراغ الموجود المفروض أنّه بمجرد أن يولد طفل خارج إطار الزواج تكون هناك إجراءات الحماية للطفل والأم ويجب إشراك الأب العازب لأنه أيضا مسؤول”.
وأضاف “نتكلم اليوم عن انحرافات وخروقات في المجتمع لما نرى أن مصالح الأمن بالمرصاد ولاحظنا من خلال تجربتنا معهم وجود شبكات تصطاد في المياه العكرة وتستغل الأمهات العازبات وأطفالهن”.
وأبان رئيس شبكة “ندى” عن مشكل آخر بعد وضع الطفل في العائلة الكافلة متسائلا “كيف يتربى الطفل إذا هرب من البيت ووجد نفسه في الشارع أو إذا توفي الحاضن ورفض من قبل العائلة، هنا لا أحد يسمع به من السلطات وكثير من الحالات توفي كافلها ووجدوا أنفسهم في الشارع لا يعرف الطفل فيها الإجراءات القضائية والإدارية فيبقى من دون حماية أو بيت ولذا يجب أن ننظر إلى الملف بكل أبعاد الحماية “يختم المتحدث.
مسؤول فرع الإعلام في قرى الأطفال “SOS”:
الجزائريون يرفضون التكفل بالأطفال الذين يتجاوزون ثلاث سنوات

أكد مسؤول فرع الإعلام في قرى الأطفال “SOS”، بوزهري محمد لمين، أن الأطفال في قرية “SOS” درارية يصلون إليهم عن طريق قاضي الأحداث، وعادة ما يفوق سنهم ثلاث سنوات وهذا ما يعيق كفالتهم من طرف العائلات التي ترغب بالتكفل بالرضع حديثي الولادة، وأضاف أن الأطفال الذين يقصدون القرية يجدون بداخلها النمط العائلي الذي يفتقدونه والعيش بداخلها ليس مرتبطا بسن محددة فهناك من هم في سن 18، 21، 30 سنة.
وأوضح المتحدث أن هدفهم الأساسي داخل القرية “الإدماج الاجتماعي” وإعداد هذه الفئة للحياة اليومية العادية، مضيفا أن الكفالة تتم بالتنسيق وبعمل مشترك مع قضاة الأحداث ولا يوجد أي مشكل أو عراقيل بل هناك تكامل في مهامهم.
نائب رئيسة جمعية الطفل البريء:
يجب وضع اتفاقية كفالة لحماية هذه الشريحة

استرجعت نائب رئيسة جمعية الطفل البريء، فلوح نصيرة، ذكرياتها عندما كانت طالبة فوجدت مساحة خاصة فيها أسرة صغيرة، وبداخلها أطفال يبكون بمفردهم من دون أمهاتهم ولا أحد يسأل عنهم، فاستفسرت الممرضة والتي أخبرتها بأنهم أطفال مجهولي النسب، وظلت صورهم راسخة في ذهنها.
واستطردت المتحدثة بأن هناك نساء حوامل يقصدن المؤسسات الاستشفائية وهنّ مصممات على التخلي عن أبنائهن، ففي هذه الحالة لابد من التكفل النفسي العاجل بهذه الحامل وهو ما قد يجنبنا ولادة طفل مجهول النسب. وسردت فلوح حادثة لشابة حامل تبلغ من العمر 16 سنة، كانت حامل بطريقة غير شرعية فرافقوها ومن خلال الجلسات تم التوصل لوالد الجنين وجلبوه واستطاعوا إقناعه بالزواج.
أكدت أن بعضهن يلدن كل عام.. شائعة جعفري:
المستشفيات تحولت إلى فنادق للأمهات العازبات

صرّحت شائعة جعفري رئيسة المرصد الجزائري للمرأة، أنّ قضية الأطفال المجهولي النسب، تحتاج إلى دراسة كبيرة وتدخل للعديد من الجهات، من أجل ضمان حقوق هذه الفئة من الأطفال، مؤكدة على أن واقع التكفل الحقيقي مهمل ومهمش بأتم ما تملكه الكلمة من معنى.. وأضافت شائعة، أنّ بعض العائلات قدمت طلباتها ووضعت ملفات منذ سنوات عديدة ولم تستطع الحصول على أطفال من أجل التكفل بهم، في حين أنّ عائلات أخرى تمكنت من ذلك بطرق المحسوبية والبيروقراطية وغيرها، لهذا تلجأ بعض العائلات إلى أخذ الأطفال من الأمهات العازبات وتقوم بالتكفل بهم، نظرا للإجراءات القانونية المُشدّدة، وهذا ما خلق حسبها بزنسة بالأطفال، وانتقدت المتحدثة المستشفيات التي تحولت إلى فنادق للأمهات العازبات اللواتي يلدن كل عام دون حسيب ولا رقيب، ما ساهم في انتشار شبكات تشجعهن على الإنجاب.
وطالبت شائعة من المجتمع المدني، رفع الواقع الذي تعيشه هذه الفئة من الأطفال، حتى يتحصلوا على كامل حقوقهم، حيث قالت في هذا السياق “إنّ الدولة خلقت فضاءات من خلال المجتمع المدني والجمعيات على اساس أنها تكفل حقوقهم”. كما أفادت أن الحراك الجماعي عليه أن يؤدي دوره على أكمل وجه من خلال التأهيل الاجتماعي والمرافقة الفعلية للعائلات المتكفلة للوقوف على الواقع الذي يعيشه الطفل المتكفل به.
وطالبت شائعة بتوضيح بعض المواد القانونية، حيث صرحت هنا، أن بعض العائلات التي تقوم بالتكفل بالأطفال المجهولي النسب، تتخوف من تسجيل ممتلكاتها عليهم، باعتبار أنها ترجع للدولة إذا مات هؤلاء الأطفال.
المحامي المختص في حقوق الانسان حسان براهمي:
فراغ قانوني حال دون تمكين آلاف مجهولي النسب من لقب آبائهم

أكد حسان براهمي مختص في حقوق الانسان ومحام لدى مجلس قضاء الجزائر، أن القانون الجزائري لا يعترض بتاتا على منح لقب الأم للطفل المولود خارج إطار الزواج، وهذا بعد تسجيله في سجلات الحالة المدنية بلقب الوالدة، هذا إذا كانت الأم معلومة، أما إذا كانت غير معلومة، يتكفل ضابط الحالة المدنية بتسجيله في ظرف 5 أيام من ولادته على أقصى تقدير، وحتى في حالة ما إذا تم التكفل به من طرف عائلة، تستطيع الأخيرة بموجب المرسوم المؤرخ في 1992 تغيير لقب الطفل وتلقيبه باسمها العائلي، وذلك بعد وضع ملف في وزارة العدل في مدة لا تتجاوز 30 يوما كأقصى تقدير يُمنح لقب العائلة للطفل المكفول به.
وأضاف براهمي أن إشكالية الميراث في القانون الجزائري والشريعة الإسلامية، لم تحرم ابن التبني من الميراث وسمحت له بالحصول على ثلث الميراث من تركة الأب المتبني، مع إخوته فيتحصل بذلك على نصيبه شأنه شأن بقية إخوته البيولوجيين، وبهذا فابن التبني لن يضيع حقه حتى بعد وفاة الوالدين بالتبني تُحفظ حقوقه، مضيفا أن الشريعة الاسلامية تسمح بالوصية للآباء المتكفلين، وهنا يكون للطفل المتبنى حق النسب وحق الحصول على لقب وحق الرعاية والوصاية المالية بعد وفاة الوالدين المتكفلين، خاصة خلال الوقت الراهن الذي طورت فيه الاتفاقيات العالمية الكثير من الحقوق.
وأفاد براهمي أن القانون الجزائري لا يسمح بالتبني، حيث قال في هذا الشأن “لماذا لا نسن تشريع التبني في الجزائر ونسمح به ونفرض تسجيل الأولاد المولودين في اطار غير الزواج باسم الآباء البيولوجيين دون موافقة القانون الحالي المستمد من أحكام الشريعة؟.”
وهيبة ثامر رئيسة جمعية البراءة للطفولة المسعفة:
يجب إجبار الأمهات العازبات على منح لقبهن للأطفال غير الشرعيين

رفضت وهيبة ثامر رئيسة جمعية الطفل البريء، أن يطلق على الأطفال المجهولي النسب اسم الطفولة المسعفة او غير ذلك، وشددت على أن العبارة التي تليق بهم هي الطفولة البريئة، حيث أكدت أن والديهم البيولوجيين ظلموهم بالتخلي عنهم، فلا يجب ان نزيد عنهم كما قالت بتسميتهم بأسماء تكون جارحة لمشاعرهم وقاسية عليهم.
وأكدت المتحدثة أن الإحصائيات التي قدمت وتتعلق بـ3 آلاف طفل ُمسعف، ليست إحصائيات دقيقة، حيث أن هذا الرقم سُجل منذ سنوات، ولم يتم تغييره، رغم أن الأطفال المجهولي النسب، عددهم أكبر بكثير، وأفادت أن هناك فراغا قانونيا، بشأن الأطفال المولودين في إطار خارج الزواج الذين يتم أخذهم من الأمهات العازبات فيبقون دون وثائق، واقترحت إجبارية منح لقب الأم العازبة للطفل غير الشرعي حتى تحفظ كرامته.
وطالبت في هذا الشأن، من العائلات، التي تقوم بالتكفل بهؤلاء الأطفال أن تلجأ إلى العدالة لأخذ الأطفال بطريقة قانونية، حتى تُحفظ حقوقهم، والابتعاد عن أخذهم من الأمهات العازبات حتى لا تضيع حقوقهم، خاصة وأنهم يبقون من دون وثائق فيحرمون من ابسط حقوقهم، وشكرت في سياق ذي صلة وزارة العدل عن شطبها لكلمة مجهول النسب من شهادة الجنسية. كما أعابت على وزارة التضامن، عدم توجيه دعوات لجمعيتها وجمعيات أخرى في النشاطات التي تقوم بها بخصوص الأطفال المجهولي النسب.